^حنين الوجدان^
09-12-2004, 07:10 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمداً وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى من تبعهم باحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين .
أما بعد أيها الإخوة الأحبة :
السلام الله عليكم ورحمته وبركاته ..
قد سلفت لنا موضوعات كثيرة متعلقة بالدعوة ، كان آخرها موضوع " العلم والدعوة " ، ومما لوحظ فيه أن مثل هذه الموضوعات قد يكون الحديث عنها طويلاً والحاجة إلى التفصيل في بعض أمورها ملحة ، وقد كان الحديث منقسماً إلى قسمين :
أحدهما عن العلم ومنهجيته، ثم كان القسم الآخر متعلقاً بالعلم مع الدعوة ، أو صلته بالدعوة .
وهذا الجانب الثاني كان حظه أقل من حيث العرض ، وطول الوقت ومناقشة قضاياه وتفصيلاته، وهذا الدرس كذلك سينقسم إلى قسمين :
قسمٌ مختصٌ بالمرأة ، ثم قسمٌ آخر يتعلق بالمرأة وصلتها بالدعوة،
ولكن من تجربة الدرس الماضي وملاحظات كثيرة من الإخوة ، وحتى لا يطغى جانباً على جانب ، وحتى يأخذ هذا الموضوع حقه وحظه من الوقت والعرض ؛ فإنه سينقسم إلى قسمين في درسين :
سيكون الشق الأول موضوع درس اليوم
وأما الشق الثاني المتصل بتفصيلات
أمر الدعوة في حياة المرأة المسلمة فهو بإذن الله عز وجل موضوع درسنا القادم .
وسينصب الحديث في هذا اللقاء في بعض نقاط قليلة لكنها مركّزة ، وتهدف إلى ما يتصل بكليات مهمة ، بالنسبة للنظرة والتعامل والعمل للمرأة المسلمة وهي كالتالي :
أولاً : لماذا المرأة والدعوة ؟
ثانياً : المرأة في التصور والمنهج الإسلامي .
ثالثاً : صور من حياة المرأة في عصر النبوة .
رابعاً : المرأة والدعوة فنختم بما يربط هذه النقاط جميعاً بإذن الله عز وجل .
أولاً : لماذا المرأة والدعوة ؟
لماذا هذا الحديث على وجه الخصوص ولأي أمرٍ وسبب ؟
السبب الأول : المرأة نصف المجتمع حساً ومعنىً
وهي عبارة تتكرر كثيراً، المرأة نصف المجتمع وهي - كما يقولون - عبارةٌ الكل يستخدمها كما يريد غير أن الأمر من الناحية المادية ظاهر، فالتعدد غالباً ما يكون عدد النساء فيهم أكثر من الرجال، وعلى أقل تقدير يكونوا مساوين للرجال، ومن حيث المعنى ؛ فإن المرأة سكن للزوج ، لا يتم إستقرار حياته ، ولا بناء أسرته ، ولا تكامل آماله وطموحاته وتغذية شهواته وغراءزها إلا من خلال وجود المرأة الزوجة معه .
ثم كذلك هي نصف المجتمع من حيث الإعداد والتربية والتهيء للأجيال ؛ فهي تتولى الشطر الأساسي المهم لإعداد الأجيال المسلمة في مرحلة الطفولة ؛ حتى تسلّمهم إلى الآباء وإلى الرجال عند بدايات البلوغ والتكليف والمراهقة، مع مشاركتها أيضاً في هذه المراحل ، وإضافة إلى ذلك ؛ فإن الصورة تكاد تكون مطّردة في كون المرأة نصف المجتمع في أكثر من صورة وعلى أكثر من صعيد .. فحقٌ علينا أن يكون لنا إهتمام يناسب مع كون المرأة نصف المجتمع .
السبب الثاني : للمرأة خصوصيات كثيرة
لا يمكن أن يستفاد من توجيهها وإرشادها ودعوتها إلا لمن يكون أبصر بها ، وأعلم بها وأكثر معرفة وخبرة ومعايشة وتجربة لها ، ولا يتحقق ذلك الا من خلال المرأة نفسها ؛ فإن للمرأة عواطف وطبيعة فطرية مهما عرف الرجل عنها من خلال قراءة أو إطلاع أو معاشرة عدد محدود من النساء يتمثل في المحارم من أم أو أخت وكذا الزوجة؛ فإنه لا يمكن أن يكون ذلك الخبير العارف بالطبيعة الفطرية والجبلة الغريزة التي طبعت وجبلت عليها المرأة .
ومن الخصوصيات - أيضاً - ما يتعلق ببعض الأحكام الفقهية التي هي من خواص النساء ؛ كأحكام الطهارة ضمن الحيض والنفاس والحمل، وما يتعلق بذلك في تفصيلات كثيرة جداً لا يعرفها الرجال إلا من خلال العلم فحسب، ودائرة العلم التي يضبطها الرجال ليست بالكثرة الكافية، إضافة إلى أن في ملابسة المرأة للرجال ومسائلتهم في مثل هذه الأمور وافتقارها الدائم إليهم يسبب حرجاً غير قليل، وكذلك لا يلتفت الرجل في الغالب إلى بعض تلك التفصيلات وتفريعاتها ، ولا يرى ويخطر على باله أنه لابد أن يطرقها وأن يعرضها حتى تنتفع بها النساء، فالمرأة أبصر ببنات جنسها في طبعهن وفطرتهن ، وكذا في ما يتعلق بالأحكام الخاصة بهن في أمور كثيرة - كما ذكرت - كأمور الطهارة والحجاب وما يلحق بهذا .
ولذلك لسان المرأة في هذا أبلغ في علمها إن كانت متعلمة ، وأكثر قدرة على الوصول والبلوغ للأفهام والتفصيل والتبيين للنساء ؛ حتى يكن على بصيرة من أمرهن وعلى علم من دينهن .
السبب الثالث : أن المرأة المسلمة مستهدفة
فهي مستهدفة اليوم إستهدافاً عظيما من قبل الأعداء والمراهنة في الحقيقة إنما هي على المرأة ؛ ليتم غزوها وصرفها عن صلتها بدينها وباعتزازها بقيمها وإرتباطها بتاريخها ؛ لتكون مستغربة في أفكارها ، متحللة في سلوكها ، متبرجة في هيئاتها، ويكون بذلك إفساداً لها عظيم، ثم من خلالها تقوض الأسرة المسلمة فلا يكون هناك كذلك الرباط الشرعي الوثيق ، ولا يكون كذلك التصون العظيم الذي فيه أبلغ صور المحافظة ، ولا يكون فيه وهو أهم شيء تلك التربية للجيل الصاعد الناشئ على منهج هذا الدين .
ومن هنا ؛ فإن أهمال المرأة المسلمة وعدم توجيه الجهود الدعوية والعلمية والتربوية والإجتماعية لصيانة وصياغة المرأة المسلمة على النحو المطلوب، يكون هذا التقصير سبباً عظيماً من أسباب تمكن الأعداء، ولا شك أننا نعلم يقيناً أن الفترة التي سلفت - سيما في أوائل هذا القرن - كانت المعركة واضحة في إخراج المرأة من بيتها ، ونزع حجابها ، وسلخها من حيائها ، وتجردها من أنوثتها، وجـرَّ ذلك على المجتمعات الإسلامية - في ما مضى وفي الوقت الحاضر و إلى الأوقات اللاحقة المستقبلية - ويلات كثيرة وشروراً عظيمة ما زال الناس يجأرون منها ويشكون منها .
وهذه الآثار لست بصدد التفصيل فيها لكنها آثار في الإيمان تضعفه وتذهب حلاوته وقوته في نفوس الرجال والنساء ، وهي كذلك آثار أخلاقية ، تفسد قيم المجتمع ، وتذهب الموازين الصحيحة التي جاء بها شرع الله عز وجل، وهي كذلك آثار إقتصادية تضعف من إقتصاد الأمة بما يقع من سفور ، وبما يقع من تقوية للكثير من المصالح بحجج كثيرة - قد سبق أن أشرت إلى بعضها في دروس سالفة - وهو كذلك أيضاً آثار بالنسبة للمجتمع من الناحية الأمينة ؛ حيث يكثر الإعتداء على الأعراض ، ويرطبه بذلك الإفساد الأخلاقي والتحلل الذي يقع في صفوف المجتمع من خلال الإفساد للمرأة المسلمة بربطه بالمسكرات والمخدرات وجرائم القتل .
وحسبنا ما سمعنا من في الأسابيع الماضية من الحدود التي أقيمت في أكثر من مدينة هنا عندنا، ورأينا أن المرأة عامل مشترك - لا أقول أنها كانت مآخذة في تلك الحوادث - لكن أقول أن إفساد نظام المرأة من الناحية الإسلامية ، وعدم إكتمال التزامها بشرع الله سبحانه وتعالى يؤدي إلى كثير من هذه المفاسد التي نسمع بها .
السبب الرابع : النظرة الخاطئة
تجد عند بعض المسلمين نظرة خاطئة عن المرأة من الناحية الإسلامية؛ فإن كثيرين من الرجال في مجتمعات غير قليلة إسلامية نظرتهم إلى المرأة نظرة خاطئة من الناحية الشرعية، فهم ينظرون إليها نظرة دونية فيها إحتقار وإزدراء، فيها نظرة إلى أنها دائماً سبباً للعار والشنار، وأنه ينبغي ألا تكون لها أدنى مشاركة ولا أية صورة إيجابية في هذه الحياة الإجتماعية وحياة الأمة المسلمة .. وللأسف أن هذه النظرة موجودة عند بعض الأخيار الصالحين، بل ربما عند بعض المشتغلين بالدعوة والدين ؛ فإن بعضاً منهم ينطلق ليصاحب الناس ويخالطهم ويعظهم ويذكرهم ويربيهم ويقيمهم على أمر الله عز وجل .. وهو مهمل لزوجته وأبناءه ، بل ناظرٌ للمرأة والزوجة على أنها لا يمكن أن تفهم ، ولا أن تتعلم ؛ فضلاً على أن تكون داعية ، وأن تكون ذات أثر إيجابي فعّال في المجتمع المسلم !
ومن هذه النظرة وهي في كثير من الأحوال نظرة مرتبطة بالتقاليد وبالعادات وبعض الرسوم، بعضها قد يكون قبلية وبعضها قد يكون موروثاً تاريخياً، هذه النظرة هي التي أوجدت كما ذكرت في النقطة التي سلفت ردة فعل عندما داعب أعداء الإسلام من أهل التغريب والعلمنة خيال وعواطف المرأة لينتشلوها من هذا الوضع باعتباره وضعاً إسلامياً، يقولون لها : إن هذا الوضع الإسلامي لا يمكن أن يكون مقبولاً ولا مناسباً ، وينبغي أن تخرج منه إلى الوضع الذي فيه الحرية والشخصية !
وغير ذلك من الأحلام التي يداعبون بها خيال المرأة، فتظن الأمر صحيحاً ولا تعلم هي أنها ليست في الوضع الإسلامي بل في وضع إجتماعي فيه كثير من المخالفات لمنهج الإسلام .
وهذه ردة الفعل هي التي جنحت ببعض النساء - بعد أن كن مستعبدات مقهورات - على أن يتمردن على أربابهن وأوليائهن ، ولا بد أن نعلم أن " كل فعل له رد فعل مضاداً له ومساوياً له في القوة وفي الإتجاه "
كما يقول أهل الفيزياء، هذه النظرة بحد ذاتها تجعل المرأة ذات دور مشلول ومحدود، فلا يمكن أن تنتفع في نفسها ولا يمكن أن تفهم بنات جنسها .
السبب الخامس : الحاجة إلى المرأة الداعية
وذلك على وجه الخصوص لتربية بناتنا وأخواتنا وزوجاتنا، عندما لا يكون عندنا القدرة على تعليمهن وتربيتهن أو عندما نحتاج إلى مزيد من هذا الجانب في التعليم والتربية والدعوة للإختلاط ببنات جنسها ممن لهن حظاً في العلم وقدمٌ في الدعوة وخبرة في التربية، ولذلك عندما نتحدث عن المرأة لا نشعر بأن الحديث يمسنا مساساً مباشراً فأنت تريد لزوجتك أن تتعلم وأن تتفقه في الدين ، وأنت تريد لها أن تتحمس وأن تكون مرتبطة بدين الله عز وجل غيورةً عليه، وأنت تريد لإبنتك أن تنشئ تنشئة إسلامية .. وتريد لها أن تعيش في بيئة إسلامية، ونحن نعلم اليوم أن الفتن تحيط من كل جانب ، وأن الاغراءات تدعو بكل قوة في كل مجال وعلى كل مستوى، حتى غزتنا في عقر دارنا عبر الشاشات والتلفاز وعبر أوراق المجلات الملونة وعبر البث المباشر .
فإذا لم نستطع أن نوجد المرأة الداعية التي تساعد على هذه المهمة العظمى ؛ فإن كثيرين منا في شغلهم وإنشغالهم أو لجهلهم وعدم علمهم أو لعدم حسن قدرتهم على التوجيه والتربية أو لكثرة ما يحتاج من وقت وجهد بالنسبة للزوجة وعدد من البنات ودائرة أوسع، فاننا كلنا سنكون منتظرين إذا لم يوجد في مجتمعاتنا المرأة المسلمة الداعية .
السبب السادس : أن للمرأة طاقات
عندما لا يكون هناك توجها نحو إرشادها وطلاب مشاركتها لتنفع لنفسها وتنفع غيرها ؛ فإن هذه الطاقات تولد وتموت ، ولا يمكن أن نقبل بمن يظن أن قضية قصور للمراة أنها ليست قابلة أو ليس عندها قابلية الحفظ ولا الفهم ؛ فإن بعض الناس يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن ناقصات عقل ودين أي ضعف عقل بحجة أن لا يتيحوا لها أن تتعلم ، ولا أن تحفظ ولا أن تفهم ولا أن تحسن التصرف والتدبير والعكس، وأقول هناك صور أخرى معاكسه فإننا نجد في بعض الرجال بلادة في الأذهان وضعف في العقول .. بينما نجد من النساء من يكن على ذكاء مفرط وعلى حافظة مسرعة وحسنة ما يذكرنا بشيء مفصل بسيرة عائشة رضي الله عنها أعظم راوية من النساء بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ وحسبنا كثير من المواقف من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام
وما سأذكر من الوقائع والأحداث التالية .
اولاً .فلذلك هذه الطاقات يجب أن تستثمر ولا تعجب عندما ترى أن أئمتنا من شيوخ الإسلام كان من بين شيوخهم نساءً .. فهذا ابن الجوزي من مشايخه ثلاثٌ من النساء ، وذكر الذهبي في مشايخه وهو كتاب عن شيوخ الذهبي عدداً من النساء ممن أخذ عنهن العلم، وهناك أعداد هائلة من النساء في تاريخ الإسلام كنّ راويات للسنة عالات بالأخبار محدِّثات أو مؤرخات أو أديبات أو مع الإلتزام بالنهج الإسلامي ، وتوجيه هذه الطاقة فيما ينفع أمة الإسلام بوجه عام والمرأة المسلمة بوجه خاص .
ومن هنا رأينا عائشة رضي الله عنها راوية للحديث .. ورأينا خديجة رضي الله عنها مثبتة ومساندة للداعية الأول صلى الله عليه وسلم ، ورأينا فاطمة رضي الله عنها وهي تنشئ على يديها الحسن والحسين اللذين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنهما زينة أهل شباب الجنة، ورأينا نساءً كثيرات سأذكر فيما يأتي كثيرين منهن بما يتعلق بهذا الجانب، وهناك أسباب أخرى كثيرة وعديدة فيما يتصل بسبب الحديث عن المرأة والدعوة .
ثانياً : المرأة المسلمة في التصور والمنهج الإسلامي
وذلك لنعالج ما أشرت إليه في أثناء الأسباب من قصور النظرة أو عدم وضوحها حتى أن بعض الناس قد يكون مبالغاً في أمور هي من العادات أو هي من الأعراف التي قد يكون بعضها لا حرج فيه من الناحية الشرعية، لكن قطعاً ليس أصلاً شرعياً ولا حكماً شرعياً، فنحن نجد على سبيل المثال من الناس من يرى ذكر اسم المرأة في حد ذاته عيباً أو أمراً محرجاً مخزياً أو نحو ذلك بل قد يرى أن من يذكر اسم إمرأة لسبب أو لآخر أماً كانت له أو زوجة أنه قد خرج من دائرة الحياء وأنه ربما يعتبر من المتساهلين المفرطين .
ولكن هذا غير صحيح والنصوص في ذلك تورد أسماء كثيرة من الصحابيات، إضافة إلى نصوص وأحاديث توضح ذلك أذكر منها :
إنصراف النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت إليه صفية فخرج معها ليعيدها إلى بيتها ، فمر رجلـين من الأنصار ثم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما إنها صفية بنت حيي )
ولما خرجت سودة رضي الله عنها سودة بنت زمعة - وهذا حديث في البخاري - مرة لقضاء الحاجة ، وكنّ - أي النساء - لا يخرجن لقضاء الحاجة الا في الليل، وكان عمر رضي الله عنه شديد الغيرة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت قال : " قد عرفتك إنك سودة " ؛ حتى يبين أنه لا يعرف الأزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرضت عليهن الحجاب.
واستأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجه رضي الله عنها - والحديث متفق عليه عند البخاري ومسلم - فحدث إرتياعا من خديجه لقدومها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم هالة بنت خويلد )
وفي الحديث أنس متفق عليه أيضاً أن جدته مليكه دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام ، وكان بلال يستأذن للناس على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فدخل مرة فقال : يا رسول الله إمرأة من الأنصار وزينب - يعني تستأذن لتسأل أو شيء من ذلك، فقـال النبي عليه الصلاة والسلام : أي الزيانب زينب كثير ! فقال بلال : زينب إمرأة بن مسعود .
والأحاديث في ذلك كثيرة وأقول أول نقطة في التصور الإسلامي العام إن أصل الخلقة واحد ، وأن الرجل والمرأة ليس بينهما في أصل الخلقة فرق مطلقاً، أما النظرات السابقه في غير هذا الدين فقد كانت في غير هذا، فبعض أهل الكتب المحرفة تقول إن أصل المرأة غير أصل الرجل من حيث الخلقة ، وأنها شيطان وبعضهم يصفها بأوصاف ومراتب مرذولة أو تدل على مجمع الشر كله وكان كثير من ديانات الأمم السابقة تنظر نظرة غير هذا، أما دين الله عز وجل فقد جاء واضحاً بقوله : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } .. { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً } .
من تصورات المنهج الإسلامي للمرأة
التصور الأول : أصل للمساواة
أن يكون هناك أصل للمساواة فلا تفاوات ولااحتقار ولا إزدراء .
التصور الثاني : الوفاق والمودة
وهذا يؤدي بمعرفته إلى أعظم أسباب الوفاق والمودة
{ خلق منها زوجها }
فهي منه وهو منها وبينهما تكامل في طبيعة الحياة الفطرية، ولذلك غالب بل يكاد يكون إجماعا بين أهل التفسير في معنى قوله تعالى : { خلقكم من نفس واحدة } ، وقوله تعالى : { وخلق منها زوجها }
ما يتعلق بآدم وحواء، وقد أغرب صاحب تفسير المنار إغراباً عجيباً في هذا الموطن ولم يوافق أكثر أهل التفسير فيما ذهبوا إليه في قول الذي أجمعوا عليه، ومن ما يدل على هذا أيضاً حديث أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما النساء شقائق الرجال ) .
والله سبحانه وتعالى قد ذكرنا هذا بشكل واضح كما أشرت .
التصور الثالث : المنزلة الواحدة
بعد الخلقه الواحدة المنزلة الواحدة؛ فإن الخطاب القرآني في أمر الرجل والمرأة جاء مشيراً إلى تساوياً في المنزلة والرتبة في الإطار العام، والله عز وجل يقول : { فقلنا يا آدم إن هذا عدوٌ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى }
فإذن الأمر إليهما والمنزلة لهما وما تعرضنا له يدل على مثل هذا الأمر، وكذلك يقول الله عز وجل : { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن } .
واعلم أن بعضكم يقول إن هناك مرتبة مختلفة سيأتي ذكرها ، وأنها أيضاً مزية من المزايا التي جاء بها الإسلام للمرأة المسلمة والله سبحانه وتعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيراً منهن }
والله سبحانه وتعالى يقول : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } .
فالمسألة أن المرأة والرجل في منزلة واحدة، وفي صحيح البخاري وأصل الحديث متفق عليه عن عمر رضي الله عنه قال : " والله إن كنا ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسّم لهن ما قسم " . وفي رواية البخاري أو لفظه : " كنا في الجاهلية لا نرى للنساء شيئاً ، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأين لهن بذلك علينا حق " .
التصور الرابع : التكليف الواحد
فالمرأة مكلفة مثل الرجل تماماً بكل أمر من الأمور التي جاءت بشكل عام ليس فيها خصوصيات للرجال فالله سبحانه وتعالى قال : { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى } .
وقال الله جل وعلا : { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } .
وقال سبحانه وتعالى : { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً } .
وقال : { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى فلنحيينه حياة طيبة }
وفي ذلك هذا الأمر أيضاً يدل على ضرورة فهم هذا التصور لنعرف أن على المرأة تكليف وواجبا، فكما كلف الرجل بالعلم فالمرأة مكلفة به، كما كلف الرجل الدعوة فالمرأة مكلفة بها، كما كلف الرجل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالمرأة مكلفة بهذا، وكل أمر فيه تكليف للرجل فهو على الإشتراك مع المرأة الا ماورد الدليل على تخصيص الرجل فيه دون المرأة أو تخصيص المرأة فيه دون الرجل .
التصور الخامس : إكرام بعد ذل
أي أن هذا الدين جاء بإرام المرأة بعدما كانت في أوضاع كثيرة فيها ذل لها، كما قالله عز وجل في وصف ما كان في شأن الجاهلية : { وإذا بُشِّر أحد هم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب } .
أي هذه المرأة بعد أن جاء الإسلام لقد صارت معززه مكرمة ، بل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عال جاريتين وأحسن تأديبهما وتربيتهما كن وقاية أو ستر له من النار ) .
وذكر في شأن القيام في الأمر بالبنات بحسن تربيتهن من الفضل ما الله سبحانه وتعالى به عليم في الأحاديث الكثيرة جداً وقال عز وجل : { ولا تقتلوا أولادكم خشيه إملاق نحن نرزقكم وإياهم } .
وقد كانت المرأة فيما سلف متاعاً مورَّثاً لكن الله عز وجل بهذا الدين حفظها كما قال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ياتين بفاحشة مبينة } .
وكانت المرأة متعة مشاع لكل طلاب الشهوة والمتعة، فلما جاء هذا الدين لم يجعل المرأة مباحة الا وفق ضوابط وبين المحرمات من النساء وبين كل ذلك بتفصيل دقيق كما في الآية المعروفة آية المحرمات من النساء { ولا تنكحوا ما نكح آباءكم من النساء إلا ما قد سلف } ، وكذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام : { لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها } مراعاة للمشاعر وحفظاً لحقها .
التصور السادس : القوامة النافعة
فإن التفضيل الذي جعل للرجال على النساء مقبولاً نافعاً للمرأة نفسها ؛ فإن الله عز وجل قال : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة } .
ما هي هذه الدرجة هي درجة القوامة للرجل على المرأة لكنها ليست قوامة التسلط وليس حقاً بلا مقابل، بل المقابل هو عز وخير ونفعٌ للمرأة، فهي أميرة ملكة في بيتها يأتي لها بنفقتها وتطلب من الرجل حاجتها وهو يكدح ليوفر لها المسكن والملبس والمأكل ويحفظها ويحوطها ويحميها من ما قد تتعرض له من الأذى، ويكون قيِّماً على شأنها كله وفي المقابل أن تكون له القوامة والطاعة وتسيير دفة الحياة في الأسرة المسلمة .
فهذا التفضيل ليس فيه إحتقار بل فيه منفعة ومصلحة ولعل بعض الرجال إذا تجاوزنا في المثال في كدح هذه الحياة يود أن يكون في البيت ، وأن يكون هناك من يسعى ويعمل ليأتيه في آخر الشهر بمصاريف البيت ليأكل ويشرب وينام وهو مرتاح، فالحقيقة هذا إعزاز للمرأة وتكريم لها وتتويج لها أن تُخْدَم وأن يكون هناك من يرعى مصالحها ويحفظ حقوقها ويحوطها من ورائها .
التصور السابع : حقوق محفوظة
فالمرأة في التصور والمنهج الإسلامي ليس لها حقوق ضائعة أبداً، بل إذا استعرضنا المنهج الإسلامي ففي تفصيل، وهذا موضوع في الحقيقة مستقل وطويل جداً يستحق أن يفرد بحديث خاص، لأن فيه من التفصيلات ما يدل على عظمة هذا الدين وعلى عظمة منزله المرأة في دين الإسلام، لكن أقول على سبيل الإيجاز بعض من هذه الحقوق :
أ- المشورة والرأي :
فلها المشورة والرأي بأمر زواجها فليست مغلوبة على أمرها، وقد ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الثيب تستأمر ، وأن البكر تستأذن .
ب- المهر والصداق :
عند زواجها لها الحق في المهر والصداق، وهو أمر واجب بدليل الكتاب والسنة والإجماع كما قال الله عز وجل : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } .
ج- حقوق عند التعدد
وعندما يكون هناك تعدد تثار بعض الشبهات أن في هذا إنتقاصاً، أقول : كلا ! فإن حقوقها مع ذلك محفوظة إذا أمر الرجال بالعدل والإحسان عند التعدد فليس الأمر متروك للهوى ولا للتصرف الفردي، بل هو مضبوط بشرع الله عز وجل فيما يحفظ للمرأة حقها في القسم بينها وبين ضرائرها وزوجات زوجها، وكذلك لا بد له من العدل الواضح في كل ما يتعلق بالنفقة وأمور الحياة العامة فليس لها حق مهضوم .
د- حقوق النفقة والصيانة عند الطلاق :
عندما يحصل الإنفصال بأحد صورتين عند الطلاق لها العدة والمتعة والنفقة والصيانة، فليس الأمر في الطلاق هو نوع من إطلاق رصاصة الإعدام كما يقولون عن الطلاق .
هـ - ثبات الشخصية والنسب
لا يعتبر الزواج في الإسلام إلغاء لوجود المرأة وليس هو عبارة عن ذوبان لشخصيتها، فهي عندما تتزوج ما تزال فلانة بنت فلان ليس كما يقولوا التقدميون المتاخرون حقيقة عندما تتزوج المرأة ينسى نسبها ، ويلغى ذكر أهلها وأبيها وتصير فلانة الفلانية نسبه إلى زوجها .
هذا هو الحق المهضوم والشخصية الضائعة والتبعية الكاملة أما المرأة في ظل الإسلام فحقوقها محفوظة وحتى إذا مات زوجها فإن عليها الوفاء له بهذه العدة التي شرعها الله سبحانه وتعالى عليها ولها .
و - حق في الميرات
ما ترك هذا الزوج وخلف من مال ومتاع فهي على كل الأحوال في كل الأوضاع لها حقوق محفوظة ، وأحكام ترى لها مصلحتها .
التصور الثامن : شخصية مستقلة
فإن الله عز وجل قد ذكر لنا من قصص النساء المؤمنات ما يدل على أن المرأة مستقلة بشخصيتها ، وأن هذا الإستغلال في كثير من المواضع يكون محموداً ..
إذاً لو قلنا أن المرأة لا شخصية لها مطلقاً بل هي تابعة؛ فإن هذه التبعية قد تؤدي بها إلى ما لا تحمد عقباها؛ فإن كانت بنتاً لأب وكان الأب كافراً كانت تبعاً له أو كان فاسداً كانت تبعاً له وكذا إن كانت تابعه لزوج، لكن الله عز وجل ضرب لنا الأمثلة بقوله سبحانه وتعالى : { وضرب الله للذين آمنوا إمرأة فرعون إذا قالت ربي ابن لي بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } .
إمرأة فرعون وسط الطغيان في بيئة الكفر استقلت بشخصيتها وبرأيها إلى الإيمان والتوحيد والإسلام وسط بيئة الكفر والجحود والنكران، ذكر الله سبحانه وتعالى من شأن النساء في القرآن صوراً كثيرة جداً وتتصل بالتميز بشخصية المرأة، فهناك أمر طاعتها لربها واستجابتها لمولاها يتجسّد في قصة أم موسى عليه السلام عندما أمرها الله عز وجل أن تضع وليدها في التابوت، وأن تقذفه في اليم فاستجابت لهذا الإلهام الرباني .. وتُبدي لنا الآيات القرآنية صورة المرأة ذات الفطنة والذكاء تتجسد في قصة أخت موسى عليه السلام، لما أرادت أن تحتال لتعيد موسى إلى أمه حتى يرضع منها { قالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } . فالتمست بذكائها وفطنتها وبأسلوب غير مباشر وغير ملفت للنظر في وقت كان التهديد عظيماً والقتل مستحرّاً بكل من يولد له ذكراً من أبناء بني إسرائيل، لكن هذه المرأة كان عندها من الفطنة ما أوصلها إلى حصول بغيتها كما قصنا الله عز وجل وقدّر، ويعرض لنا القرآن صورة المرأة من شخصيتها المتميزة بإيمانها واستعلائها كما في قصة إمرأة فرعون وكما في الموقف العظيم لأم حبية ابنت أبي سفيان رضي الله عنها زوج النبي عليه الصلاة والسلام أم المؤمنين :
لما جاء أبو سفيان - بعد أن أخلّت قريش بصلح الحديبية - جاء ليوثق العهد ويطيل المده فقصد إلى بيت ابنته أم حبيبة ؛ لتكون شفيعة لها عند رسول صلى الله عليه وسلم فلما جاء ليجلس طوت الفراش فقال : لا أدري يا بنية أرغبت عني بالفراش أم رغبت بالفراش عني ؟ فقالت له : " إنك إمرؤٌ مشرك نجس ، وإن هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
هذه هي الشخصية للمرأة المؤمنة من أين جاءت من توافر كل ما يؤيد وجودها وتقويتها في منهج هذا الدين، وكذلك نجد هذه الصورة في صورة البذل والفداء التي يعرضها الله لنا في القرآن الكريم من خلال قصة إمرأة عمران التي نزهت ما في بطنها لكي يكون فداءاً ونذراً ووقفاً لله عز وجل كما هو معروف في القصة بطولها .
كذلك يبين لنا شخصية المرأة من حيث شكواها بالنسبة للإعتداء على حقها وإعتراضها لما يقع عليها من الأذى يتجسد ذلك من الآيات القرآنية في أول سورة المجادَلة أو المجادِلة كما القولين في قصة خولة بنت ثعلبة لما ظاهر منها زوجها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكت له حالها بعد طول عشرتها قالت له : " نثرت له كنانتي وولدت له أبنائه .. ثم بعد ذلك قال أنت عليّ كظهر أمي ، وإني أخاف فتية إن تركتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتم اليّ جاعوا " .
فكانت لها من شخصيتها وتميزها ما جعلها تبدي هذا الرأي وتشكوا هذه الشكوى والأمر في ذلك أيضاً طويلٌ جداً، والامر الذي بعده أن المرأة في منهج الإسلام درة مصونة فأحكام الشرع ترفعها وتدلها على الصيانة والحفظ والتصون بحيث لا يوصل إليها - كدره أو اللؤلؤه المخبوءة في الصدف في قاع البحر لا يصل إليها الا من يبذل الجهد ويغوص ويبحث وينقب ثم يخرج هذه اللؤلؤة والجوهر فلا يخرجها الا وقد سعى إليها وأخذها بحقها .
ولذلك فتشريعات الإسلام في الحجاب والستر وعدم الإختلاط بالرجال كل ذلك إنما يجعلها على هذه الصورة المحفوظة ليست متاعاً رخيصاً يُشترى ويباع كما هو حال المرأة في غير منهج الإسلام وكما هو حال المرأة المستغربة في شرق الأرض وغربها ومن تبعها من بنات الإسلام،
وللأسف الشديد تجدها اليوم كأنها بضاعة تعرض وإذا زاد العرض قل الطلاب، وللأسف تنتهك كرامتها ويعتدى عليها حساً ومعنى، لأنها خرجت عن دائرة هذا الإسلام فالله عز وجل قال : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } .
ومنع المرأة أن تأتي من الأمور ما قد يكون سبباً للإعتداء عليها فقال جل وعلا : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } .
وحتى في أدق الأمور مما يخفى، يقول الله عز وجل : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن }
وجعل للمرأة أنه لا تنكح إلا أن تطلب وإلا أن تمهر فجعلت على هذه الصور المشرقة والوضيئة التي فيها حفظها وصيانتها وكمالها بإذن الله عز وجل .
التصور التاسع : مزايا ممنوحة
أن لها مزايا ممنوحة فليست هي شيئاً عارضاً أو هامشياً في حياة المجتمع، بل لها كل الحقوق والمزايا الممنوحة، فلها حق التعليم كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المتفق عليه عند البخاري من حديث أبي بردة عن أبيه : ( أيما رجلٍ كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ) .
هذا حق لها وكذلك ماتوجه به النبي صلى الله عليه وسلم من وعظ النساء وتذكيرهن .
التصور العاشر : مشاركة مضبوطة
مشاركة في الحياة الإجتماعية لكنها ليست مشاركة متسيبة فوضوية بل هي مشاركة إيجابية مضبوطة على غرار ما قالت عائشة رضي الله عنها :
" كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس " .
أي ينصرفن مسرعات وهن أيضاً متلفعات بمروطهن، فهذه مشاركة في أمر العبادة ومشاركة في أمر المناسبات والعبادات، أيضاً كصلاة العيد كما في حديث أم عطية رضي الله عنها :
" كنّا نامر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها حتى تخرج الحي ، فيكن أي فيكن خلف الناس فيكبرن تكبيرهن ويدعون بدعائهن " .
وهكذا كانت مشاركتها في سائر المجالات مضبوطة فعندما ننظر إلى هذا التصور العام نرى كيف كانت المرأة المسلمة وكيف تكون في ظلال الإسلام، فليس هي في خِلقة مغايرة للرجل ولا في منزلة أدنى منه، ولا بتكليف بعيدٍ عنه ولا بالعزل عن المشاركة ولا بحرمان من مزايا ولا بأية صورة من الصور التي تؤدي إلى وئد إمكانياتها وقصور شخصيتها وضعف تكوينها، بل على العكس من ذلك .
ثالثاً : صور من حياة المرأة في عصر النبوة
ثم أيضاً بعض الملامح العامة الأخرى، هذه النماذج هي قليلة أو أمثلة قليلة لصورة كثيرة هذه الصور توجه إلى الرجال الذين كما قلت ينظرون إلى المرأة نظرة دونية لا يرون أن عندها أهلية للتعليم أو للدعوة أو حتى أن تكون بصيرة بأمر دينها أو عابدة لربها بل يكون نظرهم محـدوداً .
وتوجه للنساء ليعلمن كيف كان نساء المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من وجهين لتعلم الملتزمات الخيرات الصينات كيف كن تلك النساء على المراتب العالية في وجه الخير ، وأيضاً النساء المفرطات المقصرات على ما يذكر في هذه القصص والأمثلة ما ينبهنا إلى قصورهن وتفريطهن فيرجعن إلى الله عز وجل، فالحديث مقصود به الرجال ليعرف كيف كانت المـرأة والـنسـاء ليعرفن أيضاً كيف كانت أختهن من قبلهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
نموذج : المرأة العابدة
حبل زينب
لقد كانت المرأة كالرجل ميدانها في التنافس في طاعة الله عز وجل وهذا الحديث الصحيح يبدي لنا صورة مشرقة من هذه الصور، في حديث زينب بنت جحش المعروف :
دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ورأى حبلاً معلقاً قال : ما هذا ؟ قالوا : حبلاً لزينب تصلي فإذا فترت أو تعبت تعلقت به، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ليصلي أحدكم نشاطه فإذا تعب فليرقد ) . وفي بعض الرويات عنه عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا يمل حتى تملوا ) .
لكن الصورة هي ذلك الحرص العجيب من زينب رضي الله عنها في عبادتها لله عز وجل وقيامها الليل ومبالغتها في أمر العبادة حتى على سبيل راحتها، فهذا حديث وصورة للمرأة التي تقضي ليلها في السهرات والزيارات وربما مشاهدة الأفلام والتمثيليات وربما في الغناء والرقصات، وكذلك حديثاً وذكراً للرجل الذي قد ينظر إلى المرأة نظرة إحتقار وينام هو وإذا بزوجته قد قامت لتتوضأ وتصلي صلاتها وتؤدي وترها .
وهذا يقع كثيراً فإن كثيراً من الرجال حتى الصالحين منهم يرجع إلى بيته وقد ذهب إلى هنا وهناك في بعض أمور الخير وفي بعض الأحيان في بعض الأمور التي فيها تفريط وضياع للأوقات وتزجية لها في مجالس من الأنس والطعام والشراب فيأتي وينام، والمرأة هي التي تقوم وتصلي في كثير من الأحوال فلا يكن معها، بتقصيره هذا ينظر إليها نظر إحتقار وقد دعي النبي صلى الله عليه وسلم الرجل والمرأة ليكونا شريكين في هذا كما في سنن أبي داوود :
( رحم الله امرءا قام من الليل فصلى ثم أيقظ إمراته فإن لم تستيقظ نضح عليها شيئاً من الماء لتصلي ـ ثم قال في الحديث نفسه ـ رحم الله إمرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فإن لم تستيقظ نضحت عليه من الماء حتى قام فصلى )
هذه الصورة هي صور المشاركة ومعرفة منزلة المرأة وسبقها في كثير من أبواب الخير وحرصها عليه، والذي يغلب على النساء إن كن على خير وصلاح أنهن في شأن العبادة أكثر سبقاً من الرجال، فإن البيئات التي فيها التزام نجد المرأة في غالب الأحوال وهذا أعرفه من ما يعرفه كل رجل من بيئاته وأسرته وأهله، فإن المرأة أكثر قراءة للقرآن أكثر حرصاً على النوافل والرواتب أكثر توجهاً للبذل والإنفاق أكثر حرصاً على الذكر والدعاء في غالب الأحوال .
نموذج : المرأة المنفقة
وهذا الإنفاق في حد ذاته على طبيعتها وفطرتها الطيبة وعلى عاطفتها الرقيقه وعلى مشاركتها الإيجابية في حل مشكلات المجتمع وفي نصرة الإسلام والمسلمين وهذا حديث مسلم يبين لنا هذا النموذج الفذ
( لما ذكر في شأن بلال ودعوته مع النبي صلى الله عليه وسلم للنساء ليتصدقن في آخر الحديث وكان أكثر ما يتصدق النساء؟ )
والحديث أيضاً عند البخاري في لفظ آخر، قال ابن حجر رحمة الله عليه قوله جميله لعلها مما يفرح النساء ولكنه أيضاً يوجب عليهن أن يكن مبرّزات في هذا الجانب متأسيات بنساء الصحابة لأنهن في ذلك الوقت بذلن،حتى كما ذكر في الرواية :
( فكانت إحداهن تضع الفخة والقرط )
يعني شيئاً من الذهب والحلي الذي تتجمل بهما المرأة، قال ابن حجر :
" وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على إمتثال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
وأقول فيه دليل على ترفع المرأة عن الزينة وكونها ليست أسيرة للزينة والحُليّ وإن كانت من طبعها أنها تحبها لكنها إذا جد الجد وإذا دعي داعي الخير فإنها تقدم دينها على حليها وتقدم نصرة دين الله عز وجل على تجملها .
نموذج : المرأة المتوكلة
وهذه صورة جميلة جداً تبين لنا أن المرأة وإن كنا نعرف أن لها عاطفة رقيقة أو طبيعة لينة لكنها بإيمانها تكون ذات توكل وإعتماد على الله عز وجل عظيم، وأذكر في هذا الحديث عند البخاري ومسلم أيضاً عندما جاء في حديث جابر في قصة الخندق :
( لما جاء بعض الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما على النبي عليه الصلاة والسلام من شدة الجوع والتعب فذهب إلى بيته ووجد عناق وشيء من التغير؟ فقال لزوجته لو أعددتي طعاماً فأدعوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي بعض الروايات، طعيم لنا يا رسول الله يعني قليل من الطعام فإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يدعوا المهاجرين والأنصار إلى هذه الوليمة التي في الأصل لا تكفي الا لعدد لا يجاوز أصابع اليد الواحدة ـ هذه الرواية جاء فيها، أن الرجل جاء إلى زوجته وقال ويحكي جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معه ـ وفي الرواية الأخرى، قال فلقيت من الحياء ما لا يعلمه الا الله عز وجل وقلت جاء الخلق على صاع من شعير وعناق ـ الأمة كلها قادمة لتأكل صاعاً من شعير وعناق، قال فدخلت على إمراتي وقلت افتضحت أو افتضحتي جاءكي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق كله فقالت ـ وانظروا إلى المرأة المسلمة، هل كان سألك كم طعامك فقلت نعم قالت الله ورسوله أعلم ونحن قد أخبرناه بما عندنا، قال الرجل فكشفت عني غماً شديداً )
المرأة كشفت عن الرجل لما كانت متوكلة مؤمنة وتعلم أن الأمر ما دام من عند رسول عليه الصلاة والسلام سيكون على صورة لا تعرفها ولذلك قال ، فكشفت عني غماً شديداً، واليوم نحن نعلم أن طبيعة المرأة أنه يُكشف عنها الغم، لكنها إن كانت مؤمنة متوكلة كانت على غير هذا، قال ابن حجر معلق على هذا :
"ودل ذلك على وفور عقلها وكامل فضلها"
نموذج : المرأة المحتسبة
ونعلم جميعاً أن المرأة كذلك محتسبة تصبر وتتحمل .
فإن يكن في الجنة أحتسب
وحسبنا في ذلك الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال :
( أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت يارسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع ـ وفي رواية، أجهشت عليه بالبكاء، فقال : ويحكي أو هبلتي أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس )
والشاهد أيها الأحبة إنها قالت ما جزاءه عند الله فإن عرفت صبرت واحتسبت ولا بد أن تكون المرأة المسلمة متأسية بهذا الجانب، فنحن نرى في كثيرٍ من صور نسائنا هلع وفزع لا يليق بإيمان المرأة المسلمة، فهي تخاف على إبنها من نسيم الهواء أن يخدش خده كما قال القائل مبالغاً
أغـار عليك من إدراك طرفي وأخشى ان يذيبك لمس كــفـي
فاجتنب اللقاء حزاري هـذا واجتنب اللقاء أو اللقاء حين أغفي
أو كذا هذا الأمر الذي فيه نوع مبالغة من التحوط لا شك أنه لا يليق بالمرأة المسلمة، نعم قد يقال طبيعتها محبة إبنها وخوفها على بنيها وزوجها، لكنه لا يبلغ ذلك المبلغ لأن عندها عصمة من الإيمان وحباً أيضاً .
ما رأيك في بني فلان
كان ابن أبي طلحة مريضاً وجاء إليها في الليل ليسأل، وكان إبنها قد مات، فقال ما حاله قالت : قد هدئت نفسه وتعني بهدئت نفسه أنه قد فاضت روحه وهدئت نفسه بذلك، وكان قد مات وقامت بشأنه ثم تهيأة لزوجها وتصنعت له حتى عاشرها في ليلتها، فلما أصبح قالت له : تسري عنه وتحتمل المصيبة وتخفِّف وطئتها عليه قالت : ما رأيك في بني فلان أو في آل فلان كان عندهم عارية للقوم فلما جاءوا وطالبوها غضبوا، قال : العارية مستردة، فقالت : فإن إبنك كان عارية عندك وإن الله قد استرد عاريته، فغضب وذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام يشكو صنيع المرأة لما أخفت عنه الخبر، فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على صنيعها ودعى لها وله بالبركه ورزق ذرية كثيرة صالحه طيبة كثير خيرها وطال عمرها )
نموذج : المرأة الداعية
فهذه هي نموذج المرأة المسلمة وكذلك أقول نموذج للمرأة الداعية وأقف وأذكر موقفين عجيبين ذكرا في الأحاديث الصحيحة .
مزادة الداعية
أنه في غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم خرج عمران بن حصين مع بعض أصحابه يبحثون عن الماء للقوم، فإذا بهم بامرأة ومعها مزادتان يعني فيهما الماء تحملهما، فطلب أو سألها بعض الصحابة عن الماء، قالت : إنه بعيد يعني مسافته بعيدة وهي كانت تحمل الماء فجيئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى بمائها ثم دعي فيه ففاض الماء حتى سقي القوم، ثم لما رجعت إلى قومها جعل الصحابة إذا أغاروا يغيرون على من حولهم ويتركون رهط هذه المرأة، وفي بعض الروايات قالت لقومها لما رجعت :
( إني قد أتيتكم من عند أسعد الناس هو نبي كما زعموا ـ هذه رواية البخاري، فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة فاسلمت وأسلم معها قومها )
وفي رواية أوضح لفتت نظرهم وقالت :
( ما أرى هؤلاء يعني المسلمين ما أرى هؤلاء قوم يدعونكم عمدا يعني يدعون غزوكم وهم يغزون هنا وهناك ويغيرون جنانكم ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمداً فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام )
دخل قومها في الإسلام بدعوتها هي، ولا شك أن هذا الأمر مهم .
مهر الإسلام
ونعلم أيضاً أن قصة الصحابية التي جاءها من يطلب الزواج منها وهو مشرك وهي أم سليم فعرض عليها مهر وكذا ابت لانه مشرك ثم حضته فقالت :
( إن أسلمت تزوجتك فجعلت ـ كما ورد في بعض الروايات، مهرها إسلام زوجها )
فجعلت الزواج الذي كان يطلبه لحظ نفسه جعلته سبب أو سبيل إسلام هذا الرجل ودعوته إلى هذا الإسلام .
نموذج : طـالبة العلم
المرأة أيضاً كانت طالبة علم ليس دائماً طالب وطلاب علم بل هناك طالبات علم، لأننا تحدثنا في المرة الماضية عن طالب العلم، وطالبة العلم هنا لها مواقف كثيرة، لكني أقتصر منها على القليل .
اجعل لنا يوماً
من ذلك الحديث الصحيح الذي فيه
( أن إمرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : غالبنا عليك الرجال ـ أو قالت في بعض الروايات، يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه لتعلمنا مما علمك الله )
فانظر إلى حرص طالبة العلم وهذا للنساء والرجال، بعض الرجال لا يرى أن المرأة تطلب العلم أبداً لا تحتاج أن تتعلم ولا تعرف ان تتعلم ولا يمكن في يوم من الأيام، بعض الناس يتصور أن هناك إمرأة يعني لها فقه وعلم ومعرفة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الأمر حِكراًَ على الرجال، وقد ذكرت أن من شيوخ الأئمة نساء فاضلات عالمات .
( فجعل لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وقال : إجتمعن في يوم كذا فأتاهن وعلمهن عليه الصلاة والسلام )
قال ابن حجر معلقا على هذا الحديث :
" وفيه ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين "
وصورة أخرى تذكر عائشة في الحديث الصحيح أيضاً أنها قالت :
( نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين )
وليس الأمر كذلك فحسب بل عند المرأة وهي من سمات طلاب العلم نوع من التميز الذي قد يكون على أقل تقدير إن لم تعرف خطأ القول فإنها لا تراه على الصحيح أو على الصواب فتلتمس له التصويب والتصحيح، وذلك ظاهر في حديث سبيعة بنت الحارثه أو سبيعة بنت الحارث لما كانت تحت سعد بن خوله وتوفي في حجه الوداع وهي حامل فلما تحلت من نفاسها يعني تطهرت تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابك ابن البعكك هكذا إسمه وهو من الصحابة، فقال :
( ما لي أراكي تجملت للخطاب ترجين النكاح ـ وبعد ذلك، قال : لا يكون لك ذلك حتى تقضي أربعة أشهر وعشراً )
عدة المتوفى عنها زوجها فما قنعت بقوله وما كانت صاحبة يعني عقلاً ضعيفاً بل كانت مميزة قالت :
( فأخذت ثيابي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفتاني بأنها بعد أن ولدت وطهرت أنها قد حلّت وتتهيأ للخطاب )
وقال ابن حجر مشيرا إلى هذه الفائدة قال فيه :
" أي في هذا الحديث ما كان في سبيعة من الشهامه والفطنة حيث ترده؟ في من أفتاها حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع وهكذا ينبغي لمن إرتئى أنه لا يثق أو لا يستيقن بصحة فـتـوى من استفتاه، قال فيه مباشرة المرأة السؤال فيما ينزل بها ولو كان مما يستحي النساء من مثله "
نموذج : المرأة ومشاركتها السياسية و في الأمور المهمة العامة
هيه يا ابن الخطاب
أذكر هنا واقعة لخولة بنت الأزور مع أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه :
( لقيها عمر بن الخطاب في الطريق فسلم عليها فردت عليه السلام واستوقفته تقول له : هيه يا عمر عرفتك وأنت تسمى عمرا في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشي الفوت، فقال : المارة قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة، قال عمر : دعها هذه خولة إمرأة أويس ابن الصامت قد سمع الله قولها من فوق سبع سماوات ) .
بعت سياستك بآخرتك
وحسبنا في أسماء رضي الله عنها من الحجاج وقد دخل عليها بعد موت أو قتل إبنها عبد الله ابن الزبير رضي الله عنه فقال لها : ما رأيت ما فعلتِ، قالت : قد بعت دنياه بآخرتك، فأعجم وأُحصر ثم لم يعد إلى خطابها وإلى مواجهتها . قالت له قد بعت دنياه بآخترك هو قد ذهب ومضى وقتل ولكن ذلك على حساب آخرتك، فكانت له واعظ .
أرى أن يستخلِف
وهذه حفصة حيث دخل ابن عمر عليها وقال لها : أرايت أمير المؤمنين لا يستخلف عن عمر لما طعن أنه سيتخلف؟ كان يستخلف قالت فإنه سيستخلف قال : لا أرى ذلك قالت فإنه يستخلف، وفي الرواية انها ذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فهذه أيضاً مشاركة أو صورة من الصور المهمة .
نموذج : المرأة المجاهدة
فإن أحاديث كثيرة قد وردت في مشاركة المرأة المسلمة في الجهاد من خلال كثير من الأعمال التي تقوم بها، كما ورد في حديث أم عطية ومشاركتها في الجهاد، وكذلك ربيعة بن معوذ قالت :
( كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة )
وفي حديث أم عطية أنها :
( غزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فاصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى )
نموذج : المرأة البليغة قوية الحجة
يظهر ذلك في الحديث الطويل والقصة التي وردت في حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها لما جاءت إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو بين أصحابه وقالت :
( بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك )
هذه المبعوثه الرسميه من النساء وهذا يدل على أن النساء قد إجتمعن وتشاورن ورأين حاجتهن إلى أمر أو افتقارهن إلى إجابه سؤال فبعثن من تقوم بهذا الأمر، وقد يكون أحياناً أو تكون هناك صور أخر لهذا، فيها نوع مما قد يؤخذ عليه، فقد ورد ذلك وأثر في ما كان بين حفصه وعائشة رضي الله عنها في قصة العسل المعروفة .
قالت هنا أسماء :
( أنا وافدة النساء إليك ثم خاطبت الرسول عليه الصلاة والسلام وهو بين أصحابه قالت :
إن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك وبالهك؟ إننا معشر النساء مقصورات محصورات قواعد يوتكم وحاملات أولادكم وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجُمع والجماعات وشهود الجنائز والحج وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل وإن أحد كم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مجاهداً حفظنا لكم أموالكم وغزلن أثوابكم وربينا لكم أولادكم، أفي نشارككم في هذا الأجر والخير، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال : هل سمعتم مسألة إمرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها، فقالوا يا رسول الله : ما ظننا أن إمرأة تهتدي لمثل هذا ـ كأنهم رأوا في ذلك تميزاً وعقلاً واعياً ولفظاً جامعاً وحجةً قويةً وأدباً جماً في الوقت نفسه، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وقال : افهمي أيتها المرأة واعلمي من ورائك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله، فانصرفت المرأة وهي تهلل .
هذه صور حية كانت كما قلت هي عظة وقدوة للنساء اليوم، وهي كذلك تذكرة للرجال، إن من بين النساء من تكون على قدم سابقه في الدعوة وعلى قدم راسخة في العلم وعلى إيمان واحتساب وتوكل وعباد وخير عظيم ينبغي الا ينكر بل ينبغي أن يذكر وأن يشكر، وكلنا كما هو معلوم من أبناء لأمهات قد كانت أمه قامت بتربيه وبتوجيه وبضربه وبتأديب فلم شبّ عن الطوق وكبر، نسي أنه تخرج من مدرسة الأمومه، ثم بعد ذلك في ظلال الزوجه نحتاج منها إلى قضاء الوطر ونحتاج منها إلى تهيء مستقر ونحتاج منها إلى حفظ الأولاد والأموال و ننطلق بعد ذلك ونغفل عنها ولا نذكر لها فضل أو لا نعرف لها قدر، وأيضاً تأتينا بعد ذلك بناتنا ويكن لنا من أسباب الفرح وزهرة الحياة الدنيا، وكل ذلك ينبغي أن يكون مذكراً لنا وفيها ذكرى من هذه الأمثلة وغيرها إلى كثير من هذا .
أختم الحديث بان أقول إن الأمر المهم هو أن ندرك وأن نفهم تصور الإسلام ومنهجه للمرأة المسلمة، وأن نعرف أن هذه التصور أخرج لنا هذه الأمثلة وقد رأيت واطلعت على صوركثيرة من مشاركة المرأة المسلمة مشاركة إيجابية في كثير من مناهج الحياة ونفعها للمجتمع المسلم ليس بمجرد قصص وأخبار تاريخية بل من الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وأيضاً في غيرهما، وهذا ما كان الا لهذا المنهج الإسلامي الكامل الشامل وجاءت بعده هذه الصور .
فنحن بين أمرين لا بد أن نفهم المنهج وان نحسن التطبيق وعدم فهم المنهج فهما صحيحاً واختلال التصور فيه اختلال كبيرا يؤدي إلى عدم وجود أمثلة صحيحه نافعة، وفي الوقت نفسه إنطلاق أو ضمور الأمثلة وعدم وجودها بين صفوف النساء إنما هو لكرم؟ الإلتزام المنهج قد يفهم ولكنه لا ليتزم ولذلك لا بد من الأمرين معا .
وكما قلت حديثا عن المرأة والدعوة فسنتكلم إن شاء الله تعالى بما يتعلق باحتياج كما قلت في أول الحديث للمرأة الداعية، نتحدث أيضاً عن مواصفات الداعية وعن مجالات الدعوة النسائيه وعن العوائق التي تعوق المرأة في طريق دعوتها وعن ما يتعلق بأمور عملية ومشاريع وأفكار ينبغي لنا أن نطبقها وأن نحسن تطبيقها حتى ينتفع النساء وينتفع المجتمع بشكل عام، فإنه على سبيل المثال لا بد أن يحرص كل رجل على زوجته وبناته أن يحضرن مجامع الخير وأن يسمعن الذكر عبر الشريط عبر حضور خطبة الجمعة في المسجد عبر حضور الدرس أو المحاضرة إن أمكن ذلك وإن لم يكن هناك مانع شرعي .
كذلك أن يسعى إلى أن يكون للنساء إرتباط بالأنشطة النسائية ومشاركة فيها، أن يكون حريصاً على تفقيه أهله وتعليمهم فإن لم يكن عنده القدرة أو العلم أو الوقت فإنه يسعى أن يكون لهم صلة بنساء لهن حظاً من العلم والخبره والقدم في التربية والدعوة، يكن إن شاء الله في الخير وينفع بذلك نفسه وأهلهأولاً : أسس وأهداف الدعوة بالنسبة للمرأة المسلمة .
ثانياً : فوائد وعوائد .
ثالثاً : مواصفات وسمات الدعوة .
رابعاً : العوائق والعقبات .
خامساً : الميادين والمجالات .
وبما يتعلق أيضاً بذلك من الموضوعات .
أولاً : الأسس والأهداف الرئيسية للدعوة بالنسبة للمرأة المسلمة
وأول هذه الأمور أسسا وأهداف أي الأسس والأهداف المهمة الرئيسة للدعوة بالنسبة للمرأة المسلمة، وهذا أمر مهم معرفته سيَّما للنساء الداعيات على وجه الخصوص، لأن تحديد الأسس والركائز والأهداف هو المنطلق الذي يمكن بعد فهمه وإدراكه لتعيين الأساليب وتحديد الخطط التي توصل إلى تحقيق هذه الأهداف .
ولا شك أن الأهداف كثيرة من حيث التفريع ، ولكنني أجملها في أصول تجمعها بإذن الله عز وجل وهي عشرة أهداف :
الهدف الأول : إحياء العقيدة
وتحريك الإيمان وتصحيح ما قد يكون من الإنحرافات الشائعة والبدع الذائعة في صفوف المرأة المسلمة، ولا شك أبداً أن ضعف الإيمان سمة قد غلبت على كثير من المسلمين - ذكوراً وإناثاً - وإن ألوان من الإنحراف قد سرت إلى مجتمعات المسلمين، ولذلك يعد هذا التصحيح والتصويب ، وهذا التحريك والزيادة في الإيمان هو من أهم بل هو أهم الأهداف والأسس والمنطلقات، ونرى في الواقع أن هناك أموراً تفشوا وتستشري بين النساء أكثر من الرجال سيما في ما يتعلق بالمعتقدات التي تتصل بالضر والنفع، ونجد بعض النساء سيما الكبار منهن ربما تعتقد في الحجى والتمائم، وسرى أيضاً بين الناس أمرٌ خطيرٌ بدأ ينتشر ويفشو ، وهو ما يتعلق بالتعلق بالسحرة والكهنة ونحو ذلك، وهناك أيضاً صوراً من الإفراط والتفريط متعلق بمسائل الإيمان ينبغي مراعاتها وتصحيحها، وكذلك ما يتعلق بتقوية هذا الإيمان وزيادته وإحيائه وربطه؛ فان الإيمان ليس مجرد معرفة فحسب وليس هو مجرد العلم المجرد بل هو مرتبط بالعمل إرتباطاً وثيقاً .. وأجمل العمل جزاء من الإيمان كما في الحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة - أي خصلة - أعلاها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) . أي جزء منه لا يتجزأ .
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة نفي الإيمان لمن قام ببعض الأعمال، وذكر أهل العلم أن هذا النفي يعني نفي كمال الإيمان لمن لم يقم بمثل هذه الأعمال، ومن أهم ما يمكن أن يعين ذلك : الترغيب والترهيب بالنسبة للمرأة - على وجه الخصوص - تأثيره فيها أكبر وقعة على نفسها وأعظم، وهذا ميدان رحب واسع .
الهدف الثاني : تقوية الصلة بالله عز وجل
من خلال العبادة مع رعاية تصحيحها وخلوها من الأخطاء وتعلم أحكامها وفهم مقاصدها ، وكذلك طرائق إستغلال الوقت فيما هو عائد على القلب والإيمان بالحياة والزيادة في الخير وما هو عائد على الأجر بالزيادة عند الله سبحانه وتعالى، فلا بد أن يكون هناك ذكراً وتذكيراً للنساء المسلمات بأن عندهن من الوقت والفراغ ما ليس عند الرجال بحكم طبيعة أعمالهم وإنشغالهم وكثرة عوارضهم ومشكلاتهم، فالمرأة في بيتها أقدر وربما أكثر وقتاً وأكثر فسحة في الوقت لتقوم بتلاوة القرآن والمواظبة على الأذكار والمحافظة على السنن الرواتب وصلاة الضحى وصلاة الليل ؛ فإن لها من ظروفها ما يعينها على ذلك بشكل أكبر .
ولا شك أن ركيزة العبادة من أهم الركائز ولها آثارها السلوكية في حياة الفرد وفي حياة المرأة، كذلك على وجه الخصوص والله عز وجل قد ذكر في كتابه العزيز : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } .
وقال في شأن الزكاة : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }
وقال في شأن الحج : { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } .
وقال عز وجل في شأن الأضحية والفدية في الحج : { لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم } .
وذكر في شأن الصيام أنه مفضي إلى التقوى ومحقق لها : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } .
والعبادة فيها تهذيبٌ للنفس وتطهيرٌ لها من أوضارها ، وغرسٌ للفضائل فيها، وإنعكاس لكثير من الخيرات والفضائل على سائر الجوارح، من نظر وسمع ونطق وممارسة بكل جارحة من الجوارح .
الهدف الثالث : الحث على فضائل الأخلاق
الحث والتشجيع على الأخلاق المتصلة بالمرأة المسلمة على وجه الخصوص، وهذا ميدان مهم وأساس ركين بما يتعلق بالدعوة في صفوف المرأة المسلمة، ولا بد أن يكون هناك جهداً لرسم الصورة المشرقة للمرأة لمنهج الإسلام، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وإنها درة مصونة محفوظة لها شخصيتها المستقلة ومشاركتها المنضبطة وحقوقها المحفوظة وإمكانياتها المستقلة ورأيها المعتبر، وكل ذلك ينبغي أن يحاط بشأن الأخلاق من الحجاب والبعد عن الإختلاط والترفع عن كل ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه بعداً وإجتناباً وحيطةً وحزراً ؛ فإن هذا الجانب الأخلاقي يعد من أهم الركائز أيضاً .
الهدف الرابع : تعديل وتقويم طرائق التفكير
وترتيب سلم الأولويات وتوضيح المهمهات وغير المهمات؛ فإن الفكر والتوجه العقلي هو الذي ينبني عليه كثير من الأعمال، ونحن نعلم أن المرأة بفطرتها وطبيعتها قد تغلب عليها عاطفتها، ثم نعلم كذلك أن هناك غزواً مكثفاً لأفكار المرأة ينشأ عن هذا الغزو لتلك الأنماط من الإنحرافات السلوكية، فإذا كان هناك تركيزاً في الدعوة النسائية على تعديل طرائق التفكير وترتيب سلم الأولويات ومعرفة المهم وغير المهم، لا شك أن صياغة هذه العقلية وتشكيلها في ضوء منهج الإسلام ومن خلال ضرب الأمثلة من سير الصحابيات والمسلمات الصالحات في تاريخ الأمة المسلمة، لا شك أن هذا سيكون له أثراً كبيراً في التوجه النفسي .
كذلك - فضلاً عن أثره العظيم - فيما يتعلق بالممارسة السلوكية، ولا شك أن هذا أمره مهمٌ جداً لا بد فيه من التركيز على ضرورة تميز المرأة المسلمة، ولفت نظرها إلى أن ما يشاع حولها من قضايا حرية المرأة أو شخصيتها أنه في الحقيقة مسخ لتفكيرها؛ فإن ما يشاع اليوم وما يمنح ويقدم للمرأة المسلمة عبر مجلات ثقافية أو نواد أدبية أغلبه بل معظمه الأكبر يتعلق بأمور تافهة، فتجعل المرأة لا همَّ لها إلا أدوات التجميل وخطوط الموضة والأزياء، وما يتعلق بالأمور الطبية من عيادات التجميل أو شد الوجه أو غير ذلك، ليس هذا أمراً تتميز به المرأة في عقلها وتفكيرها بل ينبغي أن يرقى تفكيرها إلى الأمور الأهم ولذلك صياغة هذا الجانب من الأمور المهمة أيضاً .
الهدف الخامس : التعليم والتعريف
التعليم والتعريف بالأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء على وجه الخصوص ومعرفة دقائقها ومنافعها والتوعية بقضايا المرأة التي تنتشر في مجتمعات المسلمين في قضية تحديد النسل وتأخر الزواج والتعرض للدراسة مع الزواج والتنبيه على موقع الأسرة في بناء المجتمع المسلم و أهميتها، هذا التعليم والتفقيه بهذه الأحكام هو من أعظم أسس الدعوة في مجال المرأة المسلمة لأنه في الوقت نفسه من أعظم أسباب غزوها وتشكيكها في دينها أو ضعف صلتها بمنهج ربها، فلا بد من رعاية هذا الجانب والتعليم بهذه الأحكام التفصيلية في نواحي شتى ليس هذا مجال ذكرها .
الهدف السادس : تعرية المنكرات
وبيان مفاسدها الإجتماعية وآثارها السلبية على المرأة نفسها؛ فإنه لا بد أن تنصب أو أن توجه الأضواء لكشف المصائب على المنكرات التي فشت في مجتمعات المسلمين وإظهار أن لها آثار سلبية تُنقص من شخصية المرأة ومن قيمتها ومن كرامتها، إضافة إلى ما يقع عليها بعد ذلك من آثار مادية وحسية تنال من راحتها وهدوئها تنال من شرفها وعفتها بل تنال من حياتها وأمنها، ونحن نعلم ما تلقاه المرأة التي أعرضت عن أمر الله عز وجل سواء في مجتمعات كافرة غربية كانت أو شرقية أو في مجتمعات إسلامية أعرضت عن أمر الله عز وجل .
نرى فيها كيف كثرة الإعتداء على النساء وكيف كثرة الجرائم هذه التعرية والتوعية من خلال هذا الجانب من أهم ركائز وأسس الدعوة في صفوف النساء، ويستعان في ذلك باحصاءات وأحوال المجتمعات الغربية ويركز عى قضايا التبرج والإختلاط والسفر إلى الخارج ونحو ذلك من هذه الموضوعات .
الهدف السابع : كشف مخططات الأعداء
واستهدافهم للمرأة المسلمة وتوفير جهدهم وتكثيها للمكر بها وهذا جانب مهم عندما يشار من خلال دعوه النساء يكون له أثره المحمود ؛ فإن بعض النساء تمارس كثيراً من الأخطاء وهي لا تدرك أنها تحقق مخططه الأعداء ولذلك أيضاً مجال واسع في نصوص كثيرة وفي تجارب عمليه يمكن للمرأة الداعية أن تضرب هذه الأمثلة وأن تذكر هذه الصور الحيه التي حلت ووقعت في مجتمعات المسلمين لتنبه المرأة إلى هذه المخططه .
الهدف الثامن : إحياء روح المشاركة
والإهتمام بأحوال المسلمين وأوضاعهم واستشعار الواجب نحو النصرة لهم والإصلاح لمجتمعاتهم وضرورة العمل وإيجابيته وعموم متطلباته على الرجل والمرأة، لا بد أن يكون هناك ربطا للمرأة بهموم مجتمعها وأمتها المسلمة، وإذا ترسخ هذا الإهتمام ؛ فإنه بالمقابل تضمر الإهتمامات التافهة السخيفة التي ليست جديرة أن تكون مشغلة لوقت المرأة ولا مضيعة لجهدها أو مالها؛ فإن هذا الجانب عندما يسلط الضوء عليه وعندما تذكر حقائقه وعندما تتابع أخباره وعندما تتجسد من خلال المأساة المتعلقة بأحوال المسلمين وما يلقون من المغبات والأذى والإجرام والتسلط من الأعداء عليهم، ثم من خلال بيان ما وقع في هذه المجتمعات من مخالفات لشرع الله عز وجل وتنكّب عن الصراط المستقيم وإعراضاً عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه الصورة تجسد عند المرأة المسلمة توجهاً نحو المشاركة ، وأن تدرك أن عليها واجباً وأنه لا يُكتفى في هذه الأمور بدور الرجل وحده، بل لا بد للمرأة أن يكون لها دورها في صفوف بنات جنسها .
الهدف التاسع : التركيز على الرسالة الأكبر للمرأة
وهي رسالتها في بيتها وتربية أبنائها وصيانة أسرتها ورعاية زوجها، هذا ركن وإن كان قد يندرج في بعض ما مضى إلا أنه مستقلاً بذاته، لأنه يشكل الركيزة المهم لتلافي كثيراً من الأخطار في المجتمع المسلم ومن قبل الأعداء، التغير الإيجابي الجذري مستمر في مستقبل الأمة المسلمة كما أنه هو الركيزة التي استهدفها الأعداء واستطاعوا من خلالها إخراج المرأة من خلال تحديد النسل من خلال بعض الأمور أن يزعزع هذا البنيان وهذه اللبنة والوحدة الأساسية، فتزعزعت كثير من أركان المجتمع، ولذلك لا بد أن نعرف أن هذه الأسرة ركن أساسي من أهم أهداف الدعوة في صفوف النساء .
الهدف العاشر : مواجهة التيار
ضرورة مواجهة التيار من خلال العمل والدعوة وتشكيل رأي عام مواجه، لا بد أن تدرك المرأة أن عليها واجباً في العمل والدعوة إلى الله عز وجل وأن التيار الجارف في شأن المرأة المسلمة - على وجه الخصوص - هو تيار يعارض بصورة عامة ويخالف تعاليم هذا الدين، وتدرك المرأة ذلك من خلال ضخامة هذه الموجة فهي تعلم أن الموجة الإعلامية عبر الإذاعة المسموعة والصورة المنظورة والكلمة المكتوبة والصور المطبوعة في المجلات أنها كلها تشكل تياراً عنيفاً عاصفاً قوياً متعدد الوسائل عظيم الإمكانيات لمسخ شخصية المرأة المسلمة وإبعادها عن دينها .
هذا التيار لا بد أن تستشعر المرأة وأن نركز لديها أثناء دعوتها أنه لا بد من مواجهة هذا التيار ولا يمكن مواجهة هذا التيار من خلال جهد الرجال أو دعوتهم فحسب بل لا بد أن يكون للمرأة الدور الرائد في هذا ؛ لأن لها كما أشرت في ما مضى وكما سيأتي الآن تميزاً خاصاً في هذا الميدان تتفوق فيه من ناحية التأثير على المرأة والتغيير في أعمالها وتصوراتها أكثر من الرجل ؛ فإنها أبصر بطبيعة بنات جنسها ولسانها أبلغ في التأثير بهن هذه أسس وأهداف الدعوة بين النساء .
ثانياً : فوائد وعوائد
أي الفوائد التي تعود على المرأة وعلى المجتمع، وعلينا جميعاً من خلال وجود المرأة الداعية وممارستها لدورها، إن كثيراً من الرجال كما أشرت فيما مضى وكما سيأتي لاحقا أيضاً ينظرون إلى مشاركة المرأة في ميدان الدعوة نظرة قاصرة فيها كثير من الخلل ، ويمنعونها من قيامها بهذا الدور أو يكون سبباً من أسباب إضعاف هذا الدور، لكن لو كان ذلك من خلال موازنة معتدلة أو تقديم وترجيح أولويات لكان مقبولاً لكنه في كثير من الأحوال إعاقة ليس لها مقابل يفيد وينفع، ليست إعاقة في مجال ليركز الجهد في مجال آخر، بل إعاقة في مجال دون أن يكون إستثمار لطاقة المرأة ونحن نريد بناتنا أن يكن ملتزمات صالحات ونريد زوجاتنا أو زوجات أبنائنا في المستقبل أن يكن كذلك، ونريد أن يشيع في صفوف المجتمع والمجتمعات النسائية واللقاءات النسائية والمناسبات النسائية أن تكون مناسبات مجتمعات إسلامية كيف يمكن أن يتحقق ذلك إذا لم يكن هناك المرأة المسلمة الداعية، وأجمل هذه الفوائد معا في عشرة نقاط بعضها متعلق بالمرأة الداعية نفسها وبعضها بالمجتمع .
العائد الأول : القيمة والفعالية
تشعر المرأة التي تقوم بواجب الدعوة أن لها قيمة وأن لها فعالية يمكن من خلالها أن تشارك في الإصلاح وأن تسهم في حل المشكلات وعلاج الأمراض، إن الحركة والدعوة تشعرها بأنها يمكن أن تقوم بشيء وعندما تقدم شيئاً وترى آثاراً إيجابية لا شك أن مردوده هذا في ثقتها بنفسها وشعورها بقيمتها وإحساسها بأن لها تأثيراً، لا شك أن هذا من أهم العوائد والفوائد التي تعود على المرأة الداعية .
العائد الثاني : العلم والثقافة
إن ميدان الدعوة يتطلب من المرأة إطلاعاً دائماً وتزوداً ثقافياً مستمراً، وعندما تريد أن تعد لدرس وعندما تريد أن تلقي محاضرة وعندما تحضر في مجتمع نسائي ؛ فإنها باستمرار تحتاج إلى أن تستحضر الآيات والأحاديث والأحكام وسير النساء الصالحات وهذا يدفعها باستمرار إلى ما مزيد من التحصيل ولا تبقى منشغلة بكل وقتها بسفاسف الأمور أو بقراءة مجلات أو بحل الكلمات المتقاطعة أو غير ذلك مما يشغل كثيراً من النساء التي لا يرتبطن بالدعوة ولا يبذلن شيئاً من جهودهن ووقتهن فيها؛ فإن ذلك يجعلهن بعيداً عن ذلك التحصيل .
العائد الثالث : الحيوية والنشاط
إن الحركة في الدعوة تُبعد عن المرأة الكسل والخمول ، وبعض النساء بطبيعة المجتمعات خاصة التي ليس لها إرتباطاً في تدريس أو غير ذلك، تقضي سحابة نهارها طريحة الفراش كما أقعدها المرض لا تستيقض إلا قرب الظهر ، ثم لا يكون عندها الا قليل من العمل خاصة إذا كانت تعتمد على الخادمة فيبقى في حياتها كسلاً دائماً وضعف مستمر، حتى كأنها شلاء عاجزة لا يمكن أن تتحرك ولا أن تنشط بينما عملها في ميدان الدعوة يعطيها ويكسبها تلك الحيوية والنشاط، كما أنها تدفع الملل عن حياتها الرتيبة التي لا تتجاوز عن حدود إهتماماتها، فهي عندما تشارك الدعوة في وقت تحضر درساً وفي وقت آخر تناقش مشكلة وفي مرة ثالثة تدرس حالة من الحالات وفي المرة الرابعة تجمع المعلومات عن بعض المشكلات الإجتماعية، فيكون هناك حيوية ونشاط ودفع للملل لا ذلك الكسل والخمول والرتابة التي تقيد شخصيتها وتطمر طاقاتها .
العائد الرابع : الجدية والطموح
إن العمل الدعوي إذا خاضته المرأة وشاركت في بعض ميادينه ومجالاته يدفعها إلى إستثمار الأوقات والجد في الحياة،ليس عندها وقت تضيعه لأن عندها متطلبات، هناك شيء يحتاج إلى تحضير هناك نساء يحتجن إلى أن تزورهن وأن تذكرهن بأمور دينهن هناك باستمرار ما يستدعي منها بذل الجهد أو الوقت أو التفكير أو الكتابة، فهذا يجعلها جادة ويغلب علينا وعلى كثير من النساء في المجتمع أن النظرة للمرأة أنها ليست جدية في أمر من الأمور مطلقاً، وأنها لا تهتم الا بالأمور الدقيقة التافهة وأنها قد تبذل وقتاً طويلاً وفكراً عميقاً للتفكير لإبتكار تسريحة لشعرها أو لتمزج بين موضة وأخرى أو نحو ذلك .
بينما عندما يكون هناك عمل دعوي يكون هناك جدية وإرتفاع في الطموح فلا تكون نظرتها في سفاسف الأمور، بل تكون نظرتها في قضايا الأمة وأحوالها، فيما نخر في مجتمع المسلمين من البلاد والفساد في ما سرى إلى بنات جنسها من الإنحراف والتلوث الفكري والممارسة السلوكية البعيده عن شرع الله عز وجل، ذلك كله يكون عندما تكون مرتبطة بالدعوة فليس عندها الوقت للمبالغة في الزينة أو متابعة مستجدات الموضة أولاً بأول لحظة بلحظة .
وكذلك ليس عندها حزناً على ما يفوتها من هذه الأمور، بل تحزن إذا فاتتا فرصة الإسهام في نصرة هذا الدين والدعوة إليه، ولا أريد أن أعيد بعض الصور الحية التي قد سبقت ذكرها في الدرس الذي سلف فهذه صور تمثل للمرأة المسلمة قدوة في هذا الشان .
العائد الخامس : المحافظة والنماء
إن محافظة المرأة على إيمانها أمرٌ مهم، ونحن نعلم أن المرأة بطبيعة ظرفها لا تشهد كثيراً من الجماعات ولا تحضر أيضاً كثيراً من الجُمع وقد لا تستطيع حضور كثيراً من الدروس، وعادتها الشهرية وفترة حيضها تحول بينها وبين الصلاة والصيام، فإذا كانت في ميدان الدعوة منشغلة به ؛ فإنها تبقى على ذكر دائم من دينها ويبقى في ذلك محافظة لإيمانها وصلتها بربها بل إنماءً وزيادة ؛ لأن معاناة الدعوة والغيرة على دين الله والحرقة على حرمات الله هو من أعظم الأسباب التي تغذي الإيمان وتزيده وتحافظ عليه .
العائد السادس : المقاومة والتميز
عندما ترتبط المرأة بالدعوة يدفعها ذلك إلى مقاومة العادات والتقاليد الإجتماعية الخاطئة، ويجعلها أيضاً متميزة فلا تكون مرتبطة بكل ما ترطبه به النساء من الأعراف والتقاليد، فهناك مثلاً أنها لا تزور فلانة من الناس إلا إذا زارتها المرأة، عندما تنشغل بالدعوة وتعلم همها وتعرف أن الناس غافلين وتستحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما ضرب لنفسه المثل وللمعرضين من الكافرين قال : ( إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً وجعلت الفراش والهوام يقعن فيها وجعل يذبهن عنها فأنا آخذٌ بحجزكم من النار ) .
وكما قال الله عز وجل في وصفه عليه الصلاة والسلام : { فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً } .
أي أنت مهلك نفسك ، وأنت تتبع آثار القوم وتغشى مجالسهم وتذهب إلى بلادهم وديارهم كأنك أنت المنتفع بينما هم المنتفعون، فالداعية من الرجال أو النساء عندما يتسرب مبدأ الدعوة يعلم حاجة الناس فلا ينتظر، فلا تنتظر المرأة أن لا تزور فلانة حتى تزورها، أو إذا قالت لها كلمة أو أخطأت فيها تقول : لا بد أن تعتذر، كل هذا عندما تتشرب المرأة فهم الدعوة وأهميتها تتجاوز عن مثل هذه الأمور وتكون متميزة في شخصيتها، فإننا نعلم من طبائع بعض النساء سيما في الأوضاع الإجتماعية المعاصرة أن عندهن أموراً عارضة تافهة تحول بينهن وبين كثيراً من الأمور لأجل قضية بسيطة ربما لأن فلانة لم تسلم عليها أو لم تبتسم لها، فيمكن أن تقاطعها مقاطعة أبدية ؛ أما الداعية فإنها تتجاوز مثل هذه الأمور .
العائد السابع : الإقناع والإشباع
وهذه مسألة مهمة وجود المرأة الداعية يقنع اللواتي ينظرن إلى المرأة في ظلال الإسلام نظرة خاطئة ، وتتغير هذه النظرة عندهن ويقتنعن بأن منهج الإسلام يشبع حاجات الإنسان ويحقق كيان المرأة، ويمكن من خلال أو من خلال منهج الإسلام للمرأة أن تتعلم ، وأن تنشط وأن تمارس دوراً في المجتمع، فهذا يكون له دوره الأكبر في إقناع هؤلاء النساء ؛ لأن بعض النساء من خلال نظرة خاطئة يغالب على أذهانهن أن الإسلام جعل المرأة مقيدة تقييداً كاملاً وليس لها أدنى مشاركة، وأن هناك حجر على عقلها ومنعٌ لمشاركتها برأيها وتحقيق طموحاتها، عندما تتحرك المرأة في ميدان الدعوة وترى هؤلاء النسوة إمرأة متعملة داعية متكلمة نشطة متحركة تحركاً إيجابياً تسعى إلى التغيير تبذل وتضحي يكون هناك إقتناعاً عملياً وإشباعاً لهؤلاء النساء و…؟ لهؤلاء النساء أن الإسلام جاء بالمنهج الكامل الذي يحقق جميع جوانب الحياة على جميع المستويات للرجال والنساء الصغار والكبار وللمادة والروح من خلال ما ذكر الله عز وجل : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } .
العائد الثامن : الحجة والإفحام
هناك دائماً مقولة يشيعها من ليسوا راغبين في المنهج الإسلامي وتطبيقه، يقولون : " أنتم تتحدثون عن المرأة وعن حقوقها وعن حجابها .. من الذي جعلكم أوصياء عليها ؟ لماذا تتحدثون باسمها ؟ نريد أن نسمع كلمتها ورأيها ! " وقد يتجاوزون الحد فيقولون : " إن المرأة التي تريدونها أن تتحجب هي لا تريد ذلك بل ترغب في الإنفتاح ! " .
ولذلك إذا وُجدت المرأة الداعية كان هذا إقامة للحجة وإفحاماً لهؤلاء الخصوم؛ فإن الرجل عندما يدعوا المرأة إلى كذا وكذا يختلف عندما تكون المرأة نفسها تطلب وتؤكد أنها مقتنعة بهذا الجانب وأنها متدينة لله عز وجل بهذا أنها ترغب في عدم الإختلاط وأن ذلك في مصلحتها، عندما تتكلم بلسانها تقطع حجة هؤلاء القوم وتفحمهم ولذلك وجود المرأة الداعية من أبلغ الأسباب لإقامة الحجة على العلمانيين و المتكلمين بغير اللسان والنهج الإسلامي لأنهم كما أشرت يدّعون أننا نتحدث بلسان المرأة بغير رأيها وبغير ما تريد وترغب فلنسكت نحن ولتنطق المرأة الداعية ولا نتكلم بلسانها ولسان بنات جنسها ولا تجعل هذا الكلام والمطالبة بتطبيق شرع الله هو الذي يجري على لسان كل إمرأة مسلمة حتى تخرس ألسنة هؤلاء المستغربين والعلمانيين .
العائد التاسع : القوة الإنتشار
إن الفساد الذي سرى في مجتمعات المسلمين أصبح فساداً عريضاً كبيراً وتراكم عبر سنوات طويلة، فإذا أردنا تغييره لا بد أن يكون التغيير قوياً ولا بد أن يكون منتشراً فاقتصار هذا التغيير على أن يكون من مهمة الرجل وبدعوته فقط يجعل قوة التغيير والإنتشار محدودة، بينما عندما تشترك المرأة ويكون هناك الرجل الداعي والمرأة الداعية يعطي ذلك بقوة التغير، للتغيير قوة وميدان في الإنتشار أوسع؛ فإن الرجل لا يستطيع أن يتعامل في كثير من الأوقات لانشغاله ولعدم قدرته مع الطفولة في مراحلها الأولى بينما المرأة إن كانت داعية تستطيع .
لا يستطيع الرجل أن يشبع الحاجات الدعوية والتعليمية والتوجيهية للمرأة ؛ لأن لسانه واختلاطه بها لا يمكن أن يكون مثل لسان المرأة واختلاطها ببنات جنسها، ولأنه كذلك هناك صوراً من الإنحراف بين النساء لا يمكن أن يعرفه الرجل ولا أن يدرك غورها وتأثيرها وإنتشارها وتغلغلها بين النساء كما تدرك ذلك المرأة، فإذا أردنا لقوة التغيير وإنتشاره ومواجهته لذلك الإنحراف العظيم الذي تراكم عبر السني،ن فلندرك أن من مصلحة المجتمع أن تكون المرأة مشاركة فيه بالدعوة إلى الله عز وجل بين بنات جنسها .
العائد العاشر : الإبداع والإصلاح
هناك كما أشرت من خلال الحركات التحررية النسائية التي جاءت في أوائل هذا القرن والإتحادات النسائية في كثير من البلاد العربية، ضمن؟ وتُوهم أن القدرات والإبداعات والأقلام السيالة والألسن الفصيحة ليست الا عند هؤلاء النساء من غير الملتزمات متبرجات أو متحلِّلات أو منحرفات في فكرهن، ولذلك انظروا اليوم لتروا يميناً وشمالاً ربما لأنه دون ممن تكتب في الصحافة أو تنظم الشعر أو تشارك في بعض الميادين الأكثرية من غير الملتزمات بدين الله، ووجود المرأة الداعية وظهور إمكانياتها يدل على أنه هناك إبداعاً عند المرأة المسلمة وإمكانية لتطوير فكرها ، وأنها بإعطائها صوراً من القدوة على التخطيط والتنفيذ والتنظيم وإقامة المشروعات الإسلامية وإيجاد الصور الإجتماعية والإيجابية كل ذلك يمكن أن يوجد - فبدلا من أن يكون في ظل غير الإسلام، يمكن أن يوجد أيضاً في ظل الإسلام هذا الإبداع فيكون هدفه الإصلاح .
فإن هناك في الطرف المقابل بعض صور الإبداع نعم لكنه صور إبداعية إنحرافية فليس إبداعاً إصلاحياً فهناك مثلاً نساءً أديبات شاعرات عندهن قوة في الكلمة وقوة في البيان وربما قصاصات ممن يكتب القصص، لكنهن يجعلن ذلك مواجهاً إلى الإنحراف والبعد عن دين الله عز وجل، عندما توجد المرأة المسلمة وتتبلور شخصيتها من خلال مشاركتها، ستوجد الكاتبة المسلمة والشاعرة المسلمة والمخططة المسلمة والإدارية المسلمة .. هذا سيجعل هناك إبداعاً لا يتعارض مع الإسلام وفي الإطار وضمن حدوده ولكنه إبداع يتوجه نحو الإصلاح، فأين على سبيل المثال الشاعرات المسلمات أين الكاتبات المسلمات أين القاصّات المسلمات أين ذلك الخطاب النسائي بلسان المرأة وكتابتها لبنات جنسها، غالب هذا الموجود في مجتمعنا لا يمثل وجه الإسلام ولا يدعو إلى أهدافه وأحكامه .
ولذلك هذه كثيراً من بعض الفوائد والعوائد الذي تعود على المرأة والمجتمع من وجود المرأة الداعية فلا يظنّن ظانّ أننا يمكن أن نستغني عن وجود المرأة الداعية، إذا استغنينا فإننا سنفقد كثيراً من هذه الصور، ولن نجد من يعلم بناتنا ولا من يكون قدوةً لهن ولا من تُحسن التخطيط والتدبير والقدرة على التغير إلى غير ذلك مما أشرت إليه سابقاً .
ثالثاً : مواصفات وسمات
أي مواصافات وسمات تتعلق بالمرأة الداعية حتى تحاول المرأة التي تسير في نهج الدعوة أن تلتزم هذه المواصفات، وكما قلت هذه الأمور فيها تفريعات كثيرة، لكن أحاول أن أذكر أصولاً تجمع ما تفرق من هذه الفروع .
السمة الأولى : الإيمان والإلتزام
لا بد أن يكون عندها إيمان صحيح لا تشوبه شوائب الإبتداع ولا تنقضه بعض صور الشرك والإنحراف، وأن يكون عندها إخلاصاً صادقاً ونية خالصة إبتغاء وجه الله عز وجل، وليس هناك رياءً ولا سمعة ولا طلباً لحظوظ الدنيا، وأن يكون عندها صدق التوكل على الله والإلتجاء به سبحانه وتعإلى، عندما تمر بها بعض المشكلات والعوائق فإن من مستلزمات الإيمان ومن صوره المشرقة صدق التوكل على الله وعظمة الثقة بالله سبحانه وتعالى، وأن يكون لها صورة الإلتزام بأحكام الشريعة وعلى رأسها العبادة من الفرائض والنوافل والصلة الدائمة بالله سبحانه وتعالى، فلا شك أن هذا الأمر هو الأساس وفكراً بدون هذا الإلتزام أو علم بدون هذا الإلتزام وتحرك بدون هذا الإلتزام لا يمكن أن يكون له قيمه ولا أثر لأن هذا هو الأصل الذي ينبني عليه ما بعده .
السمة الثانية : التصوُّف والإحتشام
وقد يندرج فيما سبق لأن تميُّزه مهم جداً ؛ فإن المرأة الداعية منظوراً إليها من قبل النساء، كما أن الرجل الذي يدعوا هو أيضاً تحت المجهر، فيُنظر إليه في كلامه وأفعاله كيف يكون ؛ فإن أحسن كان لذلك أثر إيجابي وإن أخطأ كان له أثر في إنحراف الناس عنه فإن المرأة كذلك، وأعظم سمات ينبغي أن تتميز بها المرأة في ظل هذه الحملات التغريبية الصورة الإنحرافية لبعض نساء المسلمين، أن تكون حريصة على حجابها وتصوُّنها وإحتشامها وألا تخرجها دعوتها عن ذلك، نحن نريد أن تكون إمرأة داعية لكن لا تخرجها الدعوة عن حد الإحتشام ولا تسلبها صفة الحياء ولا تفقدها سمة الأنوثة ولا يطغى هذا الجانب الدعوي فيجعلها تترخص في بعض هذه الأمور بل ينبغي أن يكون هذا الأمر آكد أمرٍ عندها وألزم واجب في حقها .
السمة الثالثة : التفقه والمعاصرة
لا بد للمرأة الداعية أن تكون على علم بشرع الله عز وجل، سيما ما يتعلق بشؤن المرأة والأسرة والأحكام المتعلقة بذلك من أحكام الحيض والنفاس والحجاب والطهارة وحقوق الزوجة على زوجها والزوج على زوجته وأحكام الطلاق والعدة والإحداد، هذا لا بد للمرأة الداعية أن تحرص قدر استطاعتها أن تحوز أكبر قدر ممكن من العلم بهذه الأمور لماذا ؟
لأن سؤال النساء عنه كثير فإذا كان عندها حظاً من هذا العلم كلما سألتها سائلة وجدت عندها جواباً وكان ذلك أدعى إلى إرتباط النساء بها وجعلها قدوة بينهن وبشعورهن بأن عندها من العلم ما يستحق أن يلجأن إليها ليتعلمن على يدها، وهذا التفقه أساس يكمله :
أولاً : الفهم والبصيرة في مقاصد الدين وكلياته، وكذلك الإدراك للواقع والوعي به هذا جانب .
ثانياً : الإحاطة قدر المستطاع والإلمام بأخبار المسلمين ، وكذلك ما يتعلق للمرأة المسلمة على وجه الخصوص من هذه الأحداث .
ليس من القبول أن تكون المرأة منعزلة عن واقع المجتمع وما يجري فيه وما يجري في دول الإسلام، ينبغي أن تكون محيطة بذلك ولو بحده الأدنى، لتحرك النساء وليشعرن أيضاً أن عندها من التميز والمتابعة ما ليس عندهن ولو ركزت على جانب النساء فهو أفضل أيضاً، فعلى سبيل المثال في محنة البوسنة والهرسك صوراً شتّى لكن يمكن لها أن تركز على صور العناء الذي يقع على النساء وما وقع لهن من الإغتصاب وما جرى عليهن من الإعتداء إلى غير ذلك من الأمور .
ولا بد أيضاً أن يكون عندها نوع من الإدراك والمعرفة بواقع المرأة في المجتمعات الكافرة والغربية والأوروبية والأمريكية حتى يمكن أن تستثمر ذلك وتوظفه في مجال الدعوة، ولا بد أن تدرك بعض الآثار التي وقعت للمرأة المسلمة من جرّاء الغزو التغريبي والعلمنة التي سرت في بيئات المسلمين، وتحرص في ذلك أن يكون عندها متابعة في الدراسات والإحصائيات والأخبار التي تنشر في بعض الصحف والمجلات؛ فإن هذا من أهم الأمور التي إذا حصلتها قد يكون لها تأثير في صفوف النساء كبير وهذا أمرٌ واسعٌ جداً، ولا يمكن أن تكتسبه المرأة من خلال المطالعة لبعض الكتب أو المتابعة لبعض الصحف .
والأرقام والإحصائيات الكثيرة غالباً ما تكون ذات تأثير بالغ؛ فإن هناك أرقام وإحصاءات عن الإعتداء على النساء في المجتمعات الغربية وعن مناداتهن بالرجوع إلى البيت، وعن بعض الآثار من شيوع الفواحش ومن كثرة الإغتصاب ومن أولاد الزنا وكذا، هذا كله له أثره في ثقافتها وتفقهها ومعاصرتها للواقع مما يجعل لها شخصية يمكن أن تكون أكثر تأثيراً .
السمة الرابعة : التميز والإستعلاء
لا بد أن تكون المرأة الداعية متميزة على غيرها، مستعلية على بعض سفاسف الأمور التي تشيع بين الناس، وأعني بذلك ربما صورة مهمة التميز والإستيعاب أعني بصورة التميز في الجانب الإجتماعي على وجه الخصوص، كما ربما جرى الحديث في ذلك إستطراداً قبل قليل أعني به أنه ينبغي به أن لا يكون مرتبطاً بكل العادات والتقاليد التي فيها كثير من ضياع الأوقات وبعض المخالفات، أيضاً لاتكون منشغلة بمظهرها وزينتها وإن كان هذا حق المرأة وطبيعتها، لكن هناك مبالغة بين صفوف النساء .
المرأة الداعية لا بد أن تتميز في هذا الجانب وأن تأخذ بعداً مقبولاً أو حداً أدنى ، ولا يشغلها ذلك بصورة كبرى فتكون عندما تنظر إليها الأخريات يقلن أن فلانة في الحقيقة متميزة بجديتها ومستعلية بهذه الأمور ..
إذاً هدفها في دينها بصورة أو بأخرى يعطيها ذلك قدراً من التميز ولا بد مع التميز من هذه القدرة على الإستيعاب، لا بد أن تبتعد عن الحساسية المفرطة التي تقع بين النساء، فإذاً - كما قلت - سمعت كلمة أو رأت موقفاً ينبغي أن يكون عندها من سعة الأفق ورحابة الصدر ما تستعلي إلى هذه الأمور ويكون عندها قدرة على الإستيعاب .
لا بد أن يكون عندها الإبتسامة المشرقة الدائمة لا بد أن يكون عندها النفس التي تتلقى به المشكلات وتمتصها فإن هذا مهمٌ جداً، ولا بد أن لا تكون ذات تدقيق مع الأمور التي لا داعي لها فلا بد أن يكون عندها من انتصار على النفس والقدوة في الكلام والمظهر والبعد عن الغضب والإنفعال والقضايا العاطفية التي تقع في بعض المواقف النسائية .
السمة الخامسة : البذل والعطاء
من أهم السمات التي لا بد أن تتميز بها المرأة المسلمة بذلها من جهدها ووقتها وما لها في سبيل الله عز وجل، نصرة للمسلمين ودعوة لبنات جنسها، عندما تنظر النساء إلى إمرأة تبرعت بحليها تكون صورتها بينهن صورة القدوة التي تهتدي، عندما يجدن أن المرأة قد تركت بعض زينتها لتبذلها في ذلك الوقت للدعوة في سبيل الله عز وجل، عندما يجدن أنها تشارك أحياناً مشاركة عملية مع زوجها أو مع محرماً لها، فتنجد المسلمات وتتفقد أحوالهن في بعض الميادين ويكون ذلك على سبيل راحتها وعلى سبيل سعادتها الدنيوية كما قد يتوهم البعض، هذا مهمٌ جداً في شخصيتها لتكوينها النفسي والإيماني والعملي كذلك هو مهم في صورتها التي تجعلها قدوة بين النساء .
السمة السادسة : الموازنة والإعتدال
من أهم الصفات صفة الموازنة والإعتدال، فإن على المرأة حقوقاً تجاه زوجها وتجاه أبنائها وتجاه بيتها وتجاه دعوتها، فينبغي ألا تفرِّط في جانب على حساب جانب؛ لأن ذلك سيربك حياتها كلها وسيعطل جميع مناحي مشاركتها، فإذا إندفعت مع دعوتها وأهملت زوجها لا شك أنه سيطالب بحقه وسيكون محقاً في منعها أو في معارضتها في هذا المجال التي تخوض فيه، وإذاً أيضاً اعتنت بشأن بيتها وزوجها، وقصرت وامتنعت ولم تشارك من قريب ولا من بعيد ولا بقليل ولا بكثير في أمر دعوة النساء وتذكيرهن وتعلمينهن وعندها الإمكانات وعندها العلم وعندها الفهم والإدراك، فلا شك أنها تكون قد قصرت في ذلك .
لذلك لا بد للمرأة الداعية من ترتيب الأولويات ولا بد لها من إستغلال الأوقات ولابد لها من التنظيم والتخطيط، لا تكون المرأة الداعية عفوية ولا عاطفية ولا تجعل نفسها هكذا ومن غير ترتيب إذا اتصلت بها إمرأة لتدعوها إلى دعوة أجابت مباشرة، أو حتى في مجال الدعوة ينبغي أن تكون عندها الأولويات والتخطيط والترتيب للأوقات والموازنة في هذا الجانب، فهي إذا رتبت أمرها عندها درساً في الأسبوع عندها محاضرة في الشهر، فإذا جاءتها دعوة بغير ترتيب مسبق ومن غير وقتٍ كافٍ ؛ فإنها ترفض هذه الدعوة ولو كانت مهمة في بعض الأحيان، لأنها سوف تربك الأولويات وتخلط أوراقها وقد تجعلها تقتصر في بعض حقوقها .
وهذه مسائل قد تكون في بعض الأحوال نظراً لحالة بعينها قد يكون هناك تجاوب أو تجاوز لكن في الإطار العام لا بد من هذا الترتيب؛ لأن المرأة ليست مثل الرجل يمكن أن تخرج في أي قت يمكن أن تشارك في أي عمل لا بد أن ترتب نفسها وأن تعد برنامجها بالموازنه والإعتدال حتى تستطيع أن تشارك وأن تؤدي دوراً من دون حيث ولا تقصير .
السمة السابعة : المعرفة والمبادرة
وأعني بالمعرفة معرفة الأوضاع النسائية على وجه التفصيل والدقة، لا ينبغي للمرأة الداعية أن تكون بعيدة غير مختلطة ولا عارفة بما يجري في مجتمعات النساء والمصلطحات التي يتداولونها والمسميات التي يستخدمونها أي الأمور والعادات التي تجري بينهن، فإن علمها بهذا من أعظم أسباب قدرتها على التوجيه والإصلاح، ولا بد أن يكون عندها روح المبادئة والمبادرة؛ فإن الطبيعية التي تغلب على بعض النساء من الحياء أو الإحراج أو غير ذلك قد تمنعها أن تؤدي دورها وأن تقوم بواجبها في الدعوة، ولا يعني ذلك طبعاً أن تكون مندفعة أو متهورة لكن أيضاً ينبغي ألا يكون عندها ذلك التحسس والإحراج الذي يمنع كثيراً من النساء من العمل الدعوي والقيام بواجب الدعوة .
السمة الثامنة : التعقل والإتزان
أعني به التفكير والتخطيط والبعد عن الإندفاع العاطفي ومعرفة الإستعداد والإمكانيات، ينبغي أن تعرف إستعدادت النساء وإمكانياتهن وأن تجعل لكل فئة من النساء أسلوباً معيناً وخطاباً محدداً، فالكبيرات في السن من النساء من الأمهات لهن خطاباً وإمكانات غير الصغيرات من طالبات المدارس والجامعات، وهؤلاء اللواتي سبقنهن ليسوا مثل غيرهن من اللواتي إنحرفن وإنجرفن في بعض مجاري ومسالك الفساد، فلذلك لا بد أن يكون عندها تعقلاً فيما تطرح من أمور الدعوة لا بد أن يكون عندها معرفة بأنه لا بد من التدرج في بعض أساليب الدعوة، سيما في التنفيذ والتغير لا بد أن يكون عندها تعقل في النظرة المستقبلية ودراسة السلبيات والإيجابيات المتوقعة أثناء مسيرتها في العمل الدعوي، وهذه أمور تخضع لجوانب كثيرة تحتاجها المرأة المسلمة الداعية تُستكمل من خلال ما سلف من الأمور، فإذا كانت مؤمنة ملتزمة إذا كانت عالمة مدركة للواقع إذا كانت كما سبق وأن أشرت متميزة مستوعبة بطبيعتها النفسية والفطرية قادها ذلك إلى أن تكون متعلقة قادرة على ترتيب وتخطيط الأمور .
السمة التاسعة : التجديد والإبتكار
فإن المرأة عندها قدرة بطبيعتها على التجديد والإبتكار والتنويع فلتجعل هذه القدرة والميل بدلاً أن تصرف في التجديد والإبتكار في الموضه والأزياء وديكور المنزل فحسب أن تجعل هذا التجديد والإبتكار في أساليب الدعوة فمرة عبر بطاقات ومرة عبر شريط ومرة عبر حوار ومرة عبر مشهد ومرة عبر أسلوب آخر من أساليب الإهداء ومرة ثالثة ورابعة، فهذا التجديد والإبتكار يجعل للدعوة قبولاً عند النساء، ويجعل هناك الحيوية التي لا تجعل للملل طريقاً يتسرب إلى العمل الدعوي في صفوف النساء .
رابعاً : ميادين ومجالات
أعني به ميادين ومجالات الدعوة للمرأة المسلمة، هناك مجالات كثيرة جداً ومن هذه المجالات نجعل حديثاً إلى المرأة المسلمة، حديث من يعتب عليها في عدم إستغلال لهذه المجالات ومن لا يعزرها؟ في أن تقوم بواجبها في هذه الميادين .
أولاً : مجال التعليم
تمتلأ المدارس بالطالبات وتمتلأ الجامعات بهن أيضاً، وهذه الفئة من الشابات هن أمهات المستقبل القريب، وهذا المجال التعليمي من أهم المجالات التي ينبغي أن تطرقها المرأة المسلمة الداعية المدرِّسة التي حباها الله عز وجل علماً وإيماناً والتزاماً، لا بد أن تستشعر أن هؤلاء البنات أمانة في عنقها وأن توجيههن وإرشادهن إلى الخير واجباً لازماً عليها، وأنه لا بد أن تستغل كل صورة ممكنة وكل وقت متاح للتأثير عليهن، سيّما مدرسات التربية الإسلامية اللواتي يدرسن مواد الدين من توحيد وفقه وحديث وثقافة إسلامية .
لا بد أن يكون هناك إستغلال لهذا المجال وأنشطة إسلامية توجه للفتيات المسلمات في المجال التعليمي، وهناك بحمد الله عز وجل قنوات متاحة وهناك وحدات للتربية الإسلامية أو مجالات الأنشطة الإسلامية مثلما يكون هناك كما يقولون جمعيات علمية وجمعيات كذا، وهناك أيضاً نشاط الدعوة الإسلامية في المدارس والجامعات، ينبغي بذل الجهد والطاقة بكل وسيلة ممكنة لاستغلاله وإستثماره، ونحن نعلم ونشكوا ويشكوا غيرنا من وجود صوراً من الإنحراف وتبادل الصور والرسائل وغير ذلك في مدارس الطالبات وكذا في الجامعات، ممارسات هؤلاء الطالبات الخاطئة والسيئة سوف تنتشر إلى غيرهن، ألم تقم المرأة الداعية من مدرسة أو طالبة وزميلة لهؤلاء أن تقوم بدورها الإيجابي في الدعوة .
وصايا للمرأة الداعية في مجال التعليم
الوصية الأولى : قدوة المدرِّسة
المدرِّسة وشخصيتها لها أثر كبير في الدعوة في هذا المجال، ونحن نعلم أن الجانب العاطفي في المرأة يجعلها إذا أُعجبت بأمر تعلقت به، فالطالبة التي تُعجب بالمدرِّسة وترى فيها تميزاًَ في علمها في سمتها وحرصاً من هذه المعلمة على الإرشاد والتوجيه فتتعلق بها، وإذا تعلقت بها ؛ فإنها في غالب الأمر تتقبل منها وتجعلها مستودع سرها وتجعلها المرجع لحل مشكلاتها وتجعلها المستشار لرأيها عندما تعرض لها أية قضية تحتاج فيها إلى رأي أو إلى قرار، وهذا يجعلها قادرة أي المدرسة على التوجيه والتربية فلتحرص المدرسة على أن تكون قدوة وأن تكون متحببة متقربة إلى الطالبات مختلطة بهن حتى تكسب قلوبهن وتستطيع أن تأثر على عقولهن وأن تغير من سلوكهن .
ولا بئس في هذا الصدد أن يكون للمدرِّسة علاقة بأم تلك الطالبة حتى تعرف منها بعض الأخبار وأن تتعرف على أسرتها إذا استطاعت ولو حتى من خلال المحادثة الهاتفية، فإن ذلك يعمق القدرة على التاثير في هذا الجانب .
الوصية الثانية : إستغلال الأنشطة والقيام بها
من خلال بعض الدروس والمحاضرات وتوزيع الأشرطة والكتيبات والمشاركات الإجتماعية من خلال أمور أخرى سيأتي ذكرها، يمكن أن تمارس في المدارس وفي الجامعات وهذا مهم جداً ويكفي أن نعلم أن عدد الطالبات غالباً في مدارس الثانوية أكثر من عدد الطلاب، وعلى سبيل المثال يبلغ عدد الطالبات في المرحلة الثانوية فقط في مدينه جدة وحدها أكثر من ثمانية عشر ألف وخمسمائة طالبة في الثانوية فانظر إلى هذا الكم، لو أحسنت المدرسات والداعيات حتى من غير المدرسات عبر بعض الأنشطه الرسمية من المحاضرات والندوات لو أحسن وبذلن الجهد في التحضير والإعداد والمشاركة والإلقاء وفي المتابعة والتقويم، لا شك أن هذا التأثير سيأتي إن شاء الله عز وجل ثماراً جيدة وحسنة .
ثانياً : المجال الدعوي
أعني بها أي مؤسسة من طبيعة عملها الدعوة، مثل قسم النساء في الإغاثة أو قسم النساء في الندوة أو قسم النساء في جماعة تحفيظ القرآن، فإن هذه الأقسام من طبيعة عملها أن تقدم المحاضرات والندوات وأن توزع الأشرطة والكتيبات وأن تقيم الأنشطه التي تعرف بأوضاع المسلمين وما جرى لهم من أحداث واقعة في مواقع ومواطن شتى، هذا كله ينبغي أن تستنفذ الجهد فيه فلا بد بالذات في مجال التحفيظ للقرآن ونشره بين النساء وبذل الجهدلتكن مدرِّسة في إحدى المدارس وأن يقمن بإعداد برامج للمحاضرات والدروس العلمية والدورات الخصوصية من خلال هذه الميادين النسائية، قد يلحقها من أنشطة أخرى مثل بعض المراكز الصيفية والأماكن أو المدارس التي تعد البرامج الخاصة بالنساء والبرامج الثقافية المستمرة مثل المحاضرات الأسبوعية أو الشهرية، هذا ميدان رحب خصب لا بد أن تبذل النساء الداعيات فيه جهداً مضاعفاً قدر المستطاع .
ثالثاً : الميدان الإجتماعي
وأعني به بعض جمعيات النفع العام، وخطاباً إلى المرأة المسلمة الداعية على وجه الخصوص أنها لا بد لها أن تشارك في هذا المجال، الجمعيات النسائية يغلب عليها أنها تهتم ببعض الظواهر البسيطة وبعض المعارض الخيرية وكما يسمونه يوم الطفولة وكذا، ينبغي للنساء المسلمات أن يشاركن في هذه الجمعيات وأن يكن لهن دوراً في تقدم المنهج الإسلامي عبر الكلمة وعبر المشاركة في بعض هذا البرامج، إضافة إلى مناسبات إجتماعيةكثيرة، فيها صور شتى للممارسة الدعوية مثل الأفراح، ونحن نرى بحمد الله عزو جل بعض الصور الإيجابية بدلا مما كان فيما سلف أن يكون هناك مغنية أو راقصة أو غير ذلك أصبح هناك كلمة من إمرأة داعية وإنشاد إسلامي وبعداً عن المحرمات .
هذه المشاركة أيضاً من أهم المشاركات لأنها تتصل بقطاع عريض من الناس وتنبهن النساء إلى خطر تلك المخالفات الشرعية مع التركيز وإنتهاز الفرصة لبيان مزايا الأسرة المسلمة وواجباتها ودورها إلى غير ذلك من الصور التي يمكن استغلالها، أيضاً من المناسبات وهي من المناسبات الإجتماعية بصورة أو بأخرى العزاء وقد يجتمع النساء في العزاء أكثر من إجتماع الرجال وجلوسهن أكثر وقتاً من جلوس الرجال ووقتهن أنسب أحياناً، فاستغلال هذا من الداعيات لتذكير النساء بالموت وبالآخرة وتنبههن إلى واجباتهن وغير ذلك أمراً مهماً محموداً ، وهو بحمد الله عز وجل بدء يشكل ظاهرة في كثير من مجالسنا ومجامع النساء في العزاء أصبحت الداعيات بحمد الله يبذلن جهداً في هذا المجال ويذكرن بدلاً أن تكون هناك بعض الأمور ليس لها أصل مشروع بصورة أو بأخرى .
هنا يوجد هذا الدور إضافة إلى صور من صور الدعوة غير المباشرة من خلال أمور إجتماعية مثل الأسواق الخيرية أو الطبق الخيري أو المعارض الإسلامية أو إستغلال المناسبات الأسرية على مستوى العائلة كلها، فهذا أيضاً مجال واسع وخصب .
رابعاً : المجال الإعلامي
لا بد أن تشارك المرأة خاصة في مجال الكتابة سيَّما في الصحافة الإسلامية النسائية؛ فان كتابة المرأة عن موضوعات المرأة أبلغ والنساء يقرأن ما تكتبه النساء أكثر مما يكتبه الرجال لماذا لا تشارك المرأة في هذا المجال وحتى من خلال تأليف الكتب والرسائل؛ فإن الكتابة أيضاً وسيلة إعلامية يمكن أن تحوِّل بها المرأة الداعية كثيراً من الأفكار والتوجيهات والإرشادات إلى قطاع عريض من النساء، وهنا تقصير غير قليل في هذا الجانب ونحن لا نرى التفاعل الكامل ولا المشاركة الفعالة من النساء الداعيات في هذا الميدان، وتُركت الساحة لغيرهن وربما اشتهر بعضهن ممن كثرت مشاركتهن وراجت بين كثيراً من النساء، لا بد للمرأة المسلمة أن تشارك في ذلك وهناك ميادين شتى، فكل مجلة إسلامية فيها قسماً للمرأة المسلمة بل بعض المجلات مثل مجلة النور نصفها بالكامل هو مخصص للمرأة المسلمة والطفولة وغير ذلك .
والمرأة أخبر في هذا فلماذا لا تشارك ولا تكتب ولا تجعل مشاركتها بالدعوة متنوعة عبر اللسان ومن خلال القول وأيضاً من خلال الصور العملية .
خامساً : المجال الأسري
وهو من أهم المجالات وربما اختاره لا لأنه أقل أهمية ! لكن لأنه من الأمور البدهية التي نعتبر أن ممارسته أمراً مباشراً بمثابة تلقين لا يحتاج إلى التأكيد عليه، فالمرأة يمكن أن تكون داعية لزوجها وكثيراً من النساء الصالحات ربما أزواجهن من المقصرين ومن الذين يضيعون أوقاتهم في السهر واللعب ومن المقصرين في أداء العبادات، ويمكن للمرأة بأسلوبها الحسن وبطريقتها الحكيمة أن تكون داعية لزوجها، ولا شك أن أبنائها هم أهم ميدان لدعوتها من خلال تربيتها وتحفيظهم لكتاب الله عز وجل وتحفيظهم الأذكار من صغرهم تعليم الآداب الإسلامية تحذيرهم من المخاطر المترتب على الانحراف والبعد عن دين الله عز وجل سيما النساء أو الفتيات .
أيضاً فالمرأة عندما يكبر الأطفال ويصيرون شباناً ربما يكون دورها معهم أقل، يكون دورها مع الفتيات أكبر فتعتني بهذا الجانب حتى المنزل يمكن أن تجعله المرأة صورة من صور الدعوة، لماذا لا تجعل في مجالس الضيوف حاملاً تضع فيه بعض الكتيبات وبعض النشرات المطوية، فإذا جاء الرجال إلى زوجها وجد هذا وربما أحياناً يكثر الإنتظار في بعض المناسبات، أو يمكن أن يكون هناك مجال للمشاركة، لماذا أيضاً لا تعمل حتى في موضع ضيافة النساء بعض الآيات أو بعض اللوحات والتذكيرات بعض أساليب مثل المجلات الحائطية وليست مجلة حائطية حتى لا يقال أنها ستحول البيت إلى مدرسة .
لكن هناك صوراً شتى يمكن أن تلفت من خلالها النظر أن تجعل من سمة البيت ليس فيه من المحضورات الشرعية مثل التماثيل أو الصور المعلقة أو غير ذلك، هذا كله له أثره وإنطباعه في كون بيتها يمثل الدعوة أو يعكس صورة الدعوة على الآخرين .
سادساً : المجال العملي
الذي تمارس فيه المرأة مع النساء مشروعات عملية تنفيذية ويمكن أن تشارك في هذا من خلال بعض البحوث والدراسات والإحصائيات للظواهر المتعلقة بالنساء، ظاهرة الطلاق وهي تنتشر وتزيد، المرأة هي الأقدر على أن تقوم في هذا الميدان بجهد عملي في معرفة هذه الظاهرة وإستفتاء النساء فيها وإعداد الدراسات حولها، وربما أن تشكل مع بعض أخواتها جمعية أو مشروع عملي مثلاً ترويج أو تشجيع الزواج المبكر أو لمنع أسباب الطلاق أو لغير ذلك من صور عملية أخرى .
يمكن أن تشكل أيضاً عملاً إجتماعياً خيرياً، فتدعو أخواتها للمشاركة في كفالة الأيتام أو للمشاركة في طباعة الكتب ونشر الأشرطة بين النساء أو غير ذلك من الصور العملية الإيجابية التي لا تتركز في أحد الجوانب السابقه التي أشرت إليها، لا بأس أن نلحق بذلك الجانب الموضوعات التي يمكن أن تطرقها المرأة الداعية في أثناء دعوتها وربما لها تعلق فيما سبق، ولذلك لا أذكرها إلا على سبيل السرد فحسب، من أهم الموضوعات ربما لو أعدت المرأة الداعية تحضيرها فيه يمكن أن تفيد الآخريات معنا مثلاً قضايا المرأة والشخصية الإجتماعية والنفسيه والتربوية موضوعات تربية الأبناء موضوعات العلاقات الزوجيه قضية تعليم المرأة قضية عمل المرأة قصص النساء في القرآن الكريم قصص الأبناء في القرآن الكريم موضوعات إيمانية موضوعات مناسبات .. كرمضان والحج وغيره من الموضوعات التربوية، الحقائق والأرقام فيما يتعلق بالعفة والإستعفاف دور المرأة في تكوين الأمة ما يتعلق في حكم الدعوة بين النساء، بعض هذه الموضوعات يمكن أن تطرقها المرأة .
عوائق وعقبات
وهذه نقطة مهمة لا بد من تسليط الضوء عليها لأن هذه العوائق مشتركه بين المرأة نفسها وبين الرجال متمثلين في الأزواج وبين المجتمع بشكل عام، هناك عوائق متعددة منها :
1- العوائق الذاتية
2- العوائق الأسرية
العوائق الذاتية
العائق الأول : الضعف
وأعني بذلك صوراً كثيرة من هذا الضعف، سأسردها سرداً دون تفصيل :
من صور الضعف
أ- ضعف في الإيمان :
فهناك ضعفاً عند بعض النساء اللواتي يرغبن في الدعوة يتمثل في الركون إلى الدنيا والخوف على المصالح واللذائذ والحرج من الخروج عن المألوف .
ب- ضعف الثقة بالنفس :
وهذا من أهم المعوِّقات فإن بعض النساء عندهن قدرة وعندهن علم قد تخرجن من الجامعات لكليات شرعية وغير ذلك لكنها تهضم حق نفسها وتحتقر نفسها وترى أنها لا يمكن أن تقوم بواجب ولا شك أن هذا الشعور وأدنا؟ لكل طاقة وإيجابية، ونحن لا نريد الإشتراء والإعتداء في مجال الدعوة ، لكن لا شك أن البدء يكون صعباً فلتكن مبادرة ولتعلي همتها وسوف يفتح لها إن شاء الله عز وجل .
ج- ضعف في الشعور بالمسؤليه :
بعض الداعيات تأخذ الدعوة أمراً عارضاً ولا تعطيه الأهمية الكبرى وترى أن غيرها قد كفاها، وأن الرجال لا بد أن يوسعوا الدائرة وأن يقوموا بالواجب بشكل أكبر وهي معفية من ذلك، إلا في صور محدودة ودائرة ضيقة وهذا أيضاً له أثره في هذا الجانب .
د- ضعف الهمة :
فبعض النساء تريد أن تقوم بالدعوة لكن دون أن تتعب ولا أن تجهد ولا أن تبذل شيئاً مما قد يتطلب منها تضحية وبذل وهذا لا شك أنه ضعف في الهمة ينبغي أن تكون همتها وطموحها أعلى وأوسع .
العائق الثاني : عدم الحرص على التعصيل العلمي
عدم الحرص على التحصيل العلمي المطلوب والتي تحتاج إليه المرأة الداعية .
العائق الثالث : قلة وجود الداعيات
اللواتي يمكن أن يكن قدوة ومعلمات ومربيات للداعيات، نحن نعلم أن في صفوف الرجال من يسمون بـ " رموز الدعوة " ، ومن يسمون " قادة العمل الإسلامي " ، وهناك شخصيات من العلماء العاملين والدعاة المصلحين البارزين وجهودهم مذكورة مشكورة تجعل الإقتداء بها والتأسي بهم بين الشباب والراغبين في الخدمة في الدين تجعل الإقتداء بهم أمراً به إيجابياته ووجوده وتحققه في الواقع، بينما لا نجد بين النساء الكثرة اللازمة والموجودة وهذا عائق من العوائق .
فإن المرأة في غالب الأمر تحتاج إلى ممهد للطريق .. فإذا وجد بين النساء من انتدبت وابتدرت للدعوة وبذلت جهدها وساعدتها ظروفها فإنها عندما تكون في هذا الميدان سيكون هناك وجود لعدد من النساء الداعيات المتميزات في العلم الشرعي والمعرفة للواقع المعاصر والمخالطة والقدرة على التأثير والعقلية المنظمة والمواصفات التي ذكرناها، عندئذ سيكن هؤلاء النساء محط أنظار الملتزمات اللواتي عندهن خير في أنفسهن وصلاحاً في سلوكهن لكنهن لم يبدأن خطوة الإنتقال من الصلاح الذاتي والإصلاح للأخريات، فالحرص على وجود هذه القيادات النسائية والقدوات النسائية في ميدان الدعوة للعله؟ يعطي ثماراً مهمة نافعة في هذا الجانب .
العوائق الأسرية
ربما يمكن أن نسلط الضوء عليها من جانبين
الجانب الأول : الوالدين
فكثير من الآباء أو الأمهات لا ينظرون إلى المرأة النظرة الإسلامية المتكاملة الصحيحة؛ وبالتالي لا يحرصون على تعليمها وتوعيتها وتربيتها وتثقيفها بحيث تكون مؤهله لتأسيس أسرة ولتمارسه دعوة ؛ فإن بعض الآباء إن لم نقل كثيراً منهم نظرتهم إلى الفتيات نظرة يغلب عليها صورة الإمتهان والإحتقار وعدم إيجاد أي فرصة لها لتشكل شخصيتها أو لتنفع بعلمها أو شيء من ذلك، وبالتالي تُهمل هذه الفتاة فلا تكون حينئذ مؤهلة للإلتزام بالدعوة، نحن نرى من الآباء الصالحين من يعني بأبنائه فيحضه على حضور المحاضرات والمشاركة في الدروس والإنخراط في الأنشطة الإسلامية، ولا نجد عندهم هذا الإهتمام ولا قريب منهم في بناته، وهذا - للأسف - يشكّل عائقاً كما يقولون عائقاً أولياً ، يعني يمنع وجود الحياة التي تصلح لأن تكون ميدان للعمل الدعوي، وبالتالي وجود الداعيات .
الجانب الثاني : الأزواج
فإن الزوج له دورٌ مهم في تسيير أمر الدعوة لزوجته، وقد جاءت بعض الأسئلة والأوراق هنا مما يشير إلى أن هذه القضية واردةبشكل كيرسبق أن ذكرت أنه لا بد للمرأة من الموازنة والإعتدال وألا يحيف جانب على جانب وألا يطغى جانب على جانب، وألا يدفعها إنشغالها بدعوتها إلى إهمال حق زوجها أو رعاية أسرتها، في الوقت نفسه لا بد للرجل أن يدرك دور المرأة الداعية - الذي أسلفت تفصيلاً واسعاً فيه - وأن يدرك الأثر الإيجابي الذي يعود عليه هو أولاً، أجراً من عند الله عز وجل وإصلاحاً لهذا المجتمع الذي في آخر الأمر تتكامل دوائره .
الإصلاح إذا اتسعت دوائره سيصل إلى بيتي وبيتك ، وإلى أخي وأختك ، وإلى والدتي ووالدتك وإلى زوجتي وزوجتك، والفساد إذا انتشر فسيصل حتى ولو كنت من الصالحين ؛ فإن ابنتي التي تدرس في المدرسة أو الذي تذهب إلى الجامعة أو زوجتي التي تختلط بالنساء إذا توسعت دوائر الفساد سيلاحقني الفساد لعدم وجود الدعوة بين صفوف النساء، أفلا يكون عند الرجل وعند المسلم توجهاً أن ينفع أخواته ومجتمعه المسلم من خلال إتاحة الفرصة لزوجته أن تمارس بعض صور الدعوة ما دامت مؤهلة إلى ذلك .
نحن نُطالِب وجاءت هذه الأوراق أن تكون هناك دروس للنساء في المساجد أي من النساء دروس النساء من الرجال موجودة ولكن - كما قلت - فائدتها قد لا تكون كاملة من المرأة التي ستدرِّس النساء في المسجد، نريد أن يكون هناك دروس في تجمعات النساء في العزاء أو في الأفراح نريد أن يكون هناك إجتماعات عائلية في البيوت وأن تلقى فيها بعض الدروس والمحاضرات والمواعظ والتذكير، من أين ستأتي هذه المرأة التي تقوم بهذا الدور، انها بنتاً لأب أو زوجة لزوج أو أخت لأخ، فإذا لم يكن هذا الرجل متفهماً لمهمتها وأنه يشاركها في هذا الأجر، ويكون للناس إمتنان لدور هذه المرأة وما حصل من صلاح على أيديها وما وجدوه من هذا الدور، إذاً لا بد أن ندرك أن هناك عقبات من خلال الزوج على وجه الخصوص .
من العقبات التي تأتي من جانب الزوج
1- قصور فهم الزوج وعدم وضوح رأيه لشخصية المرأة ودورها وعدم تفهمه للأهمية الدعوية بالنسبة للمرأة
وهذا لا شك أنه يمنع كل شيئ ويحول دون أية ممارسة دعوية، وأكرر نحن نريد لزوجاتنا طبيبات ولا نريد أن يكشف عليهن الأطباء، ونريد لبناتنا في المدارس وفي الجامعات مدرسات ولا نريد أن يدرسهن الرجال ولا نريد أن نقدِّم ، أو أن نشارك جزئياً فلو شارك هذا جزئيا للمشاركة زوجته وهذا جزئيا فستستكمل الدائرة ولن يكون هناك عبئا على عدداً محدوداً، فإنه إذا منع هذا ومنع هذا وأغلق هذا وأغلق هذا لم يكن هناك الا قلة من النساء، فسيكون العبء عليهن كبيراً ولو أراد أن يقمن بهذا العبء قطعاً سيكون ذلك على حساب بيتهن وأزواجهن، حتى أنظمة التعليم والطب الآن لو رأينا يمكن للمرأة أن تدرس في المدارس فترة معينة من الزمن حتى إذا شغلت بأبنائها تركت هذا المجال وجاءت غيرها فإذا سمح الرجل في ذلك الوقت فإنه قد بذل وضحى ، ثم يأتي غيره ويشارك وهكذا، أما هذه الصور يمكن أن تكون معيقه لهذا الجانب .
2- عدم التعاون مع المرأة فهو قد يسمح لها لكنه عملياً لا يحقق الصورة التنفيذية
يقول : لا مانع أن تعطي درساً لكنه لا يوصلها بسيارته أو لا يقوم بمشاركة إيجابية، وفي بعض الأحوال وهو أن يأخذ الأبناء في ذلك الوقت إذا استطاع وليس في كل مرة في نزهه أو في أمر في فترة قصيرة، فالنساء أيضاً ليس عندهن مشاركات دعوية طويلة المدى، درس في حدود الساعة أو ساعة ونصف ثم ترجع إلى بيتها، فلذلك هنا المحدوديه من قبل المرأة ينبغي أن يقابلها تعاون من قبل الزوج، ونجد أن بعض الأزواج لا يقدر الظروف التي تكون للمرأة فيه إذا شاركت وسمح لها بالمشاركة لا شك أن ذلك يتعبها وقد يجعلها تقصر بعض التقصير في أمورا يحتملها الزوج إن كان متفهما وإن كان راغبا في ما يصلح المجتمع وما يعود بالأجر عليه وبزوجته .
فلو مثلا كان هناك مثلاً تقصير في الأمور العادية قد يقع أحيانا من المرأة الغير داعية تقصير في الطبخ في الكنس في بعض الأمور العادية من الحياة المنزليه ألا ينبغي له أن يتجاوز عن مثل هذه الأمور في سبيل ما قد احتملته المرأة في هذا الميدان من ميادين الدعوة والقيام بها، وينبغي ألا يكون مطالباً بكل الحقوق لأن المرأة لو طالبت بكل الحقوق فكذا سيكون هناك تقصير، ألسنا نشكو وقد سبق أن تعرضنا إلى ذلك أن الرجال أو الشباب الدعاة يخرجون من بزوغ الفجر الأولى أو مع أول انبثاق نوره ولا يعودون حتى ينتصف الليل، أين حق المرأة ؟ أين حق الزوجة ؟ أين حق الأبناء ؟
فلا المرأة تغتفر ذلك لأنها تعلم أن زوجها يقوم بمهمة ورساله فليكن من الزوج أيضاً نوع من هذا التعاون .
فلا يطالب بأنه لا بد أن تكون زوجته قائمة بتمام الزينة ، ويريدها أن تكون دائماً في أبهى حلة وأن تتابع كل جديد من الأزياء وكذا، نعم هذا مطلوب وهو مطلوب منها لكنه إذا أراد أن تكون داعية وهو داعياً فكيف يسوغ له أن يلفت نظرها من أمر الدعوة إلى أمر الزينة والموضة، كما قد يصلح أحيانا .
أيضاً هناك أمور أخرى في المجتمع قد ينظر أحيانا إلى المرأة التي تقوم بواجب الدعوة وتذهب إلى درس هنا وإلى محاضرة هناك وتشارك في برنامج هنا وبرنامج هناك، إنها إمرأة متفلتة متسيبة هذه النظرة غير صحيحة سيما إذا رأت المرأة الضوابط التي أشرنا إليها من مراعاة حق زوجها وأبناءها ومشاركتها المبرمجة المعدة سابقاً حتى لا تحيف على شي من واجباتها، أقول هذه النظرة - كما قلت - تعود علينا بالسلبية نحن نريد كما قلنا الآن في صفوف البنات في المدارس دعوة حتى يُحفظن التيار الجارف الذي يفسدهن ويغريهن بكثير من الإنحراف . من ستقوم بهذه المهمة الا المرأة الداعية .
فإذا نظرنا إلى المرأة التي تكون مدرسة ثم تلقي محاضرة في مدرسة محاضرة مدرسة من خلال برامج التوعية وهذا تقوم به بعض النساء المدرسات جزاهن الله الخير إذا نظرنا إليها أنها على هذه الصورة من سيقوم بهذه المهمة بين فتياتنا وبناتنا .
وهناك عوائق مادية أحياناً تقع بالنسبة للمرأة، أقول هذه بعض هذه العوائق والحق أن التفهم والإدراك بطبيعة المرأة التي ذكرتها سالفاً وموقعها في التصور والمنهج الإسلامي إلى صورتها الحقيقية التي ذكرنا أمثلة منها في عهد النبوه وفي عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذا عرفن أيضاً أهمية الدعوة النسائية وماتعود به بالنفع على المجتمع هذه النظرة هي التي ستشكل صورة التعامل الإيجابي من كل جهة .
ومن هنا تبقى هناك أمور ولواحق وواجبات ومخاطر ينبغي أن ننتبه لها وأن نتوقى منها .
واجبات ومسؤوليات
1- أن يكون هناك عناية من العلماء والداعيات بشؤن النساء وأن يخصصوا من أوقاتهم دروساً ومحاضرات كما رأين من طلب النساء وتحقيق رغباتهن لهن بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خصص لهن يوم سألنه أن يعلمهن أمر دينهن .
2- ينبغي أن يكون إهتمام أيضاً في الكتابة والتأليف في شؤون المرأة المسلمة .
3- ينبغي أن يكون هناك إهتمام في إيجاد المجالات والمحاضن والمؤسسات التي يمكن أن تمارس من خلالها المرأة أنشطة إسلامية تربوية ؛ حتى تتهيأ هذه الجوانب بدءاً من الصغار والفتيات في أوائل السن ثم مروراً بشابات وبعد ذلك في النساء المتزوجات ؛ فإن لكل مرحله متطلبات .
وكذلك هناك واجبات أخرى فيها قصورا شديد بل فيها معارضه أكيده لهذا التيار وهي الصور التي تمارسها كثيراً من وسائل الإعلام فنحن نرى المجلات وهي تعني بالموضات وتجعل المشكلات متعلقة بهذا الجانب وتبدي الشخصيات الفنانات اللاتي لهن سمعة سيئة في مجال الإنحراف وكذا وكذا ولا تمارس حتى دوراً كما يقولون، ولو يعني يظنون أنه بعيداً عن الإسلام في المحافظة على المجتمع في المحافظة على المرأة في المحافظة على عفتها وكرامتها، هذا جانب مهم بل هو جانب ربما كما قلت فيه تيار معاكس .
محاذير ومخاطر
1- قضية التعلق العاطفي الزائد عن الحد بين المرأة الداعية ومن تدعوهن سيما من الطالبات في سن الشباب فان هناك علاقات قوية وطيدة تجعل يعني الأمر فيه مضيعة للوقت، فلا بد في كل يوم أن تتصل بها وإذا غابت عنها يوماً كتبت لها تلك الرسالة التي تشكوا فيها أنها هجرتها أو غير ذلك من أمور العاطفة الزائدة عن الحد، هذه صوره أرى أنها موجودة وهي سلبية من السلبيات ينبغي للداعيات أن ينتبهن لها .
2- قصور الحديث عند الداعيات على أمور معينة في حياة المرأة مثل الحجاب والصيانة والعفة بل ينبغي أن يذكرن هذه الأمور ويركزن عليها، وأن يذكرن أموراً أخرى مما سبقت الإشارة إليها سيّما في مجال مشاركة الحياة العامة وقضايا الأسرة والمجتمع .
3- التوتر بين النساء الداعيات عندما يختلف بعضهن مع بعض في أسلوب أو في طريقة طرح أو عرض للموضوعات الدعوية، بل ينبغي التعاون والتكامل في هذا الأمر .
وكما أشرنا في الدروس الذي سلفت أن هذه الأسئلة التي ترد لعلها أن تجمع مرة واحدة بالنسبة للموضوعات الدعوية وذلك لكثرتها وتعدد جوانبها والله أسئل أن يوفقنا لما بحب ويرضى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
أما بعد أيها الإخوة الأحبة :
السلام الله عليكم ورحمته وبركاته ..
قد سلفت لنا موضوعات كثيرة متعلقة بالدعوة ، كان آخرها موضوع " العلم والدعوة " ، ومما لوحظ فيه أن مثل هذه الموضوعات قد يكون الحديث عنها طويلاً والحاجة إلى التفصيل في بعض أمورها ملحة ، وقد كان الحديث منقسماً إلى قسمين :
أحدهما عن العلم ومنهجيته، ثم كان القسم الآخر متعلقاً بالعلم مع الدعوة ، أو صلته بالدعوة .
وهذا الجانب الثاني كان حظه أقل من حيث العرض ، وطول الوقت ومناقشة قضاياه وتفصيلاته، وهذا الدرس كذلك سينقسم إلى قسمين :
قسمٌ مختصٌ بالمرأة ، ثم قسمٌ آخر يتعلق بالمرأة وصلتها بالدعوة،
ولكن من تجربة الدرس الماضي وملاحظات كثيرة من الإخوة ، وحتى لا يطغى جانباً على جانب ، وحتى يأخذ هذا الموضوع حقه وحظه من الوقت والعرض ؛ فإنه سينقسم إلى قسمين في درسين :
سيكون الشق الأول موضوع درس اليوم
وأما الشق الثاني المتصل بتفصيلات
أمر الدعوة في حياة المرأة المسلمة فهو بإذن الله عز وجل موضوع درسنا القادم .
وسينصب الحديث في هذا اللقاء في بعض نقاط قليلة لكنها مركّزة ، وتهدف إلى ما يتصل بكليات مهمة ، بالنسبة للنظرة والتعامل والعمل للمرأة المسلمة وهي كالتالي :
أولاً : لماذا المرأة والدعوة ؟
ثانياً : المرأة في التصور والمنهج الإسلامي .
ثالثاً : صور من حياة المرأة في عصر النبوة .
رابعاً : المرأة والدعوة فنختم بما يربط هذه النقاط جميعاً بإذن الله عز وجل .
أولاً : لماذا المرأة والدعوة ؟
لماذا هذا الحديث على وجه الخصوص ولأي أمرٍ وسبب ؟
السبب الأول : المرأة نصف المجتمع حساً ومعنىً
وهي عبارة تتكرر كثيراً، المرأة نصف المجتمع وهي - كما يقولون - عبارةٌ الكل يستخدمها كما يريد غير أن الأمر من الناحية المادية ظاهر، فالتعدد غالباً ما يكون عدد النساء فيهم أكثر من الرجال، وعلى أقل تقدير يكونوا مساوين للرجال، ومن حيث المعنى ؛ فإن المرأة سكن للزوج ، لا يتم إستقرار حياته ، ولا بناء أسرته ، ولا تكامل آماله وطموحاته وتغذية شهواته وغراءزها إلا من خلال وجود المرأة الزوجة معه .
ثم كذلك هي نصف المجتمع من حيث الإعداد والتربية والتهيء للأجيال ؛ فهي تتولى الشطر الأساسي المهم لإعداد الأجيال المسلمة في مرحلة الطفولة ؛ حتى تسلّمهم إلى الآباء وإلى الرجال عند بدايات البلوغ والتكليف والمراهقة، مع مشاركتها أيضاً في هذه المراحل ، وإضافة إلى ذلك ؛ فإن الصورة تكاد تكون مطّردة في كون المرأة نصف المجتمع في أكثر من صورة وعلى أكثر من صعيد .. فحقٌ علينا أن يكون لنا إهتمام يناسب مع كون المرأة نصف المجتمع .
السبب الثاني : للمرأة خصوصيات كثيرة
لا يمكن أن يستفاد من توجيهها وإرشادها ودعوتها إلا لمن يكون أبصر بها ، وأعلم بها وأكثر معرفة وخبرة ومعايشة وتجربة لها ، ولا يتحقق ذلك الا من خلال المرأة نفسها ؛ فإن للمرأة عواطف وطبيعة فطرية مهما عرف الرجل عنها من خلال قراءة أو إطلاع أو معاشرة عدد محدود من النساء يتمثل في المحارم من أم أو أخت وكذا الزوجة؛ فإنه لا يمكن أن يكون ذلك الخبير العارف بالطبيعة الفطرية والجبلة الغريزة التي طبعت وجبلت عليها المرأة .
ومن الخصوصيات - أيضاً - ما يتعلق ببعض الأحكام الفقهية التي هي من خواص النساء ؛ كأحكام الطهارة ضمن الحيض والنفاس والحمل، وما يتعلق بذلك في تفصيلات كثيرة جداً لا يعرفها الرجال إلا من خلال العلم فحسب، ودائرة العلم التي يضبطها الرجال ليست بالكثرة الكافية، إضافة إلى أن في ملابسة المرأة للرجال ومسائلتهم في مثل هذه الأمور وافتقارها الدائم إليهم يسبب حرجاً غير قليل، وكذلك لا يلتفت الرجل في الغالب إلى بعض تلك التفصيلات وتفريعاتها ، ولا يرى ويخطر على باله أنه لابد أن يطرقها وأن يعرضها حتى تنتفع بها النساء، فالمرأة أبصر ببنات جنسها في طبعهن وفطرتهن ، وكذا في ما يتعلق بالأحكام الخاصة بهن في أمور كثيرة - كما ذكرت - كأمور الطهارة والحجاب وما يلحق بهذا .
ولذلك لسان المرأة في هذا أبلغ في علمها إن كانت متعلمة ، وأكثر قدرة على الوصول والبلوغ للأفهام والتفصيل والتبيين للنساء ؛ حتى يكن على بصيرة من أمرهن وعلى علم من دينهن .
السبب الثالث : أن المرأة المسلمة مستهدفة
فهي مستهدفة اليوم إستهدافاً عظيما من قبل الأعداء والمراهنة في الحقيقة إنما هي على المرأة ؛ ليتم غزوها وصرفها عن صلتها بدينها وباعتزازها بقيمها وإرتباطها بتاريخها ؛ لتكون مستغربة في أفكارها ، متحللة في سلوكها ، متبرجة في هيئاتها، ويكون بذلك إفساداً لها عظيم، ثم من خلالها تقوض الأسرة المسلمة فلا يكون هناك كذلك الرباط الشرعي الوثيق ، ولا يكون كذلك التصون العظيم الذي فيه أبلغ صور المحافظة ، ولا يكون فيه وهو أهم شيء تلك التربية للجيل الصاعد الناشئ على منهج هذا الدين .
ومن هنا ؛ فإن أهمال المرأة المسلمة وعدم توجيه الجهود الدعوية والعلمية والتربوية والإجتماعية لصيانة وصياغة المرأة المسلمة على النحو المطلوب، يكون هذا التقصير سبباً عظيماً من أسباب تمكن الأعداء، ولا شك أننا نعلم يقيناً أن الفترة التي سلفت - سيما في أوائل هذا القرن - كانت المعركة واضحة في إخراج المرأة من بيتها ، ونزع حجابها ، وسلخها من حيائها ، وتجردها من أنوثتها، وجـرَّ ذلك على المجتمعات الإسلامية - في ما مضى وفي الوقت الحاضر و إلى الأوقات اللاحقة المستقبلية - ويلات كثيرة وشروراً عظيمة ما زال الناس يجأرون منها ويشكون منها .
وهذه الآثار لست بصدد التفصيل فيها لكنها آثار في الإيمان تضعفه وتذهب حلاوته وقوته في نفوس الرجال والنساء ، وهي كذلك آثار أخلاقية ، تفسد قيم المجتمع ، وتذهب الموازين الصحيحة التي جاء بها شرع الله عز وجل، وهي كذلك آثار إقتصادية تضعف من إقتصاد الأمة بما يقع من سفور ، وبما يقع من تقوية للكثير من المصالح بحجج كثيرة - قد سبق أن أشرت إلى بعضها في دروس سالفة - وهو كذلك أيضاً آثار بالنسبة للمجتمع من الناحية الأمينة ؛ حيث يكثر الإعتداء على الأعراض ، ويرطبه بذلك الإفساد الأخلاقي والتحلل الذي يقع في صفوف المجتمع من خلال الإفساد للمرأة المسلمة بربطه بالمسكرات والمخدرات وجرائم القتل .
وحسبنا ما سمعنا من في الأسابيع الماضية من الحدود التي أقيمت في أكثر من مدينة هنا عندنا، ورأينا أن المرأة عامل مشترك - لا أقول أنها كانت مآخذة في تلك الحوادث - لكن أقول أن إفساد نظام المرأة من الناحية الإسلامية ، وعدم إكتمال التزامها بشرع الله سبحانه وتعالى يؤدي إلى كثير من هذه المفاسد التي نسمع بها .
السبب الرابع : النظرة الخاطئة
تجد عند بعض المسلمين نظرة خاطئة عن المرأة من الناحية الإسلامية؛ فإن كثيرين من الرجال في مجتمعات غير قليلة إسلامية نظرتهم إلى المرأة نظرة خاطئة من الناحية الشرعية، فهم ينظرون إليها نظرة دونية فيها إحتقار وإزدراء، فيها نظرة إلى أنها دائماً سبباً للعار والشنار، وأنه ينبغي ألا تكون لها أدنى مشاركة ولا أية صورة إيجابية في هذه الحياة الإجتماعية وحياة الأمة المسلمة .. وللأسف أن هذه النظرة موجودة عند بعض الأخيار الصالحين، بل ربما عند بعض المشتغلين بالدعوة والدين ؛ فإن بعضاً منهم ينطلق ليصاحب الناس ويخالطهم ويعظهم ويذكرهم ويربيهم ويقيمهم على أمر الله عز وجل .. وهو مهمل لزوجته وأبناءه ، بل ناظرٌ للمرأة والزوجة على أنها لا يمكن أن تفهم ، ولا أن تتعلم ؛ فضلاً على أن تكون داعية ، وأن تكون ذات أثر إيجابي فعّال في المجتمع المسلم !
ومن هذه النظرة وهي في كثير من الأحوال نظرة مرتبطة بالتقاليد وبالعادات وبعض الرسوم، بعضها قد يكون قبلية وبعضها قد يكون موروثاً تاريخياً، هذه النظرة هي التي أوجدت كما ذكرت في النقطة التي سلفت ردة فعل عندما داعب أعداء الإسلام من أهل التغريب والعلمنة خيال وعواطف المرأة لينتشلوها من هذا الوضع باعتباره وضعاً إسلامياً، يقولون لها : إن هذا الوضع الإسلامي لا يمكن أن يكون مقبولاً ولا مناسباً ، وينبغي أن تخرج منه إلى الوضع الذي فيه الحرية والشخصية !
وغير ذلك من الأحلام التي يداعبون بها خيال المرأة، فتظن الأمر صحيحاً ولا تعلم هي أنها ليست في الوضع الإسلامي بل في وضع إجتماعي فيه كثير من المخالفات لمنهج الإسلام .
وهذه ردة الفعل هي التي جنحت ببعض النساء - بعد أن كن مستعبدات مقهورات - على أن يتمردن على أربابهن وأوليائهن ، ولا بد أن نعلم أن " كل فعل له رد فعل مضاداً له ومساوياً له في القوة وفي الإتجاه "
كما يقول أهل الفيزياء، هذه النظرة بحد ذاتها تجعل المرأة ذات دور مشلول ومحدود، فلا يمكن أن تنتفع في نفسها ولا يمكن أن تفهم بنات جنسها .
السبب الخامس : الحاجة إلى المرأة الداعية
وذلك على وجه الخصوص لتربية بناتنا وأخواتنا وزوجاتنا، عندما لا يكون عندنا القدرة على تعليمهن وتربيتهن أو عندما نحتاج إلى مزيد من هذا الجانب في التعليم والتربية والدعوة للإختلاط ببنات جنسها ممن لهن حظاً في العلم وقدمٌ في الدعوة وخبرة في التربية، ولذلك عندما نتحدث عن المرأة لا نشعر بأن الحديث يمسنا مساساً مباشراً فأنت تريد لزوجتك أن تتعلم وأن تتفقه في الدين ، وأنت تريد لها أن تتحمس وأن تكون مرتبطة بدين الله عز وجل غيورةً عليه، وأنت تريد لإبنتك أن تنشئ تنشئة إسلامية .. وتريد لها أن تعيش في بيئة إسلامية، ونحن نعلم اليوم أن الفتن تحيط من كل جانب ، وأن الاغراءات تدعو بكل قوة في كل مجال وعلى كل مستوى، حتى غزتنا في عقر دارنا عبر الشاشات والتلفاز وعبر أوراق المجلات الملونة وعبر البث المباشر .
فإذا لم نستطع أن نوجد المرأة الداعية التي تساعد على هذه المهمة العظمى ؛ فإن كثيرين منا في شغلهم وإنشغالهم أو لجهلهم وعدم علمهم أو لعدم حسن قدرتهم على التوجيه والتربية أو لكثرة ما يحتاج من وقت وجهد بالنسبة للزوجة وعدد من البنات ودائرة أوسع، فاننا كلنا سنكون منتظرين إذا لم يوجد في مجتمعاتنا المرأة المسلمة الداعية .
السبب السادس : أن للمرأة طاقات
عندما لا يكون هناك توجها نحو إرشادها وطلاب مشاركتها لتنفع لنفسها وتنفع غيرها ؛ فإن هذه الطاقات تولد وتموت ، ولا يمكن أن نقبل بمن يظن أن قضية قصور للمراة أنها ليست قابلة أو ليس عندها قابلية الحفظ ولا الفهم ؛ فإن بعض الناس يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن ناقصات عقل ودين أي ضعف عقل بحجة أن لا يتيحوا لها أن تتعلم ، ولا أن تحفظ ولا أن تفهم ولا أن تحسن التصرف والتدبير والعكس، وأقول هناك صور أخرى معاكسه فإننا نجد في بعض الرجال بلادة في الأذهان وضعف في العقول .. بينما نجد من النساء من يكن على ذكاء مفرط وعلى حافظة مسرعة وحسنة ما يذكرنا بشيء مفصل بسيرة عائشة رضي الله عنها أعظم راوية من النساء بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ وحسبنا كثير من المواقف من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام
وما سأذكر من الوقائع والأحداث التالية .
اولاً .فلذلك هذه الطاقات يجب أن تستثمر ولا تعجب عندما ترى أن أئمتنا من شيوخ الإسلام كان من بين شيوخهم نساءً .. فهذا ابن الجوزي من مشايخه ثلاثٌ من النساء ، وذكر الذهبي في مشايخه وهو كتاب عن شيوخ الذهبي عدداً من النساء ممن أخذ عنهن العلم، وهناك أعداد هائلة من النساء في تاريخ الإسلام كنّ راويات للسنة عالات بالأخبار محدِّثات أو مؤرخات أو أديبات أو مع الإلتزام بالنهج الإسلامي ، وتوجيه هذه الطاقة فيما ينفع أمة الإسلام بوجه عام والمرأة المسلمة بوجه خاص .
ومن هنا رأينا عائشة رضي الله عنها راوية للحديث .. ورأينا خديجة رضي الله عنها مثبتة ومساندة للداعية الأول صلى الله عليه وسلم ، ورأينا فاطمة رضي الله عنها وهي تنشئ على يديها الحسن والحسين اللذين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنهما زينة أهل شباب الجنة، ورأينا نساءً كثيرات سأذكر فيما يأتي كثيرين منهن بما يتعلق بهذا الجانب، وهناك أسباب أخرى كثيرة وعديدة فيما يتصل بسبب الحديث عن المرأة والدعوة .
ثانياً : المرأة المسلمة في التصور والمنهج الإسلامي
وذلك لنعالج ما أشرت إليه في أثناء الأسباب من قصور النظرة أو عدم وضوحها حتى أن بعض الناس قد يكون مبالغاً في أمور هي من العادات أو هي من الأعراف التي قد يكون بعضها لا حرج فيه من الناحية الشرعية، لكن قطعاً ليس أصلاً شرعياً ولا حكماً شرعياً، فنحن نجد على سبيل المثال من الناس من يرى ذكر اسم المرأة في حد ذاته عيباً أو أمراً محرجاً مخزياً أو نحو ذلك بل قد يرى أن من يذكر اسم إمرأة لسبب أو لآخر أماً كانت له أو زوجة أنه قد خرج من دائرة الحياء وأنه ربما يعتبر من المتساهلين المفرطين .
ولكن هذا غير صحيح والنصوص في ذلك تورد أسماء كثيرة من الصحابيات، إضافة إلى نصوص وأحاديث توضح ذلك أذكر منها :
إنصراف النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت إليه صفية فخرج معها ليعيدها إلى بيتها ، فمر رجلـين من الأنصار ثم أسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( على رسلكما إنها صفية بنت حيي )
ولما خرجت سودة رضي الله عنها سودة بنت زمعة - وهذا حديث في البخاري - مرة لقضاء الحاجة ، وكنّ - أي النساء - لا يخرجن لقضاء الحاجة الا في الليل، وكان عمر رضي الله عنه شديد الغيرة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت قال : " قد عرفتك إنك سودة " ؛ حتى يبين أنه لا يعرف الأزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرضت عليهن الحجاب.
واستأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجه رضي الله عنها - والحديث متفق عليه عند البخاري ومسلم - فحدث إرتياعا من خديجه لقدومها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم هالة بنت خويلد )
وفي الحديث أنس متفق عليه أيضاً أن جدته مليكه دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام ، وكان بلال يستأذن للناس على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فدخل مرة فقال : يا رسول الله إمرأة من الأنصار وزينب - يعني تستأذن لتسأل أو شيء من ذلك، فقـال النبي عليه الصلاة والسلام : أي الزيانب زينب كثير ! فقال بلال : زينب إمرأة بن مسعود .
والأحاديث في ذلك كثيرة وأقول أول نقطة في التصور الإسلامي العام إن أصل الخلقة واحد ، وأن الرجل والمرأة ليس بينهما في أصل الخلقة فرق مطلقاً، أما النظرات السابقه في غير هذا الدين فقد كانت في غير هذا، فبعض أهل الكتب المحرفة تقول إن أصل المرأة غير أصل الرجل من حيث الخلقة ، وأنها شيطان وبعضهم يصفها بأوصاف ومراتب مرذولة أو تدل على مجمع الشر كله وكان كثير من ديانات الأمم السابقة تنظر نظرة غير هذا، أما دين الله عز وجل فقد جاء واضحاً بقوله : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } .. { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً } .
من تصورات المنهج الإسلامي للمرأة
التصور الأول : أصل للمساواة
أن يكون هناك أصل للمساواة فلا تفاوات ولااحتقار ولا إزدراء .
التصور الثاني : الوفاق والمودة
وهذا يؤدي بمعرفته إلى أعظم أسباب الوفاق والمودة
{ خلق منها زوجها }
فهي منه وهو منها وبينهما تكامل في طبيعة الحياة الفطرية، ولذلك غالب بل يكاد يكون إجماعا بين أهل التفسير في معنى قوله تعالى : { خلقكم من نفس واحدة } ، وقوله تعالى : { وخلق منها زوجها }
ما يتعلق بآدم وحواء، وقد أغرب صاحب تفسير المنار إغراباً عجيباً في هذا الموطن ولم يوافق أكثر أهل التفسير فيما ذهبوا إليه في قول الذي أجمعوا عليه، ومن ما يدل على هذا أيضاً حديث أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما النساء شقائق الرجال ) .
والله سبحانه وتعالى قد ذكرنا هذا بشكل واضح كما أشرت .
التصور الثالث : المنزلة الواحدة
بعد الخلقه الواحدة المنزلة الواحدة؛ فإن الخطاب القرآني في أمر الرجل والمرأة جاء مشيراً إلى تساوياً في المنزلة والرتبة في الإطار العام، والله عز وجل يقول : { فقلنا يا آدم إن هذا عدوٌ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى }
فإذن الأمر إليهما والمنزلة لهما وما تعرضنا له يدل على مثل هذا الأمر، وكذلك يقول الله عز وجل : { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن } .
واعلم أن بعضكم يقول إن هناك مرتبة مختلفة سيأتي ذكرها ، وأنها أيضاً مزية من المزايا التي جاء بها الإسلام للمرأة المسلمة والله سبحانه وتعالى يقول : { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنّ خيراً منهن }
والله سبحانه وتعالى يقول : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } .
فالمسألة أن المرأة والرجل في منزلة واحدة، وفي صحيح البخاري وأصل الحديث متفق عليه عن عمر رضي الله عنه قال : " والله إن كنا ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسّم لهن ما قسم " . وفي رواية البخاري أو لفظه : " كنا في الجاهلية لا نرى للنساء شيئاً ، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأين لهن بذلك علينا حق " .
التصور الرابع : التكليف الواحد
فالمرأة مكلفة مثل الرجل تماماً بكل أمر من الأمور التي جاءت بشكل عام ليس فيها خصوصيات للرجال فالله سبحانه وتعالى قال : { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى } .
وقال الله جل وعلا : { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } .
وقال سبحانه وتعالى : { ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً } .
وقال : { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى فلنحيينه حياة طيبة }
وفي ذلك هذا الأمر أيضاً يدل على ضرورة فهم هذا التصور لنعرف أن على المرأة تكليف وواجبا، فكما كلف الرجل بالعلم فالمرأة مكلفة به، كما كلف الرجل الدعوة فالمرأة مكلفة بها، كما كلف الرجل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالمرأة مكلفة بهذا، وكل أمر فيه تكليف للرجل فهو على الإشتراك مع المرأة الا ماورد الدليل على تخصيص الرجل فيه دون المرأة أو تخصيص المرأة فيه دون الرجل .
التصور الخامس : إكرام بعد ذل
أي أن هذا الدين جاء بإرام المرأة بعدما كانت في أوضاع كثيرة فيها ذل لها، كما قالله عز وجل في وصف ما كان في شأن الجاهلية : { وإذا بُشِّر أحد هم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب } .
أي هذه المرأة بعد أن جاء الإسلام لقد صارت معززه مكرمة ، بل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عال جاريتين وأحسن تأديبهما وتربيتهما كن وقاية أو ستر له من النار ) .
وذكر في شأن القيام في الأمر بالبنات بحسن تربيتهن من الفضل ما الله سبحانه وتعالى به عليم في الأحاديث الكثيرة جداً وقال عز وجل : { ولا تقتلوا أولادكم خشيه إملاق نحن نرزقكم وإياهم } .
وقد كانت المرأة فيما سلف متاعاً مورَّثاً لكن الله عز وجل بهذا الدين حفظها كما قال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن ياتين بفاحشة مبينة } .
وكانت المرأة متعة مشاع لكل طلاب الشهوة والمتعة، فلما جاء هذا الدين لم يجعل المرأة مباحة الا وفق ضوابط وبين المحرمات من النساء وبين كل ذلك بتفصيل دقيق كما في الآية المعروفة آية المحرمات من النساء { ولا تنكحوا ما نكح آباءكم من النساء إلا ما قد سلف } ، وكذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام : { لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها } مراعاة للمشاعر وحفظاً لحقها .
التصور السادس : القوامة النافعة
فإن التفضيل الذي جعل للرجال على النساء مقبولاً نافعاً للمرأة نفسها ؛ فإن الله عز وجل قال : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة } .
ما هي هذه الدرجة هي درجة القوامة للرجل على المرأة لكنها ليست قوامة التسلط وليس حقاً بلا مقابل، بل المقابل هو عز وخير ونفعٌ للمرأة، فهي أميرة ملكة في بيتها يأتي لها بنفقتها وتطلب من الرجل حاجتها وهو يكدح ليوفر لها المسكن والملبس والمأكل ويحفظها ويحوطها ويحميها من ما قد تتعرض له من الأذى، ويكون قيِّماً على شأنها كله وفي المقابل أن تكون له القوامة والطاعة وتسيير دفة الحياة في الأسرة المسلمة .
فهذا التفضيل ليس فيه إحتقار بل فيه منفعة ومصلحة ولعل بعض الرجال إذا تجاوزنا في المثال في كدح هذه الحياة يود أن يكون في البيت ، وأن يكون هناك من يسعى ويعمل ليأتيه في آخر الشهر بمصاريف البيت ليأكل ويشرب وينام وهو مرتاح، فالحقيقة هذا إعزاز للمرأة وتكريم لها وتتويج لها أن تُخْدَم وأن يكون هناك من يرعى مصالحها ويحفظ حقوقها ويحوطها من ورائها .
التصور السابع : حقوق محفوظة
فالمرأة في التصور والمنهج الإسلامي ليس لها حقوق ضائعة أبداً، بل إذا استعرضنا المنهج الإسلامي ففي تفصيل، وهذا موضوع في الحقيقة مستقل وطويل جداً يستحق أن يفرد بحديث خاص، لأن فيه من التفصيلات ما يدل على عظمة هذا الدين وعلى عظمة منزله المرأة في دين الإسلام، لكن أقول على سبيل الإيجاز بعض من هذه الحقوق :
أ- المشورة والرأي :
فلها المشورة والرأي بأمر زواجها فليست مغلوبة على أمرها، وقد ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الثيب تستأمر ، وأن البكر تستأذن .
ب- المهر والصداق :
عند زواجها لها الحق في المهر والصداق، وهو أمر واجب بدليل الكتاب والسنة والإجماع كما قال الله عز وجل : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } .
ج- حقوق عند التعدد
وعندما يكون هناك تعدد تثار بعض الشبهات أن في هذا إنتقاصاً، أقول : كلا ! فإن حقوقها مع ذلك محفوظة إذا أمر الرجال بالعدل والإحسان عند التعدد فليس الأمر متروك للهوى ولا للتصرف الفردي، بل هو مضبوط بشرع الله عز وجل فيما يحفظ للمرأة حقها في القسم بينها وبين ضرائرها وزوجات زوجها، وكذلك لا بد له من العدل الواضح في كل ما يتعلق بالنفقة وأمور الحياة العامة فليس لها حق مهضوم .
د- حقوق النفقة والصيانة عند الطلاق :
عندما يحصل الإنفصال بأحد صورتين عند الطلاق لها العدة والمتعة والنفقة والصيانة، فليس الأمر في الطلاق هو نوع من إطلاق رصاصة الإعدام كما يقولون عن الطلاق .
هـ - ثبات الشخصية والنسب
لا يعتبر الزواج في الإسلام إلغاء لوجود المرأة وليس هو عبارة عن ذوبان لشخصيتها، فهي عندما تتزوج ما تزال فلانة بنت فلان ليس كما يقولوا التقدميون المتاخرون حقيقة عندما تتزوج المرأة ينسى نسبها ، ويلغى ذكر أهلها وأبيها وتصير فلانة الفلانية نسبه إلى زوجها .
هذا هو الحق المهضوم والشخصية الضائعة والتبعية الكاملة أما المرأة في ظل الإسلام فحقوقها محفوظة وحتى إذا مات زوجها فإن عليها الوفاء له بهذه العدة التي شرعها الله سبحانه وتعالى عليها ولها .
و - حق في الميرات
ما ترك هذا الزوج وخلف من مال ومتاع فهي على كل الأحوال في كل الأوضاع لها حقوق محفوظة ، وأحكام ترى لها مصلحتها .
التصور الثامن : شخصية مستقلة
فإن الله عز وجل قد ذكر لنا من قصص النساء المؤمنات ما يدل على أن المرأة مستقلة بشخصيتها ، وأن هذا الإستغلال في كثير من المواضع يكون محموداً ..
إذاً لو قلنا أن المرأة لا شخصية لها مطلقاً بل هي تابعة؛ فإن هذه التبعية قد تؤدي بها إلى ما لا تحمد عقباها؛ فإن كانت بنتاً لأب وكان الأب كافراً كانت تبعاً له أو كان فاسداً كانت تبعاً له وكذا إن كانت تابعه لزوج، لكن الله عز وجل ضرب لنا الأمثلة بقوله سبحانه وتعالى : { وضرب الله للذين آمنوا إمرأة فرعون إذا قالت ربي ابن لي بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } .
إمرأة فرعون وسط الطغيان في بيئة الكفر استقلت بشخصيتها وبرأيها إلى الإيمان والتوحيد والإسلام وسط بيئة الكفر والجحود والنكران، ذكر الله سبحانه وتعالى من شأن النساء في القرآن صوراً كثيرة جداً وتتصل بالتميز بشخصية المرأة، فهناك أمر طاعتها لربها واستجابتها لمولاها يتجسّد في قصة أم موسى عليه السلام عندما أمرها الله عز وجل أن تضع وليدها في التابوت، وأن تقذفه في اليم فاستجابت لهذا الإلهام الرباني .. وتُبدي لنا الآيات القرآنية صورة المرأة ذات الفطنة والذكاء تتجسد في قصة أخت موسى عليه السلام، لما أرادت أن تحتال لتعيد موسى إلى أمه حتى يرضع منها { قالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون } . فالتمست بذكائها وفطنتها وبأسلوب غير مباشر وغير ملفت للنظر في وقت كان التهديد عظيماً والقتل مستحرّاً بكل من يولد له ذكراً من أبناء بني إسرائيل، لكن هذه المرأة كان عندها من الفطنة ما أوصلها إلى حصول بغيتها كما قصنا الله عز وجل وقدّر، ويعرض لنا القرآن صورة المرأة من شخصيتها المتميزة بإيمانها واستعلائها كما في قصة إمرأة فرعون وكما في الموقف العظيم لأم حبية ابنت أبي سفيان رضي الله عنها زوج النبي عليه الصلاة والسلام أم المؤمنين :
لما جاء أبو سفيان - بعد أن أخلّت قريش بصلح الحديبية - جاء ليوثق العهد ويطيل المده فقصد إلى بيت ابنته أم حبيبة ؛ لتكون شفيعة لها عند رسول صلى الله عليه وسلم فلما جاء ليجلس طوت الفراش فقال : لا أدري يا بنية أرغبت عني بالفراش أم رغبت بالفراش عني ؟ فقالت له : " إنك إمرؤٌ مشرك نجس ، وإن هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
هذه هي الشخصية للمرأة المؤمنة من أين جاءت من توافر كل ما يؤيد وجودها وتقويتها في منهج هذا الدين، وكذلك نجد هذه الصورة في صورة البذل والفداء التي يعرضها الله لنا في القرآن الكريم من خلال قصة إمرأة عمران التي نزهت ما في بطنها لكي يكون فداءاً ونذراً ووقفاً لله عز وجل كما هو معروف في القصة بطولها .
كذلك يبين لنا شخصية المرأة من حيث شكواها بالنسبة للإعتداء على حقها وإعتراضها لما يقع عليها من الأذى يتجسد ذلك من الآيات القرآنية في أول سورة المجادَلة أو المجادِلة كما القولين في قصة خولة بنت ثعلبة لما ظاهر منها زوجها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكت له حالها بعد طول عشرتها قالت له : " نثرت له كنانتي وولدت له أبنائه .. ثم بعد ذلك قال أنت عليّ كظهر أمي ، وإني أخاف فتية إن تركتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتم اليّ جاعوا " .
فكانت لها من شخصيتها وتميزها ما جعلها تبدي هذا الرأي وتشكوا هذه الشكوى والأمر في ذلك أيضاً طويلٌ جداً، والامر الذي بعده أن المرأة في منهج الإسلام درة مصونة فأحكام الشرع ترفعها وتدلها على الصيانة والحفظ والتصون بحيث لا يوصل إليها - كدره أو اللؤلؤه المخبوءة في الصدف في قاع البحر لا يصل إليها الا من يبذل الجهد ويغوص ويبحث وينقب ثم يخرج هذه اللؤلؤة والجوهر فلا يخرجها الا وقد سعى إليها وأخذها بحقها .
ولذلك فتشريعات الإسلام في الحجاب والستر وعدم الإختلاط بالرجال كل ذلك إنما يجعلها على هذه الصورة المحفوظة ليست متاعاً رخيصاً يُشترى ويباع كما هو حال المرأة في غير منهج الإسلام وكما هو حال المرأة المستغربة في شرق الأرض وغربها ومن تبعها من بنات الإسلام،
وللأسف الشديد تجدها اليوم كأنها بضاعة تعرض وإذا زاد العرض قل الطلاب، وللأسف تنتهك كرامتها ويعتدى عليها حساً ومعنى، لأنها خرجت عن دائرة هذا الإسلام فالله عز وجل قال : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } .
ومنع المرأة أن تأتي من الأمور ما قد يكون سبباً للإعتداء عليها فقال جل وعلا : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض } .
وحتى في أدق الأمور مما يخفى، يقول الله عز وجل : { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن }
وجعل للمرأة أنه لا تنكح إلا أن تطلب وإلا أن تمهر فجعلت على هذه الصور المشرقة والوضيئة التي فيها حفظها وصيانتها وكمالها بإذن الله عز وجل .
التصور التاسع : مزايا ممنوحة
أن لها مزايا ممنوحة فليست هي شيئاً عارضاً أو هامشياً في حياة المجتمع، بل لها كل الحقوق والمزايا الممنوحة، فلها حق التعليم كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المتفق عليه عند البخاري من حديث أبي بردة عن أبيه : ( أيما رجلٍ كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران ) .
هذا حق لها وكذلك ماتوجه به النبي صلى الله عليه وسلم من وعظ النساء وتذكيرهن .
التصور العاشر : مشاركة مضبوطة
مشاركة في الحياة الإجتماعية لكنها ليست مشاركة متسيبة فوضوية بل هي مشاركة إيجابية مضبوطة على غرار ما قالت عائشة رضي الله عنها :
" كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس " .
أي ينصرفن مسرعات وهن أيضاً متلفعات بمروطهن، فهذه مشاركة في أمر العبادة ومشاركة في أمر المناسبات والعبادات، أيضاً كصلاة العيد كما في حديث أم عطية رضي الله عنها :
" كنّا نامر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها حتى تخرج الحي ، فيكن أي فيكن خلف الناس فيكبرن تكبيرهن ويدعون بدعائهن " .
وهكذا كانت مشاركتها في سائر المجالات مضبوطة فعندما ننظر إلى هذا التصور العام نرى كيف كانت المرأة المسلمة وكيف تكون في ظلال الإسلام، فليس هي في خِلقة مغايرة للرجل ولا في منزلة أدنى منه، ولا بتكليف بعيدٍ عنه ولا بالعزل عن المشاركة ولا بحرمان من مزايا ولا بأية صورة من الصور التي تؤدي إلى وئد إمكانياتها وقصور شخصيتها وضعف تكوينها، بل على العكس من ذلك .
ثالثاً : صور من حياة المرأة في عصر النبوة
ثم أيضاً بعض الملامح العامة الأخرى، هذه النماذج هي قليلة أو أمثلة قليلة لصورة كثيرة هذه الصور توجه إلى الرجال الذين كما قلت ينظرون إلى المرأة نظرة دونية لا يرون أن عندها أهلية للتعليم أو للدعوة أو حتى أن تكون بصيرة بأمر دينها أو عابدة لربها بل يكون نظرهم محـدوداً .
وتوجه للنساء ليعلمن كيف كان نساء المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من وجهين لتعلم الملتزمات الخيرات الصينات كيف كن تلك النساء على المراتب العالية في وجه الخير ، وأيضاً النساء المفرطات المقصرات على ما يذكر في هذه القصص والأمثلة ما ينبهنا إلى قصورهن وتفريطهن فيرجعن إلى الله عز وجل، فالحديث مقصود به الرجال ليعرف كيف كانت المـرأة والـنسـاء ليعرفن أيضاً كيف كانت أختهن من قبلهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
نموذج : المرأة العابدة
حبل زينب
لقد كانت المرأة كالرجل ميدانها في التنافس في طاعة الله عز وجل وهذا الحديث الصحيح يبدي لنا صورة مشرقة من هذه الصور، في حديث زينب بنت جحش المعروف :
دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ورأى حبلاً معلقاً قال : ما هذا ؟ قالوا : حبلاً لزينب تصلي فإذا فترت أو تعبت تعلقت به، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( ليصلي أحدكم نشاطه فإذا تعب فليرقد ) . وفي بعض الرويات عنه عليه الصلاة والسلام : ( إن الله لا يمل حتى تملوا ) .
لكن الصورة هي ذلك الحرص العجيب من زينب رضي الله عنها في عبادتها لله عز وجل وقيامها الليل ومبالغتها في أمر العبادة حتى على سبيل راحتها، فهذا حديث وصورة للمرأة التي تقضي ليلها في السهرات والزيارات وربما مشاهدة الأفلام والتمثيليات وربما في الغناء والرقصات، وكذلك حديثاً وذكراً للرجل الذي قد ينظر إلى المرأة نظرة إحتقار وينام هو وإذا بزوجته قد قامت لتتوضأ وتصلي صلاتها وتؤدي وترها .
وهذا يقع كثيراً فإن كثيراً من الرجال حتى الصالحين منهم يرجع إلى بيته وقد ذهب إلى هنا وهناك في بعض أمور الخير وفي بعض الأحيان في بعض الأمور التي فيها تفريط وضياع للأوقات وتزجية لها في مجالس من الأنس والطعام والشراب فيأتي وينام، والمرأة هي التي تقوم وتصلي في كثير من الأحوال فلا يكن معها، بتقصيره هذا ينظر إليها نظر إحتقار وقد دعي النبي صلى الله عليه وسلم الرجل والمرأة ليكونا شريكين في هذا كما في سنن أبي داوود :
( رحم الله امرءا قام من الليل فصلى ثم أيقظ إمراته فإن لم تستيقظ نضح عليها شيئاً من الماء لتصلي ـ ثم قال في الحديث نفسه ـ رحم الله إمرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فإن لم تستيقظ نضحت عليه من الماء حتى قام فصلى )
هذه الصورة هي صور المشاركة ومعرفة منزلة المرأة وسبقها في كثير من أبواب الخير وحرصها عليه، والذي يغلب على النساء إن كن على خير وصلاح أنهن في شأن العبادة أكثر سبقاً من الرجال، فإن البيئات التي فيها التزام نجد المرأة في غالب الأحوال وهذا أعرفه من ما يعرفه كل رجل من بيئاته وأسرته وأهله، فإن المرأة أكثر قراءة للقرآن أكثر حرصاً على النوافل والرواتب أكثر توجهاً للبذل والإنفاق أكثر حرصاً على الذكر والدعاء في غالب الأحوال .
نموذج : المرأة المنفقة
وهذا الإنفاق في حد ذاته على طبيعتها وفطرتها الطيبة وعلى عاطفتها الرقيقه وعلى مشاركتها الإيجابية في حل مشكلات المجتمع وفي نصرة الإسلام والمسلمين وهذا حديث مسلم يبين لنا هذا النموذج الفذ
( لما ذكر في شأن بلال ودعوته مع النبي صلى الله عليه وسلم للنساء ليتصدقن في آخر الحديث وكان أكثر ما يتصدق النساء؟ )
والحديث أيضاً عند البخاري في لفظ آخر، قال ابن حجر رحمة الله عليه قوله جميله لعلها مما يفرح النساء ولكنه أيضاً يوجب عليهن أن يكن مبرّزات في هذا الجانب متأسيات بنساء الصحابة لأنهن في ذلك الوقت بذلن،حتى كما ذكر في الرواية :
( فكانت إحداهن تضع الفخة والقرط )
يعني شيئاً من الذهب والحلي الذي تتجمل بهما المرأة، قال ابن حجر :
" وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على إمتثال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
وأقول فيه دليل على ترفع المرأة عن الزينة وكونها ليست أسيرة للزينة والحُليّ وإن كانت من طبعها أنها تحبها لكنها إذا جد الجد وإذا دعي داعي الخير فإنها تقدم دينها على حليها وتقدم نصرة دين الله عز وجل على تجملها .
نموذج : المرأة المتوكلة
وهذه صورة جميلة جداً تبين لنا أن المرأة وإن كنا نعرف أن لها عاطفة رقيقة أو طبيعة لينة لكنها بإيمانها تكون ذات توكل وإعتماد على الله عز وجل عظيم، وأذكر في هذا الحديث عند البخاري ومسلم أيضاً عندما جاء في حديث جابر في قصة الخندق :
( لما جاء بعض الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما على النبي عليه الصلاة والسلام من شدة الجوع والتعب فذهب إلى بيته ووجد عناق وشيء من التغير؟ فقال لزوجته لو أعددتي طعاماً فأدعوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي بعض الروايات، طعيم لنا يا رسول الله يعني قليل من الطعام فإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يدعوا المهاجرين والأنصار إلى هذه الوليمة التي في الأصل لا تكفي الا لعدد لا يجاوز أصابع اليد الواحدة ـ هذه الرواية جاء فيها، أن الرجل جاء إلى زوجته وقال ويحكي جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معه ـ وفي الرواية الأخرى، قال فلقيت من الحياء ما لا يعلمه الا الله عز وجل وقلت جاء الخلق على صاع من شعير وعناق ـ الأمة كلها قادمة لتأكل صاعاً من شعير وعناق، قال فدخلت على إمراتي وقلت افتضحت أو افتضحتي جاءكي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق كله فقالت ـ وانظروا إلى المرأة المسلمة، هل كان سألك كم طعامك فقلت نعم قالت الله ورسوله أعلم ونحن قد أخبرناه بما عندنا، قال الرجل فكشفت عني غماً شديداً )
المرأة كشفت عن الرجل لما كانت متوكلة مؤمنة وتعلم أن الأمر ما دام من عند رسول عليه الصلاة والسلام سيكون على صورة لا تعرفها ولذلك قال ، فكشفت عني غماً شديداً، واليوم نحن نعلم أن طبيعة المرأة أنه يُكشف عنها الغم، لكنها إن كانت مؤمنة متوكلة كانت على غير هذا، قال ابن حجر معلق على هذا :
"ودل ذلك على وفور عقلها وكامل فضلها"
نموذج : المرأة المحتسبة
ونعلم جميعاً أن المرأة كذلك محتسبة تصبر وتتحمل .
فإن يكن في الجنة أحتسب
وحسبنا في ذلك الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال :
( أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت يارسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع ـ وفي رواية، أجهشت عليه بالبكاء، فقال : ويحكي أو هبلتي أو جنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس )
والشاهد أيها الأحبة إنها قالت ما جزاءه عند الله فإن عرفت صبرت واحتسبت ولا بد أن تكون المرأة المسلمة متأسية بهذا الجانب، فنحن نرى في كثيرٍ من صور نسائنا هلع وفزع لا يليق بإيمان المرأة المسلمة، فهي تخاف على إبنها من نسيم الهواء أن يخدش خده كما قال القائل مبالغاً
أغـار عليك من إدراك طرفي وأخشى ان يذيبك لمس كــفـي
فاجتنب اللقاء حزاري هـذا واجتنب اللقاء أو اللقاء حين أغفي
أو كذا هذا الأمر الذي فيه نوع مبالغة من التحوط لا شك أنه لا يليق بالمرأة المسلمة، نعم قد يقال طبيعتها محبة إبنها وخوفها على بنيها وزوجها، لكنه لا يبلغ ذلك المبلغ لأن عندها عصمة من الإيمان وحباً أيضاً .
ما رأيك في بني فلان
كان ابن أبي طلحة مريضاً وجاء إليها في الليل ليسأل، وكان إبنها قد مات، فقال ما حاله قالت : قد هدئت نفسه وتعني بهدئت نفسه أنه قد فاضت روحه وهدئت نفسه بذلك، وكان قد مات وقامت بشأنه ثم تهيأة لزوجها وتصنعت له حتى عاشرها في ليلتها، فلما أصبح قالت له : تسري عنه وتحتمل المصيبة وتخفِّف وطئتها عليه قالت : ما رأيك في بني فلان أو في آل فلان كان عندهم عارية للقوم فلما جاءوا وطالبوها غضبوا، قال : العارية مستردة، فقالت : فإن إبنك كان عارية عندك وإن الله قد استرد عاريته، فغضب وذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام يشكو صنيع المرأة لما أخفت عنه الخبر، فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على صنيعها ودعى لها وله بالبركه ورزق ذرية كثيرة صالحه طيبة كثير خيرها وطال عمرها )
نموذج : المرأة الداعية
فهذه هي نموذج المرأة المسلمة وكذلك أقول نموذج للمرأة الداعية وأقف وأذكر موقفين عجيبين ذكرا في الأحاديث الصحيحة .
مزادة الداعية
أنه في غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم خرج عمران بن حصين مع بعض أصحابه يبحثون عن الماء للقوم، فإذا بهم بامرأة ومعها مزادتان يعني فيهما الماء تحملهما، فطلب أو سألها بعض الصحابة عن الماء، قالت : إنه بعيد يعني مسافته بعيدة وهي كانت تحمل الماء فجيئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى بمائها ثم دعي فيه ففاض الماء حتى سقي القوم، ثم لما رجعت إلى قومها جعل الصحابة إذا أغاروا يغيرون على من حولهم ويتركون رهط هذه المرأة، وفي بعض الروايات قالت لقومها لما رجعت :
( إني قد أتيتكم من عند أسعد الناس هو نبي كما زعموا ـ هذه رواية البخاري، فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة فاسلمت وأسلم معها قومها )
وفي رواية أوضح لفتت نظرهم وقالت :
( ما أرى هؤلاء يعني المسلمين ما أرى هؤلاء قوم يدعونكم عمدا يعني يدعون غزوكم وهم يغزون هنا وهناك ويغيرون جنانكم ما أرى هؤلاء القوم يدعونكم عمداً فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام )
دخل قومها في الإسلام بدعوتها هي، ولا شك أن هذا الأمر مهم .
مهر الإسلام
ونعلم أيضاً أن قصة الصحابية التي جاءها من يطلب الزواج منها وهو مشرك وهي أم سليم فعرض عليها مهر وكذا ابت لانه مشرك ثم حضته فقالت :
( إن أسلمت تزوجتك فجعلت ـ كما ورد في بعض الروايات، مهرها إسلام زوجها )
فجعلت الزواج الذي كان يطلبه لحظ نفسه جعلته سبب أو سبيل إسلام هذا الرجل ودعوته إلى هذا الإسلام .
نموذج : طـالبة العلم
المرأة أيضاً كانت طالبة علم ليس دائماً طالب وطلاب علم بل هناك طالبات علم، لأننا تحدثنا في المرة الماضية عن طالب العلم، وطالبة العلم هنا لها مواقف كثيرة، لكني أقتصر منها على القليل .
اجعل لنا يوماً
من ذلك الحديث الصحيح الذي فيه
( أن إمرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : غالبنا عليك الرجال ـ أو قالت في بعض الروايات، يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه لتعلمنا مما علمك الله )
فانظر إلى حرص طالبة العلم وهذا للنساء والرجال، بعض الرجال لا يرى أن المرأة تطلب العلم أبداً لا تحتاج أن تتعلم ولا تعرف ان تتعلم ولا يمكن في يوم من الأيام، بعض الناس يتصور أن هناك إمرأة يعني لها فقه وعلم ومعرفة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الأمر حِكراًَ على الرجال، وقد ذكرت أن من شيوخ الأئمة نساء فاضلات عالمات .
( فجعل لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً وقال : إجتمعن في يوم كذا فأتاهن وعلمهن عليه الصلاة والسلام )
قال ابن حجر معلقا على هذا الحديث :
" وفيه ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين "
وصورة أخرى تذكر عائشة في الحديث الصحيح أيضاً أنها قالت :
( نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين )
وليس الأمر كذلك فحسب بل عند المرأة وهي من سمات طلاب العلم نوع من التميز الذي قد يكون على أقل تقدير إن لم تعرف خطأ القول فإنها لا تراه على الصحيح أو على الصواب فتلتمس له التصويب والتصحيح، وذلك ظاهر في حديث سبيعة بنت الحارثه أو سبيعة بنت الحارث لما كانت تحت سعد بن خوله وتوفي في حجه الوداع وهي حامل فلما تحلت من نفاسها يعني تطهرت تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابك ابن البعكك هكذا إسمه وهو من الصحابة، فقال :
( ما لي أراكي تجملت للخطاب ترجين النكاح ـ وبعد ذلك، قال : لا يكون لك ذلك حتى تقضي أربعة أشهر وعشراً )
عدة المتوفى عنها زوجها فما قنعت بقوله وما كانت صاحبة يعني عقلاً ضعيفاً بل كانت مميزة قالت :
( فأخذت ثيابي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفتاني بأنها بعد أن ولدت وطهرت أنها قد حلّت وتتهيأ للخطاب )
وقال ابن حجر مشيرا إلى هذه الفائدة قال فيه :
" أي في هذا الحديث ما كان في سبيعة من الشهامه والفطنة حيث ترده؟ في من أفتاها حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع وهكذا ينبغي لمن إرتئى أنه لا يثق أو لا يستيقن بصحة فـتـوى من استفتاه، قال فيه مباشرة المرأة السؤال فيما ينزل بها ولو كان مما يستحي النساء من مثله "
نموذج : المرأة ومشاركتها السياسية و في الأمور المهمة العامة
هيه يا ابن الخطاب
أذكر هنا واقعة لخولة بنت الأزور مع أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه :
( لقيها عمر بن الخطاب في الطريق فسلم عليها فردت عليه السلام واستوقفته تقول له : هيه يا عمر عرفتك وأنت تسمى عمرا في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشي الفوت، فقال : المارة قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة، قال عمر : دعها هذه خولة إمرأة أويس ابن الصامت قد سمع الله قولها من فوق سبع سماوات ) .
بعت سياستك بآخرتك
وحسبنا في أسماء رضي الله عنها من الحجاج وقد دخل عليها بعد موت أو قتل إبنها عبد الله ابن الزبير رضي الله عنه فقال لها : ما رأيت ما فعلتِ، قالت : قد بعت دنياه بآخرتك، فأعجم وأُحصر ثم لم يعد إلى خطابها وإلى مواجهتها . قالت له قد بعت دنياه بآخترك هو قد ذهب ومضى وقتل ولكن ذلك على حساب آخرتك، فكانت له واعظ .
أرى أن يستخلِف
وهذه حفصة حيث دخل ابن عمر عليها وقال لها : أرايت أمير المؤمنين لا يستخلف عن عمر لما طعن أنه سيتخلف؟ كان يستخلف قالت فإنه سيستخلف قال : لا أرى ذلك قالت فإنه يستخلف، وفي الرواية انها ذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فهذه أيضاً مشاركة أو صورة من الصور المهمة .
نموذج : المرأة المجاهدة
فإن أحاديث كثيرة قد وردت في مشاركة المرأة المسلمة في الجهاد من خلال كثير من الأعمال التي تقوم بها، كما ورد في حديث أم عطية ومشاركتها في الجهاد، وكذلك ربيعة بن معوذ قالت :
( كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة )
وفي حديث أم عطية أنها :
( غزت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فاصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى )
نموذج : المرأة البليغة قوية الحجة
يظهر ذلك في الحديث الطويل والقصة التي وردت في حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها لما جاءت إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو بين أصحابه وقالت :
( بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك )
هذه المبعوثه الرسميه من النساء وهذا يدل على أن النساء قد إجتمعن وتشاورن ورأين حاجتهن إلى أمر أو افتقارهن إلى إجابه سؤال فبعثن من تقوم بهذا الأمر، وقد يكون أحياناً أو تكون هناك صور أخر لهذا، فيها نوع مما قد يؤخذ عليه، فقد ورد ذلك وأثر في ما كان بين حفصه وعائشة رضي الله عنها في قصة العسل المعروفة .
قالت هنا أسماء :
( أنا وافدة النساء إليك ثم خاطبت الرسول عليه الصلاة والسلام وهو بين أصحابه قالت :
إن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك وبالهك؟ إننا معشر النساء مقصورات محصورات قواعد يوتكم وحاملات أولادكم وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجُمع والجماعات وشهود الجنائز والحج وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل وإن أحد كم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مجاهداً حفظنا لكم أموالكم وغزلن أثوابكم وربينا لكم أولادكم، أفي نشارككم في هذا الأجر والخير، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال : هل سمعتم مسألة إمرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها، فقالوا يا رسول الله : ما ظننا أن إمرأة تهتدي لمثل هذا ـ كأنهم رأوا في ذلك تميزاً وعقلاً واعياً ولفظاً جامعاً وحجةً قويةً وأدباً جماً في الوقت نفسه، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وقال : افهمي أيتها المرأة واعلمي من ورائك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله، فانصرفت المرأة وهي تهلل .
هذه صور حية كانت كما قلت هي عظة وقدوة للنساء اليوم، وهي كذلك تذكرة للرجال، إن من بين النساء من تكون على قدم سابقه في الدعوة وعلى قدم راسخة في العلم وعلى إيمان واحتساب وتوكل وعباد وخير عظيم ينبغي الا ينكر بل ينبغي أن يذكر وأن يشكر، وكلنا كما هو معلوم من أبناء لأمهات قد كانت أمه قامت بتربيه وبتوجيه وبضربه وبتأديب فلم شبّ عن الطوق وكبر، نسي أنه تخرج من مدرسة الأمومه، ثم بعد ذلك في ظلال الزوجه نحتاج منها إلى قضاء الوطر ونحتاج منها إلى تهيء مستقر ونحتاج منها إلى حفظ الأولاد والأموال و ننطلق بعد ذلك ونغفل عنها ولا نذكر لها فضل أو لا نعرف لها قدر، وأيضاً تأتينا بعد ذلك بناتنا ويكن لنا من أسباب الفرح وزهرة الحياة الدنيا، وكل ذلك ينبغي أن يكون مذكراً لنا وفيها ذكرى من هذه الأمثلة وغيرها إلى كثير من هذا .
أختم الحديث بان أقول إن الأمر المهم هو أن ندرك وأن نفهم تصور الإسلام ومنهجه للمرأة المسلمة، وأن نعرف أن هذه التصور أخرج لنا هذه الأمثلة وقد رأيت واطلعت على صوركثيرة من مشاركة المرأة المسلمة مشاركة إيجابية في كثير من مناهج الحياة ونفعها للمجتمع المسلم ليس بمجرد قصص وأخبار تاريخية بل من الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وأيضاً في غيرهما، وهذا ما كان الا لهذا المنهج الإسلامي الكامل الشامل وجاءت بعده هذه الصور .
فنحن بين أمرين لا بد أن نفهم المنهج وان نحسن التطبيق وعدم فهم المنهج فهما صحيحاً واختلال التصور فيه اختلال كبيرا يؤدي إلى عدم وجود أمثلة صحيحه نافعة، وفي الوقت نفسه إنطلاق أو ضمور الأمثلة وعدم وجودها بين صفوف النساء إنما هو لكرم؟ الإلتزام المنهج قد يفهم ولكنه لا ليتزم ولذلك لا بد من الأمرين معا .
وكما قلت حديثا عن المرأة والدعوة فسنتكلم إن شاء الله تعالى بما يتعلق باحتياج كما قلت في أول الحديث للمرأة الداعية، نتحدث أيضاً عن مواصفات الداعية وعن مجالات الدعوة النسائيه وعن العوائق التي تعوق المرأة في طريق دعوتها وعن ما يتعلق بأمور عملية ومشاريع وأفكار ينبغي لنا أن نطبقها وأن نحسن تطبيقها حتى ينتفع النساء وينتفع المجتمع بشكل عام، فإنه على سبيل المثال لا بد أن يحرص كل رجل على زوجته وبناته أن يحضرن مجامع الخير وأن يسمعن الذكر عبر الشريط عبر حضور خطبة الجمعة في المسجد عبر حضور الدرس أو المحاضرة إن أمكن ذلك وإن لم يكن هناك مانع شرعي .
كذلك أن يسعى إلى أن يكون للنساء إرتباط بالأنشطة النسائية ومشاركة فيها، أن يكون حريصاً على تفقيه أهله وتعليمهم فإن لم يكن عنده القدرة أو العلم أو الوقت فإنه يسعى أن يكون لهم صلة بنساء لهن حظاً من العلم والخبره والقدم في التربية والدعوة، يكن إن شاء الله في الخير وينفع بذلك نفسه وأهلهأولاً : أسس وأهداف الدعوة بالنسبة للمرأة المسلمة .
ثانياً : فوائد وعوائد .
ثالثاً : مواصفات وسمات الدعوة .
رابعاً : العوائق والعقبات .
خامساً : الميادين والمجالات .
وبما يتعلق أيضاً بذلك من الموضوعات .
أولاً : الأسس والأهداف الرئيسية للدعوة بالنسبة للمرأة المسلمة
وأول هذه الأمور أسسا وأهداف أي الأسس والأهداف المهمة الرئيسة للدعوة بالنسبة للمرأة المسلمة، وهذا أمر مهم معرفته سيَّما للنساء الداعيات على وجه الخصوص، لأن تحديد الأسس والركائز والأهداف هو المنطلق الذي يمكن بعد فهمه وإدراكه لتعيين الأساليب وتحديد الخطط التي توصل إلى تحقيق هذه الأهداف .
ولا شك أن الأهداف كثيرة من حيث التفريع ، ولكنني أجملها في أصول تجمعها بإذن الله عز وجل وهي عشرة أهداف :
الهدف الأول : إحياء العقيدة
وتحريك الإيمان وتصحيح ما قد يكون من الإنحرافات الشائعة والبدع الذائعة في صفوف المرأة المسلمة، ولا شك أبداً أن ضعف الإيمان سمة قد غلبت على كثير من المسلمين - ذكوراً وإناثاً - وإن ألوان من الإنحراف قد سرت إلى مجتمعات المسلمين، ولذلك يعد هذا التصحيح والتصويب ، وهذا التحريك والزيادة في الإيمان هو من أهم بل هو أهم الأهداف والأسس والمنطلقات، ونرى في الواقع أن هناك أموراً تفشوا وتستشري بين النساء أكثر من الرجال سيما في ما يتعلق بالمعتقدات التي تتصل بالضر والنفع، ونجد بعض النساء سيما الكبار منهن ربما تعتقد في الحجى والتمائم، وسرى أيضاً بين الناس أمرٌ خطيرٌ بدأ ينتشر ويفشو ، وهو ما يتعلق بالتعلق بالسحرة والكهنة ونحو ذلك، وهناك أيضاً صوراً من الإفراط والتفريط متعلق بمسائل الإيمان ينبغي مراعاتها وتصحيحها، وكذلك ما يتعلق بتقوية هذا الإيمان وزيادته وإحيائه وربطه؛ فان الإيمان ليس مجرد معرفة فحسب وليس هو مجرد العلم المجرد بل هو مرتبط بالعمل إرتباطاً وثيقاً .. وأجمل العمل جزاء من الإيمان كما في الحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة - أي خصلة - أعلاها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ) . أي جزء منه لا يتجزأ .
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة نفي الإيمان لمن قام ببعض الأعمال، وذكر أهل العلم أن هذا النفي يعني نفي كمال الإيمان لمن لم يقم بمثل هذه الأعمال، ومن أهم ما يمكن أن يعين ذلك : الترغيب والترهيب بالنسبة للمرأة - على وجه الخصوص - تأثيره فيها أكبر وقعة على نفسها وأعظم، وهذا ميدان رحب واسع .
الهدف الثاني : تقوية الصلة بالله عز وجل
من خلال العبادة مع رعاية تصحيحها وخلوها من الأخطاء وتعلم أحكامها وفهم مقاصدها ، وكذلك طرائق إستغلال الوقت فيما هو عائد على القلب والإيمان بالحياة والزيادة في الخير وما هو عائد على الأجر بالزيادة عند الله سبحانه وتعالى، فلا بد أن يكون هناك ذكراً وتذكيراً للنساء المسلمات بأن عندهن من الوقت والفراغ ما ليس عند الرجال بحكم طبيعة أعمالهم وإنشغالهم وكثرة عوارضهم ومشكلاتهم، فالمرأة في بيتها أقدر وربما أكثر وقتاً وأكثر فسحة في الوقت لتقوم بتلاوة القرآن والمواظبة على الأذكار والمحافظة على السنن الرواتب وصلاة الضحى وصلاة الليل ؛ فإن لها من ظروفها ما يعينها على ذلك بشكل أكبر .
ولا شك أن ركيزة العبادة من أهم الركائز ولها آثارها السلوكية في حياة الفرد وفي حياة المرأة، كذلك على وجه الخصوص والله عز وجل قد ذكر في كتابه العزيز : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } .
وقال في شأن الزكاة : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }
وقال في شأن الحج : { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } .
وقال عز وجل في شأن الأضحية والفدية في الحج : { لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم } .
وذكر في شأن الصيام أنه مفضي إلى التقوى ومحقق لها : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } .
والعبادة فيها تهذيبٌ للنفس وتطهيرٌ لها من أوضارها ، وغرسٌ للفضائل فيها، وإنعكاس لكثير من الخيرات والفضائل على سائر الجوارح، من نظر وسمع ونطق وممارسة بكل جارحة من الجوارح .
الهدف الثالث : الحث على فضائل الأخلاق
الحث والتشجيع على الأخلاق المتصلة بالمرأة المسلمة على وجه الخصوص، وهذا ميدان مهم وأساس ركين بما يتعلق بالدعوة في صفوف المرأة المسلمة، ولا بد أن يكون هناك جهداً لرسم الصورة المشرقة للمرأة لمنهج الإسلام، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وإنها درة مصونة محفوظة لها شخصيتها المستقلة ومشاركتها المنضبطة وحقوقها المحفوظة وإمكانياتها المستقلة ورأيها المعتبر، وكل ذلك ينبغي أن يحاط بشأن الأخلاق من الحجاب والبعد عن الإختلاط والترفع عن كل ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه بعداً وإجتناباً وحيطةً وحزراً ؛ فإن هذا الجانب الأخلاقي يعد من أهم الركائز أيضاً .
الهدف الرابع : تعديل وتقويم طرائق التفكير
وترتيب سلم الأولويات وتوضيح المهمهات وغير المهمات؛ فإن الفكر والتوجه العقلي هو الذي ينبني عليه كثير من الأعمال، ونحن نعلم أن المرأة بفطرتها وطبيعتها قد تغلب عليها عاطفتها، ثم نعلم كذلك أن هناك غزواً مكثفاً لأفكار المرأة ينشأ عن هذا الغزو لتلك الأنماط من الإنحرافات السلوكية، فإذا كان هناك تركيزاً في الدعوة النسائية على تعديل طرائق التفكير وترتيب سلم الأولويات ومعرفة المهم وغير المهم، لا شك أن صياغة هذه العقلية وتشكيلها في ضوء منهج الإسلام ومن خلال ضرب الأمثلة من سير الصحابيات والمسلمات الصالحات في تاريخ الأمة المسلمة، لا شك أن هذا سيكون له أثراً كبيراً في التوجه النفسي .
كذلك - فضلاً عن أثره العظيم - فيما يتعلق بالممارسة السلوكية، ولا شك أن هذا أمره مهمٌ جداً لا بد فيه من التركيز على ضرورة تميز المرأة المسلمة، ولفت نظرها إلى أن ما يشاع حولها من قضايا حرية المرأة أو شخصيتها أنه في الحقيقة مسخ لتفكيرها؛ فإن ما يشاع اليوم وما يمنح ويقدم للمرأة المسلمة عبر مجلات ثقافية أو نواد أدبية أغلبه بل معظمه الأكبر يتعلق بأمور تافهة، فتجعل المرأة لا همَّ لها إلا أدوات التجميل وخطوط الموضة والأزياء، وما يتعلق بالأمور الطبية من عيادات التجميل أو شد الوجه أو غير ذلك، ليس هذا أمراً تتميز به المرأة في عقلها وتفكيرها بل ينبغي أن يرقى تفكيرها إلى الأمور الأهم ولذلك صياغة هذا الجانب من الأمور المهمة أيضاً .
الهدف الخامس : التعليم والتعريف
التعليم والتعريف بالأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء على وجه الخصوص ومعرفة دقائقها ومنافعها والتوعية بقضايا المرأة التي تنتشر في مجتمعات المسلمين في قضية تحديد النسل وتأخر الزواج والتعرض للدراسة مع الزواج والتنبيه على موقع الأسرة في بناء المجتمع المسلم و أهميتها، هذا التعليم والتفقيه بهذه الأحكام هو من أعظم أسس الدعوة في مجال المرأة المسلمة لأنه في الوقت نفسه من أعظم أسباب غزوها وتشكيكها في دينها أو ضعف صلتها بمنهج ربها، فلا بد من رعاية هذا الجانب والتعليم بهذه الأحكام التفصيلية في نواحي شتى ليس هذا مجال ذكرها .
الهدف السادس : تعرية المنكرات
وبيان مفاسدها الإجتماعية وآثارها السلبية على المرأة نفسها؛ فإنه لا بد أن تنصب أو أن توجه الأضواء لكشف المصائب على المنكرات التي فشت في مجتمعات المسلمين وإظهار أن لها آثار سلبية تُنقص من شخصية المرأة ومن قيمتها ومن كرامتها، إضافة إلى ما يقع عليها بعد ذلك من آثار مادية وحسية تنال من راحتها وهدوئها تنال من شرفها وعفتها بل تنال من حياتها وأمنها، ونحن نعلم ما تلقاه المرأة التي أعرضت عن أمر الله عز وجل سواء في مجتمعات كافرة غربية كانت أو شرقية أو في مجتمعات إسلامية أعرضت عن أمر الله عز وجل .
نرى فيها كيف كثرة الإعتداء على النساء وكيف كثرة الجرائم هذه التعرية والتوعية من خلال هذا الجانب من أهم ركائز وأسس الدعوة في صفوف النساء، ويستعان في ذلك باحصاءات وأحوال المجتمعات الغربية ويركز عى قضايا التبرج والإختلاط والسفر إلى الخارج ونحو ذلك من هذه الموضوعات .
الهدف السابع : كشف مخططات الأعداء
واستهدافهم للمرأة المسلمة وتوفير جهدهم وتكثيها للمكر بها وهذا جانب مهم عندما يشار من خلال دعوه النساء يكون له أثره المحمود ؛ فإن بعض النساء تمارس كثيراً من الأخطاء وهي لا تدرك أنها تحقق مخططه الأعداء ولذلك أيضاً مجال واسع في نصوص كثيرة وفي تجارب عمليه يمكن للمرأة الداعية أن تضرب هذه الأمثلة وأن تذكر هذه الصور الحيه التي حلت ووقعت في مجتمعات المسلمين لتنبه المرأة إلى هذه المخططه .
الهدف الثامن : إحياء روح المشاركة
والإهتمام بأحوال المسلمين وأوضاعهم واستشعار الواجب نحو النصرة لهم والإصلاح لمجتمعاتهم وضرورة العمل وإيجابيته وعموم متطلباته على الرجل والمرأة، لا بد أن يكون هناك ربطا للمرأة بهموم مجتمعها وأمتها المسلمة، وإذا ترسخ هذا الإهتمام ؛ فإنه بالمقابل تضمر الإهتمامات التافهة السخيفة التي ليست جديرة أن تكون مشغلة لوقت المرأة ولا مضيعة لجهدها أو مالها؛ فإن هذا الجانب عندما يسلط الضوء عليه وعندما تذكر حقائقه وعندما تتابع أخباره وعندما تتجسد من خلال المأساة المتعلقة بأحوال المسلمين وما يلقون من المغبات والأذى والإجرام والتسلط من الأعداء عليهم، ثم من خلال بيان ما وقع في هذه المجتمعات من مخالفات لشرع الله عز وجل وتنكّب عن الصراط المستقيم وإعراضاً عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه الصورة تجسد عند المرأة المسلمة توجهاً نحو المشاركة ، وأن تدرك أن عليها واجباً وأنه لا يُكتفى في هذه الأمور بدور الرجل وحده، بل لا بد للمرأة أن يكون لها دورها في صفوف بنات جنسها .
الهدف التاسع : التركيز على الرسالة الأكبر للمرأة
وهي رسالتها في بيتها وتربية أبنائها وصيانة أسرتها ورعاية زوجها، هذا ركن وإن كان قد يندرج في بعض ما مضى إلا أنه مستقلاً بذاته، لأنه يشكل الركيزة المهم لتلافي كثيراً من الأخطار في المجتمع المسلم ومن قبل الأعداء، التغير الإيجابي الجذري مستمر في مستقبل الأمة المسلمة كما أنه هو الركيزة التي استهدفها الأعداء واستطاعوا من خلالها إخراج المرأة من خلال تحديد النسل من خلال بعض الأمور أن يزعزع هذا البنيان وهذه اللبنة والوحدة الأساسية، فتزعزعت كثير من أركان المجتمع، ولذلك لا بد أن نعرف أن هذه الأسرة ركن أساسي من أهم أهداف الدعوة في صفوف النساء .
الهدف العاشر : مواجهة التيار
ضرورة مواجهة التيار من خلال العمل والدعوة وتشكيل رأي عام مواجه، لا بد أن تدرك المرأة أن عليها واجباً في العمل والدعوة إلى الله عز وجل وأن التيار الجارف في شأن المرأة المسلمة - على وجه الخصوص - هو تيار يعارض بصورة عامة ويخالف تعاليم هذا الدين، وتدرك المرأة ذلك من خلال ضخامة هذه الموجة فهي تعلم أن الموجة الإعلامية عبر الإذاعة المسموعة والصورة المنظورة والكلمة المكتوبة والصور المطبوعة في المجلات أنها كلها تشكل تياراً عنيفاً عاصفاً قوياً متعدد الوسائل عظيم الإمكانيات لمسخ شخصية المرأة المسلمة وإبعادها عن دينها .
هذا التيار لا بد أن تستشعر المرأة وأن نركز لديها أثناء دعوتها أنه لا بد من مواجهة هذا التيار ولا يمكن مواجهة هذا التيار من خلال جهد الرجال أو دعوتهم فحسب بل لا بد أن يكون للمرأة الدور الرائد في هذا ؛ لأن لها كما أشرت في ما مضى وكما سيأتي الآن تميزاً خاصاً في هذا الميدان تتفوق فيه من ناحية التأثير على المرأة والتغيير في أعمالها وتصوراتها أكثر من الرجل ؛ فإنها أبصر بطبيعة بنات جنسها ولسانها أبلغ في التأثير بهن هذه أسس وأهداف الدعوة بين النساء .
ثانياً : فوائد وعوائد
أي الفوائد التي تعود على المرأة وعلى المجتمع، وعلينا جميعاً من خلال وجود المرأة الداعية وممارستها لدورها، إن كثيراً من الرجال كما أشرت فيما مضى وكما سيأتي لاحقا أيضاً ينظرون إلى مشاركة المرأة في ميدان الدعوة نظرة قاصرة فيها كثير من الخلل ، ويمنعونها من قيامها بهذا الدور أو يكون سبباً من أسباب إضعاف هذا الدور، لكن لو كان ذلك من خلال موازنة معتدلة أو تقديم وترجيح أولويات لكان مقبولاً لكنه في كثير من الأحوال إعاقة ليس لها مقابل يفيد وينفع، ليست إعاقة في مجال ليركز الجهد في مجال آخر، بل إعاقة في مجال دون أن يكون إستثمار لطاقة المرأة ونحن نريد بناتنا أن يكن ملتزمات صالحات ونريد زوجاتنا أو زوجات أبنائنا في المستقبل أن يكن كذلك، ونريد أن يشيع في صفوف المجتمع والمجتمعات النسائية واللقاءات النسائية والمناسبات النسائية أن تكون مناسبات مجتمعات إسلامية كيف يمكن أن يتحقق ذلك إذا لم يكن هناك المرأة المسلمة الداعية، وأجمل هذه الفوائد معا في عشرة نقاط بعضها متعلق بالمرأة الداعية نفسها وبعضها بالمجتمع .
العائد الأول : القيمة والفعالية
تشعر المرأة التي تقوم بواجب الدعوة أن لها قيمة وأن لها فعالية يمكن من خلالها أن تشارك في الإصلاح وأن تسهم في حل المشكلات وعلاج الأمراض، إن الحركة والدعوة تشعرها بأنها يمكن أن تقوم بشيء وعندما تقدم شيئاً وترى آثاراً إيجابية لا شك أن مردوده هذا في ثقتها بنفسها وشعورها بقيمتها وإحساسها بأن لها تأثيراً، لا شك أن هذا من أهم العوائد والفوائد التي تعود على المرأة الداعية .
العائد الثاني : العلم والثقافة
إن ميدان الدعوة يتطلب من المرأة إطلاعاً دائماً وتزوداً ثقافياً مستمراً، وعندما تريد أن تعد لدرس وعندما تريد أن تلقي محاضرة وعندما تحضر في مجتمع نسائي ؛ فإنها باستمرار تحتاج إلى أن تستحضر الآيات والأحاديث والأحكام وسير النساء الصالحات وهذا يدفعها باستمرار إلى ما مزيد من التحصيل ولا تبقى منشغلة بكل وقتها بسفاسف الأمور أو بقراءة مجلات أو بحل الكلمات المتقاطعة أو غير ذلك مما يشغل كثيراً من النساء التي لا يرتبطن بالدعوة ولا يبذلن شيئاً من جهودهن ووقتهن فيها؛ فإن ذلك يجعلهن بعيداً عن ذلك التحصيل .
العائد الثالث : الحيوية والنشاط
إن الحركة في الدعوة تُبعد عن المرأة الكسل والخمول ، وبعض النساء بطبيعة المجتمعات خاصة التي ليس لها إرتباطاً في تدريس أو غير ذلك، تقضي سحابة نهارها طريحة الفراش كما أقعدها المرض لا تستيقض إلا قرب الظهر ، ثم لا يكون عندها الا قليل من العمل خاصة إذا كانت تعتمد على الخادمة فيبقى في حياتها كسلاً دائماً وضعف مستمر، حتى كأنها شلاء عاجزة لا يمكن أن تتحرك ولا أن تنشط بينما عملها في ميدان الدعوة يعطيها ويكسبها تلك الحيوية والنشاط، كما أنها تدفع الملل عن حياتها الرتيبة التي لا تتجاوز عن حدود إهتماماتها، فهي عندما تشارك الدعوة في وقت تحضر درساً وفي وقت آخر تناقش مشكلة وفي مرة ثالثة تدرس حالة من الحالات وفي المرة الرابعة تجمع المعلومات عن بعض المشكلات الإجتماعية، فيكون هناك حيوية ونشاط ودفع للملل لا ذلك الكسل والخمول والرتابة التي تقيد شخصيتها وتطمر طاقاتها .
العائد الرابع : الجدية والطموح
إن العمل الدعوي إذا خاضته المرأة وشاركت في بعض ميادينه ومجالاته يدفعها إلى إستثمار الأوقات والجد في الحياة،ليس عندها وقت تضيعه لأن عندها متطلبات، هناك شيء يحتاج إلى تحضير هناك نساء يحتجن إلى أن تزورهن وأن تذكرهن بأمور دينهن هناك باستمرار ما يستدعي منها بذل الجهد أو الوقت أو التفكير أو الكتابة، فهذا يجعلها جادة ويغلب علينا وعلى كثير من النساء في المجتمع أن النظرة للمرأة أنها ليست جدية في أمر من الأمور مطلقاً، وأنها لا تهتم الا بالأمور الدقيقة التافهة وأنها قد تبذل وقتاً طويلاً وفكراً عميقاً للتفكير لإبتكار تسريحة لشعرها أو لتمزج بين موضة وأخرى أو نحو ذلك .
بينما عندما يكون هناك عمل دعوي يكون هناك جدية وإرتفاع في الطموح فلا تكون نظرتها في سفاسف الأمور، بل تكون نظرتها في قضايا الأمة وأحوالها، فيما نخر في مجتمع المسلمين من البلاد والفساد في ما سرى إلى بنات جنسها من الإنحراف والتلوث الفكري والممارسة السلوكية البعيده عن شرع الله عز وجل، ذلك كله يكون عندما تكون مرتبطة بالدعوة فليس عندها الوقت للمبالغة في الزينة أو متابعة مستجدات الموضة أولاً بأول لحظة بلحظة .
وكذلك ليس عندها حزناً على ما يفوتها من هذه الأمور، بل تحزن إذا فاتتا فرصة الإسهام في نصرة هذا الدين والدعوة إليه، ولا أريد أن أعيد بعض الصور الحية التي قد سبقت ذكرها في الدرس الذي سلف فهذه صور تمثل للمرأة المسلمة قدوة في هذا الشان .
العائد الخامس : المحافظة والنماء
إن محافظة المرأة على إيمانها أمرٌ مهم، ونحن نعلم أن المرأة بطبيعة ظرفها لا تشهد كثيراً من الجماعات ولا تحضر أيضاً كثيراً من الجُمع وقد لا تستطيع حضور كثيراً من الدروس، وعادتها الشهرية وفترة حيضها تحول بينها وبين الصلاة والصيام، فإذا كانت في ميدان الدعوة منشغلة به ؛ فإنها تبقى على ذكر دائم من دينها ويبقى في ذلك محافظة لإيمانها وصلتها بربها بل إنماءً وزيادة ؛ لأن معاناة الدعوة والغيرة على دين الله والحرقة على حرمات الله هو من أعظم الأسباب التي تغذي الإيمان وتزيده وتحافظ عليه .
العائد السادس : المقاومة والتميز
عندما ترتبط المرأة بالدعوة يدفعها ذلك إلى مقاومة العادات والتقاليد الإجتماعية الخاطئة، ويجعلها أيضاً متميزة فلا تكون مرتبطة بكل ما ترطبه به النساء من الأعراف والتقاليد، فهناك مثلاً أنها لا تزور فلانة من الناس إلا إذا زارتها المرأة، عندما تنشغل بالدعوة وتعلم همها وتعرف أن الناس غافلين وتستحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما ضرب لنفسه المثل وللمعرضين من الكافرين قال : ( إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً وجعلت الفراش والهوام يقعن فيها وجعل يذبهن عنها فأنا آخذٌ بحجزكم من النار ) .
وكما قال الله عز وجل في وصفه عليه الصلاة والسلام : { فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً } .
أي أنت مهلك نفسك ، وأنت تتبع آثار القوم وتغشى مجالسهم وتذهب إلى بلادهم وديارهم كأنك أنت المنتفع بينما هم المنتفعون، فالداعية من الرجال أو النساء عندما يتسرب مبدأ الدعوة يعلم حاجة الناس فلا ينتظر، فلا تنتظر المرأة أن لا تزور فلانة حتى تزورها، أو إذا قالت لها كلمة أو أخطأت فيها تقول : لا بد أن تعتذر، كل هذا عندما تتشرب المرأة فهم الدعوة وأهميتها تتجاوز عن مثل هذه الأمور وتكون متميزة في شخصيتها، فإننا نعلم من طبائع بعض النساء سيما في الأوضاع الإجتماعية المعاصرة أن عندهن أموراً عارضة تافهة تحول بينهن وبين كثيراً من الأمور لأجل قضية بسيطة ربما لأن فلانة لم تسلم عليها أو لم تبتسم لها، فيمكن أن تقاطعها مقاطعة أبدية ؛ أما الداعية فإنها تتجاوز مثل هذه الأمور .
العائد السابع : الإقناع والإشباع
وهذه مسألة مهمة وجود المرأة الداعية يقنع اللواتي ينظرن إلى المرأة في ظلال الإسلام نظرة خاطئة ، وتتغير هذه النظرة عندهن ويقتنعن بأن منهج الإسلام يشبع حاجات الإنسان ويحقق كيان المرأة، ويمكن من خلال أو من خلال منهج الإسلام للمرأة أن تتعلم ، وأن تنشط وأن تمارس دوراً في المجتمع، فهذا يكون له دوره الأكبر في إقناع هؤلاء النساء ؛ لأن بعض النساء من خلال نظرة خاطئة يغالب على أذهانهن أن الإسلام جعل المرأة مقيدة تقييداً كاملاً وليس لها أدنى مشاركة، وأن هناك حجر على عقلها ومنعٌ لمشاركتها برأيها وتحقيق طموحاتها، عندما تتحرك المرأة في ميدان الدعوة وترى هؤلاء النسوة إمرأة متعملة داعية متكلمة نشطة متحركة تحركاً إيجابياً تسعى إلى التغيير تبذل وتضحي يكون هناك إقتناعاً عملياً وإشباعاً لهؤلاء النساء و…؟ لهؤلاء النساء أن الإسلام جاء بالمنهج الكامل الذي يحقق جميع جوانب الحياة على جميع المستويات للرجال والنساء الصغار والكبار وللمادة والروح من خلال ما ذكر الله عز وجل : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } .
العائد الثامن : الحجة والإفحام
هناك دائماً مقولة يشيعها من ليسوا راغبين في المنهج الإسلامي وتطبيقه، يقولون : " أنتم تتحدثون عن المرأة وعن حقوقها وعن حجابها .. من الذي جعلكم أوصياء عليها ؟ لماذا تتحدثون باسمها ؟ نريد أن نسمع كلمتها ورأيها ! " وقد يتجاوزون الحد فيقولون : " إن المرأة التي تريدونها أن تتحجب هي لا تريد ذلك بل ترغب في الإنفتاح ! " .
ولذلك إذا وُجدت المرأة الداعية كان هذا إقامة للحجة وإفحاماً لهؤلاء الخصوم؛ فإن الرجل عندما يدعوا المرأة إلى كذا وكذا يختلف عندما تكون المرأة نفسها تطلب وتؤكد أنها مقتنعة بهذا الجانب وأنها متدينة لله عز وجل بهذا أنها ترغب في عدم الإختلاط وأن ذلك في مصلحتها، عندما تتكلم بلسانها تقطع حجة هؤلاء القوم وتفحمهم ولذلك وجود المرأة الداعية من أبلغ الأسباب لإقامة الحجة على العلمانيين و المتكلمين بغير اللسان والنهج الإسلامي لأنهم كما أشرت يدّعون أننا نتحدث بلسان المرأة بغير رأيها وبغير ما تريد وترغب فلنسكت نحن ولتنطق المرأة الداعية ولا نتكلم بلسانها ولسان بنات جنسها ولا تجعل هذا الكلام والمطالبة بتطبيق شرع الله هو الذي يجري على لسان كل إمرأة مسلمة حتى تخرس ألسنة هؤلاء المستغربين والعلمانيين .
العائد التاسع : القوة الإنتشار
إن الفساد الذي سرى في مجتمعات المسلمين أصبح فساداً عريضاً كبيراً وتراكم عبر سنوات طويلة، فإذا أردنا تغييره لا بد أن يكون التغيير قوياً ولا بد أن يكون منتشراً فاقتصار هذا التغيير على أن يكون من مهمة الرجل وبدعوته فقط يجعل قوة التغيير والإنتشار محدودة، بينما عندما تشترك المرأة ويكون هناك الرجل الداعي والمرأة الداعية يعطي ذلك بقوة التغير، للتغيير قوة وميدان في الإنتشار أوسع؛ فإن الرجل لا يستطيع أن يتعامل في كثير من الأوقات لانشغاله ولعدم قدرته مع الطفولة في مراحلها الأولى بينما المرأة إن كانت داعية تستطيع .
لا يستطيع الرجل أن يشبع الحاجات الدعوية والتعليمية والتوجيهية للمرأة ؛ لأن لسانه واختلاطه بها لا يمكن أن يكون مثل لسان المرأة واختلاطها ببنات جنسها، ولأنه كذلك هناك صوراً من الإنحراف بين النساء لا يمكن أن يعرفه الرجل ولا أن يدرك غورها وتأثيرها وإنتشارها وتغلغلها بين النساء كما تدرك ذلك المرأة، فإذا أردنا لقوة التغيير وإنتشاره ومواجهته لذلك الإنحراف العظيم الذي تراكم عبر السني،ن فلندرك أن من مصلحة المجتمع أن تكون المرأة مشاركة فيه بالدعوة إلى الله عز وجل بين بنات جنسها .
العائد العاشر : الإبداع والإصلاح
هناك كما أشرت من خلال الحركات التحررية النسائية التي جاءت في أوائل هذا القرن والإتحادات النسائية في كثير من البلاد العربية، ضمن؟ وتُوهم أن القدرات والإبداعات والأقلام السيالة والألسن الفصيحة ليست الا عند هؤلاء النساء من غير الملتزمات متبرجات أو متحلِّلات أو منحرفات في فكرهن، ولذلك انظروا اليوم لتروا يميناً وشمالاً ربما لأنه دون ممن تكتب في الصحافة أو تنظم الشعر أو تشارك في بعض الميادين الأكثرية من غير الملتزمات بدين الله، ووجود المرأة الداعية وظهور إمكانياتها يدل على أنه هناك إبداعاً عند المرأة المسلمة وإمكانية لتطوير فكرها ، وأنها بإعطائها صوراً من القدوة على التخطيط والتنفيذ والتنظيم وإقامة المشروعات الإسلامية وإيجاد الصور الإجتماعية والإيجابية كل ذلك يمكن أن يوجد - فبدلا من أن يكون في ظل غير الإسلام، يمكن أن يوجد أيضاً في ظل الإسلام هذا الإبداع فيكون هدفه الإصلاح .
فإن هناك في الطرف المقابل بعض صور الإبداع نعم لكنه صور إبداعية إنحرافية فليس إبداعاً إصلاحياً فهناك مثلاً نساءً أديبات شاعرات عندهن قوة في الكلمة وقوة في البيان وربما قصاصات ممن يكتب القصص، لكنهن يجعلن ذلك مواجهاً إلى الإنحراف والبعد عن دين الله عز وجل، عندما توجد المرأة المسلمة وتتبلور شخصيتها من خلال مشاركتها، ستوجد الكاتبة المسلمة والشاعرة المسلمة والمخططة المسلمة والإدارية المسلمة .. هذا سيجعل هناك إبداعاً لا يتعارض مع الإسلام وفي الإطار وضمن حدوده ولكنه إبداع يتوجه نحو الإصلاح، فأين على سبيل المثال الشاعرات المسلمات أين الكاتبات المسلمات أين القاصّات المسلمات أين ذلك الخطاب النسائي بلسان المرأة وكتابتها لبنات جنسها، غالب هذا الموجود في مجتمعنا لا يمثل وجه الإسلام ولا يدعو إلى أهدافه وأحكامه .
ولذلك هذه كثيراً من بعض الفوائد والعوائد الذي تعود على المرأة والمجتمع من وجود المرأة الداعية فلا يظنّن ظانّ أننا يمكن أن نستغني عن وجود المرأة الداعية، إذا استغنينا فإننا سنفقد كثيراً من هذه الصور، ولن نجد من يعلم بناتنا ولا من يكون قدوةً لهن ولا من تُحسن التخطيط والتدبير والقدرة على التغير إلى غير ذلك مما أشرت إليه سابقاً .
ثالثاً : مواصفات وسمات
أي مواصافات وسمات تتعلق بالمرأة الداعية حتى تحاول المرأة التي تسير في نهج الدعوة أن تلتزم هذه المواصفات، وكما قلت هذه الأمور فيها تفريعات كثيرة، لكن أحاول أن أذكر أصولاً تجمع ما تفرق من هذه الفروع .
السمة الأولى : الإيمان والإلتزام
لا بد أن يكون عندها إيمان صحيح لا تشوبه شوائب الإبتداع ولا تنقضه بعض صور الشرك والإنحراف، وأن يكون عندها إخلاصاً صادقاً ونية خالصة إبتغاء وجه الله عز وجل، وليس هناك رياءً ولا سمعة ولا طلباً لحظوظ الدنيا، وأن يكون عندها صدق التوكل على الله والإلتجاء به سبحانه وتعإلى، عندما تمر بها بعض المشكلات والعوائق فإن من مستلزمات الإيمان ومن صوره المشرقة صدق التوكل على الله وعظمة الثقة بالله سبحانه وتعالى، وأن يكون لها صورة الإلتزام بأحكام الشريعة وعلى رأسها العبادة من الفرائض والنوافل والصلة الدائمة بالله سبحانه وتعالى، فلا شك أن هذا الأمر هو الأساس وفكراً بدون هذا الإلتزام أو علم بدون هذا الإلتزام وتحرك بدون هذا الإلتزام لا يمكن أن يكون له قيمه ولا أثر لأن هذا هو الأصل الذي ينبني عليه ما بعده .
السمة الثانية : التصوُّف والإحتشام
وقد يندرج فيما سبق لأن تميُّزه مهم جداً ؛ فإن المرأة الداعية منظوراً إليها من قبل النساء، كما أن الرجل الذي يدعوا هو أيضاً تحت المجهر، فيُنظر إليه في كلامه وأفعاله كيف يكون ؛ فإن أحسن كان لذلك أثر إيجابي وإن أخطأ كان له أثر في إنحراف الناس عنه فإن المرأة كذلك، وأعظم سمات ينبغي أن تتميز بها المرأة في ظل هذه الحملات التغريبية الصورة الإنحرافية لبعض نساء المسلمين، أن تكون حريصة على حجابها وتصوُّنها وإحتشامها وألا تخرجها دعوتها عن ذلك، نحن نريد أن تكون إمرأة داعية لكن لا تخرجها الدعوة عن حد الإحتشام ولا تسلبها صفة الحياء ولا تفقدها سمة الأنوثة ولا يطغى هذا الجانب الدعوي فيجعلها تترخص في بعض هذه الأمور بل ينبغي أن يكون هذا الأمر آكد أمرٍ عندها وألزم واجب في حقها .
السمة الثالثة : التفقه والمعاصرة
لا بد للمرأة الداعية أن تكون على علم بشرع الله عز وجل، سيما ما يتعلق بشؤن المرأة والأسرة والأحكام المتعلقة بذلك من أحكام الحيض والنفاس والحجاب والطهارة وحقوق الزوجة على زوجها والزوج على زوجته وأحكام الطلاق والعدة والإحداد، هذا لا بد للمرأة الداعية أن تحرص قدر استطاعتها أن تحوز أكبر قدر ممكن من العلم بهذه الأمور لماذا ؟
لأن سؤال النساء عنه كثير فإذا كان عندها حظاً من هذا العلم كلما سألتها سائلة وجدت عندها جواباً وكان ذلك أدعى إلى إرتباط النساء بها وجعلها قدوة بينهن وبشعورهن بأن عندها من العلم ما يستحق أن يلجأن إليها ليتعلمن على يدها، وهذا التفقه أساس يكمله :
أولاً : الفهم والبصيرة في مقاصد الدين وكلياته، وكذلك الإدراك للواقع والوعي به هذا جانب .
ثانياً : الإحاطة قدر المستطاع والإلمام بأخبار المسلمين ، وكذلك ما يتعلق للمرأة المسلمة على وجه الخصوص من هذه الأحداث .
ليس من القبول أن تكون المرأة منعزلة عن واقع المجتمع وما يجري فيه وما يجري في دول الإسلام، ينبغي أن تكون محيطة بذلك ولو بحده الأدنى، لتحرك النساء وليشعرن أيضاً أن عندها من التميز والمتابعة ما ليس عندهن ولو ركزت على جانب النساء فهو أفضل أيضاً، فعلى سبيل المثال في محنة البوسنة والهرسك صوراً شتّى لكن يمكن لها أن تركز على صور العناء الذي يقع على النساء وما وقع لهن من الإغتصاب وما جرى عليهن من الإعتداء إلى غير ذلك من الأمور .
ولا بد أيضاً أن يكون عندها نوع من الإدراك والمعرفة بواقع المرأة في المجتمعات الكافرة والغربية والأوروبية والأمريكية حتى يمكن أن تستثمر ذلك وتوظفه في مجال الدعوة، ولا بد أن تدرك بعض الآثار التي وقعت للمرأة المسلمة من جرّاء الغزو التغريبي والعلمنة التي سرت في بيئات المسلمين، وتحرص في ذلك أن يكون عندها متابعة في الدراسات والإحصائيات والأخبار التي تنشر في بعض الصحف والمجلات؛ فإن هذا من أهم الأمور التي إذا حصلتها قد يكون لها تأثير في صفوف النساء كبير وهذا أمرٌ واسعٌ جداً، ولا يمكن أن تكتسبه المرأة من خلال المطالعة لبعض الكتب أو المتابعة لبعض الصحف .
والأرقام والإحصائيات الكثيرة غالباً ما تكون ذات تأثير بالغ؛ فإن هناك أرقام وإحصاءات عن الإعتداء على النساء في المجتمعات الغربية وعن مناداتهن بالرجوع إلى البيت، وعن بعض الآثار من شيوع الفواحش ومن كثرة الإغتصاب ومن أولاد الزنا وكذا، هذا كله له أثره في ثقافتها وتفقهها ومعاصرتها للواقع مما يجعل لها شخصية يمكن أن تكون أكثر تأثيراً .
السمة الرابعة : التميز والإستعلاء
لا بد أن تكون المرأة الداعية متميزة على غيرها، مستعلية على بعض سفاسف الأمور التي تشيع بين الناس، وأعني بذلك ربما صورة مهمة التميز والإستيعاب أعني بصورة التميز في الجانب الإجتماعي على وجه الخصوص، كما ربما جرى الحديث في ذلك إستطراداً قبل قليل أعني به أنه ينبغي به أن لا يكون مرتبطاً بكل العادات والتقاليد التي فيها كثير من ضياع الأوقات وبعض المخالفات، أيضاً لاتكون منشغلة بمظهرها وزينتها وإن كان هذا حق المرأة وطبيعتها، لكن هناك مبالغة بين صفوف النساء .
المرأة الداعية لا بد أن تتميز في هذا الجانب وأن تأخذ بعداً مقبولاً أو حداً أدنى ، ولا يشغلها ذلك بصورة كبرى فتكون عندما تنظر إليها الأخريات يقلن أن فلانة في الحقيقة متميزة بجديتها ومستعلية بهذه الأمور ..
إذاً هدفها في دينها بصورة أو بأخرى يعطيها ذلك قدراً من التميز ولا بد مع التميز من هذه القدرة على الإستيعاب، لا بد أن تبتعد عن الحساسية المفرطة التي تقع بين النساء، فإذاً - كما قلت - سمعت كلمة أو رأت موقفاً ينبغي أن يكون عندها من سعة الأفق ورحابة الصدر ما تستعلي إلى هذه الأمور ويكون عندها قدرة على الإستيعاب .
لا بد أن يكون عندها الإبتسامة المشرقة الدائمة لا بد أن يكون عندها النفس التي تتلقى به المشكلات وتمتصها فإن هذا مهمٌ جداً، ولا بد أن لا تكون ذات تدقيق مع الأمور التي لا داعي لها فلا بد أن يكون عندها من انتصار على النفس والقدوة في الكلام والمظهر والبعد عن الغضب والإنفعال والقضايا العاطفية التي تقع في بعض المواقف النسائية .
السمة الخامسة : البذل والعطاء
من أهم السمات التي لا بد أن تتميز بها المرأة المسلمة بذلها من جهدها ووقتها وما لها في سبيل الله عز وجل، نصرة للمسلمين ودعوة لبنات جنسها، عندما تنظر النساء إلى إمرأة تبرعت بحليها تكون صورتها بينهن صورة القدوة التي تهتدي، عندما يجدن أن المرأة قد تركت بعض زينتها لتبذلها في ذلك الوقت للدعوة في سبيل الله عز وجل، عندما يجدن أنها تشارك أحياناً مشاركة عملية مع زوجها أو مع محرماً لها، فتنجد المسلمات وتتفقد أحوالهن في بعض الميادين ويكون ذلك على سبيل راحتها وعلى سبيل سعادتها الدنيوية كما قد يتوهم البعض، هذا مهمٌ جداً في شخصيتها لتكوينها النفسي والإيماني والعملي كذلك هو مهم في صورتها التي تجعلها قدوة بين النساء .
السمة السادسة : الموازنة والإعتدال
من أهم الصفات صفة الموازنة والإعتدال، فإن على المرأة حقوقاً تجاه زوجها وتجاه أبنائها وتجاه بيتها وتجاه دعوتها، فينبغي ألا تفرِّط في جانب على حساب جانب؛ لأن ذلك سيربك حياتها كلها وسيعطل جميع مناحي مشاركتها، فإذا إندفعت مع دعوتها وأهملت زوجها لا شك أنه سيطالب بحقه وسيكون محقاً في منعها أو في معارضتها في هذا المجال التي تخوض فيه، وإذاً أيضاً اعتنت بشأن بيتها وزوجها، وقصرت وامتنعت ولم تشارك من قريب ولا من بعيد ولا بقليل ولا بكثير في أمر دعوة النساء وتذكيرهن وتعلمينهن وعندها الإمكانات وعندها العلم وعندها الفهم والإدراك، فلا شك أنها تكون قد قصرت في ذلك .
لذلك لا بد للمرأة الداعية من ترتيب الأولويات ولا بد لها من إستغلال الأوقات ولابد لها من التنظيم والتخطيط، لا تكون المرأة الداعية عفوية ولا عاطفية ولا تجعل نفسها هكذا ومن غير ترتيب إذا اتصلت بها إمرأة لتدعوها إلى دعوة أجابت مباشرة، أو حتى في مجال الدعوة ينبغي أن تكون عندها الأولويات والتخطيط والترتيب للأوقات والموازنة في هذا الجانب، فهي إذا رتبت أمرها عندها درساً في الأسبوع عندها محاضرة في الشهر، فإذا جاءتها دعوة بغير ترتيب مسبق ومن غير وقتٍ كافٍ ؛ فإنها ترفض هذه الدعوة ولو كانت مهمة في بعض الأحيان، لأنها سوف تربك الأولويات وتخلط أوراقها وقد تجعلها تقتصر في بعض حقوقها .
وهذه مسائل قد تكون في بعض الأحوال نظراً لحالة بعينها قد يكون هناك تجاوب أو تجاوز لكن في الإطار العام لا بد من هذا الترتيب؛ لأن المرأة ليست مثل الرجل يمكن أن تخرج في أي قت يمكن أن تشارك في أي عمل لا بد أن ترتب نفسها وأن تعد برنامجها بالموازنه والإعتدال حتى تستطيع أن تشارك وأن تؤدي دوراً من دون حيث ولا تقصير .
السمة السابعة : المعرفة والمبادرة
وأعني بالمعرفة معرفة الأوضاع النسائية على وجه التفصيل والدقة، لا ينبغي للمرأة الداعية أن تكون بعيدة غير مختلطة ولا عارفة بما يجري في مجتمعات النساء والمصلطحات التي يتداولونها والمسميات التي يستخدمونها أي الأمور والعادات التي تجري بينهن، فإن علمها بهذا من أعظم أسباب قدرتها على التوجيه والإصلاح، ولا بد أن يكون عندها روح المبادئة والمبادرة؛ فإن الطبيعية التي تغلب على بعض النساء من الحياء أو الإحراج أو غير ذلك قد تمنعها أن تؤدي دورها وأن تقوم بواجبها في الدعوة، ولا يعني ذلك طبعاً أن تكون مندفعة أو متهورة لكن أيضاً ينبغي ألا يكون عندها ذلك التحسس والإحراج الذي يمنع كثيراً من النساء من العمل الدعوي والقيام بواجب الدعوة .
السمة الثامنة : التعقل والإتزان
أعني به التفكير والتخطيط والبعد عن الإندفاع العاطفي ومعرفة الإستعداد والإمكانيات، ينبغي أن تعرف إستعدادت النساء وإمكانياتهن وأن تجعل لكل فئة من النساء أسلوباً معيناً وخطاباً محدداً، فالكبيرات في السن من النساء من الأمهات لهن خطاباً وإمكانات غير الصغيرات من طالبات المدارس والجامعات، وهؤلاء اللواتي سبقنهن ليسوا مثل غيرهن من اللواتي إنحرفن وإنجرفن في بعض مجاري ومسالك الفساد، فلذلك لا بد أن يكون عندها تعقلاً فيما تطرح من أمور الدعوة لا بد أن يكون عندها معرفة بأنه لا بد من التدرج في بعض أساليب الدعوة، سيما في التنفيذ والتغير لا بد أن يكون عندها تعقل في النظرة المستقبلية ودراسة السلبيات والإيجابيات المتوقعة أثناء مسيرتها في العمل الدعوي، وهذه أمور تخضع لجوانب كثيرة تحتاجها المرأة المسلمة الداعية تُستكمل من خلال ما سلف من الأمور، فإذا كانت مؤمنة ملتزمة إذا كانت عالمة مدركة للواقع إذا كانت كما سبق وأن أشرت متميزة مستوعبة بطبيعتها النفسية والفطرية قادها ذلك إلى أن تكون متعلقة قادرة على ترتيب وتخطيط الأمور .
السمة التاسعة : التجديد والإبتكار
فإن المرأة عندها قدرة بطبيعتها على التجديد والإبتكار والتنويع فلتجعل هذه القدرة والميل بدلاً أن تصرف في التجديد والإبتكار في الموضه والأزياء وديكور المنزل فحسب أن تجعل هذا التجديد والإبتكار في أساليب الدعوة فمرة عبر بطاقات ومرة عبر شريط ومرة عبر حوار ومرة عبر مشهد ومرة عبر أسلوب آخر من أساليب الإهداء ومرة ثالثة ورابعة، فهذا التجديد والإبتكار يجعل للدعوة قبولاً عند النساء، ويجعل هناك الحيوية التي لا تجعل للملل طريقاً يتسرب إلى العمل الدعوي في صفوف النساء .
رابعاً : ميادين ومجالات
أعني به ميادين ومجالات الدعوة للمرأة المسلمة، هناك مجالات كثيرة جداً ومن هذه المجالات نجعل حديثاً إلى المرأة المسلمة، حديث من يعتب عليها في عدم إستغلال لهذه المجالات ومن لا يعزرها؟ في أن تقوم بواجبها في هذه الميادين .
أولاً : مجال التعليم
تمتلأ المدارس بالطالبات وتمتلأ الجامعات بهن أيضاً، وهذه الفئة من الشابات هن أمهات المستقبل القريب، وهذا المجال التعليمي من أهم المجالات التي ينبغي أن تطرقها المرأة المسلمة الداعية المدرِّسة التي حباها الله عز وجل علماً وإيماناً والتزاماً، لا بد أن تستشعر أن هؤلاء البنات أمانة في عنقها وأن توجيههن وإرشادهن إلى الخير واجباً لازماً عليها، وأنه لا بد أن تستغل كل صورة ممكنة وكل وقت متاح للتأثير عليهن، سيّما مدرسات التربية الإسلامية اللواتي يدرسن مواد الدين من توحيد وفقه وحديث وثقافة إسلامية .
لا بد أن يكون هناك إستغلال لهذا المجال وأنشطة إسلامية توجه للفتيات المسلمات في المجال التعليمي، وهناك بحمد الله عز وجل قنوات متاحة وهناك وحدات للتربية الإسلامية أو مجالات الأنشطة الإسلامية مثلما يكون هناك كما يقولون جمعيات علمية وجمعيات كذا، وهناك أيضاً نشاط الدعوة الإسلامية في المدارس والجامعات، ينبغي بذل الجهد والطاقة بكل وسيلة ممكنة لاستغلاله وإستثماره، ونحن نعلم ونشكوا ويشكوا غيرنا من وجود صوراً من الإنحراف وتبادل الصور والرسائل وغير ذلك في مدارس الطالبات وكذا في الجامعات، ممارسات هؤلاء الطالبات الخاطئة والسيئة سوف تنتشر إلى غيرهن، ألم تقم المرأة الداعية من مدرسة أو طالبة وزميلة لهؤلاء أن تقوم بدورها الإيجابي في الدعوة .
وصايا للمرأة الداعية في مجال التعليم
الوصية الأولى : قدوة المدرِّسة
المدرِّسة وشخصيتها لها أثر كبير في الدعوة في هذا المجال، ونحن نعلم أن الجانب العاطفي في المرأة يجعلها إذا أُعجبت بأمر تعلقت به، فالطالبة التي تُعجب بالمدرِّسة وترى فيها تميزاًَ في علمها في سمتها وحرصاً من هذه المعلمة على الإرشاد والتوجيه فتتعلق بها، وإذا تعلقت بها ؛ فإنها في غالب الأمر تتقبل منها وتجعلها مستودع سرها وتجعلها المرجع لحل مشكلاتها وتجعلها المستشار لرأيها عندما تعرض لها أية قضية تحتاج فيها إلى رأي أو إلى قرار، وهذا يجعلها قادرة أي المدرسة على التوجيه والتربية فلتحرص المدرسة على أن تكون قدوة وأن تكون متحببة متقربة إلى الطالبات مختلطة بهن حتى تكسب قلوبهن وتستطيع أن تأثر على عقولهن وأن تغير من سلوكهن .
ولا بئس في هذا الصدد أن يكون للمدرِّسة علاقة بأم تلك الطالبة حتى تعرف منها بعض الأخبار وأن تتعرف على أسرتها إذا استطاعت ولو حتى من خلال المحادثة الهاتفية، فإن ذلك يعمق القدرة على التاثير في هذا الجانب .
الوصية الثانية : إستغلال الأنشطة والقيام بها
من خلال بعض الدروس والمحاضرات وتوزيع الأشرطة والكتيبات والمشاركات الإجتماعية من خلال أمور أخرى سيأتي ذكرها، يمكن أن تمارس في المدارس وفي الجامعات وهذا مهم جداً ويكفي أن نعلم أن عدد الطالبات غالباً في مدارس الثانوية أكثر من عدد الطلاب، وعلى سبيل المثال يبلغ عدد الطالبات في المرحلة الثانوية فقط في مدينه جدة وحدها أكثر من ثمانية عشر ألف وخمسمائة طالبة في الثانوية فانظر إلى هذا الكم، لو أحسنت المدرسات والداعيات حتى من غير المدرسات عبر بعض الأنشطه الرسمية من المحاضرات والندوات لو أحسن وبذلن الجهد في التحضير والإعداد والمشاركة والإلقاء وفي المتابعة والتقويم، لا شك أن هذا التأثير سيأتي إن شاء الله عز وجل ثماراً جيدة وحسنة .
ثانياً : المجال الدعوي
أعني بها أي مؤسسة من طبيعة عملها الدعوة، مثل قسم النساء في الإغاثة أو قسم النساء في الندوة أو قسم النساء في جماعة تحفيظ القرآن، فإن هذه الأقسام من طبيعة عملها أن تقدم المحاضرات والندوات وأن توزع الأشرطة والكتيبات وأن تقيم الأنشطه التي تعرف بأوضاع المسلمين وما جرى لهم من أحداث واقعة في مواقع ومواطن شتى، هذا كله ينبغي أن تستنفذ الجهد فيه فلا بد بالذات في مجال التحفيظ للقرآن ونشره بين النساء وبذل الجهدلتكن مدرِّسة في إحدى المدارس وأن يقمن بإعداد برامج للمحاضرات والدروس العلمية والدورات الخصوصية من خلال هذه الميادين النسائية، قد يلحقها من أنشطة أخرى مثل بعض المراكز الصيفية والأماكن أو المدارس التي تعد البرامج الخاصة بالنساء والبرامج الثقافية المستمرة مثل المحاضرات الأسبوعية أو الشهرية، هذا ميدان رحب خصب لا بد أن تبذل النساء الداعيات فيه جهداً مضاعفاً قدر المستطاع .
ثالثاً : الميدان الإجتماعي
وأعني به بعض جمعيات النفع العام، وخطاباً إلى المرأة المسلمة الداعية على وجه الخصوص أنها لا بد لها أن تشارك في هذا المجال، الجمعيات النسائية يغلب عليها أنها تهتم ببعض الظواهر البسيطة وبعض المعارض الخيرية وكما يسمونه يوم الطفولة وكذا، ينبغي للنساء المسلمات أن يشاركن في هذه الجمعيات وأن يكن لهن دوراً في تقدم المنهج الإسلامي عبر الكلمة وعبر المشاركة في بعض هذا البرامج، إضافة إلى مناسبات إجتماعيةكثيرة، فيها صور شتى للممارسة الدعوية مثل الأفراح، ونحن نرى بحمد الله عزو جل بعض الصور الإيجابية بدلا مما كان فيما سلف أن يكون هناك مغنية أو راقصة أو غير ذلك أصبح هناك كلمة من إمرأة داعية وإنشاد إسلامي وبعداً عن المحرمات .
هذه المشاركة أيضاً من أهم المشاركات لأنها تتصل بقطاع عريض من الناس وتنبهن النساء إلى خطر تلك المخالفات الشرعية مع التركيز وإنتهاز الفرصة لبيان مزايا الأسرة المسلمة وواجباتها ودورها إلى غير ذلك من الصور التي يمكن استغلالها، أيضاً من المناسبات وهي من المناسبات الإجتماعية بصورة أو بأخرى العزاء وقد يجتمع النساء في العزاء أكثر من إجتماع الرجال وجلوسهن أكثر وقتاً من جلوس الرجال ووقتهن أنسب أحياناً، فاستغلال هذا من الداعيات لتذكير النساء بالموت وبالآخرة وتنبههن إلى واجباتهن وغير ذلك أمراً مهماً محموداً ، وهو بحمد الله عز وجل بدء يشكل ظاهرة في كثير من مجالسنا ومجامع النساء في العزاء أصبحت الداعيات بحمد الله يبذلن جهداً في هذا المجال ويذكرن بدلاً أن تكون هناك بعض الأمور ليس لها أصل مشروع بصورة أو بأخرى .
هنا يوجد هذا الدور إضافة إلى صور من صور الدعوة غير المباشرة من خلال أمور إجتماعية مثل الأسواق الخيرية أو الطبق الخيري أو المعارض الإسلامية أو إستغلال المناسبات الأسرية على مستوى العائلة كلها، فهذا أيضاً مجال واسع وخصب .
رابعاً : المجال الإعلامي
لا بد أن تشارك المرأة خاصة في مجال الكتابة سيَّما في الصحافة الإسلامية النسائية؛ فان كتابة المرأة عن موضوعات المرأة أبلغ والنساء يقرأن ما تكتبه النساء أكثر مما يكتبه الرجال لماذا لا تشارك المرأة في هذا المجال وحتى من خلال تأليف الكتب والرسائل؛ فإن الكتابة أيضاً وسيلة إعلامية يمكن أن تحوِّل بها المرأة الداعية كثيراً من الأفكار والتوجيهات والإرشادات إلى قطاع عريض من النساء، وهنا تقصير غير قليل في هذا الجانب ونحن لا نرى التفاعل الكامل ولا المشاركة الفعالة من النساء الداعيات في هذا الميدان، وتُركت الساحة لغيرهن وربما اشتهر بعضهن ممن كثرت مشاركتهن وراجت بين كثيراً من النساء، لا بد للمرأة المسلمة أن تشارك في ذلك وهناك ميادين شتى، فكل مجلة إسلامية فيها قسماً للمرأة المسلمة بل بعض المجلات مثل مجلة النور نصفها بالكامل هو مخصص للمرأة المسلمة والطفولة وغير ذلك .
والمرأة أخبر في هذا فلماذا لا تشارك ولا تكتب ولا تجعل مشاركتها بالدعوة متنوعة عبر اللسان ومن خلال القول وأيضاً من خلال الصور العملية .
خامساً : المجال الأسري
وهو من أهم المجالات وربما اختاره لا لأنه أقل أهمية ! لكن لأنه من الأمور البدهية التي نعتبر أن ممارسته أمراً مباشراً بمثابة تلقين لا يحتاج إلى التأكيد عليه، فالمرأة يمكن أن تكون داعية لزوجها وكثيراً من النساء الصالحات ربما أزواجهن من المقصرين ومن الذين يضيعون أوقاتهم في السهر واللعب ومن المقصرين في أداء العبادات، ويمكن للمرأة بأسلوبها الحسن وبطريقتها الحكيمة أن تكون داعية لزوجها، ولا شك أن أبنائها هم أهم ميدان لدعوتها من خلال تربيتها وتحفيظهم لكتاب الله عز وجل وتحفيظهم الأذكار من صغرهم تعليم الآداب الإسلامية تحذيرهم من المخاطر المترتب على الانحراف والبعد عن دين الله عز وجل سيما النساء أو الفتيات .
أيضاً فالمرأة عندما يكبر الأطفال ويصيرون شباناً ربما يكون دورها معهم أقل، يكون دورها مع الفتيات أكبر فتعتني بهذا الجانب حتى المنزل يمكن أن تجعله المرأة صورة من صور الدعوة، لماذا لا تجعل في مجالس الضيوف حاملاً تضع فيه بعض الكتيبات وبعض النشرات المطوية، فإذا جاء الرجال إلى زوجها وجد هذا وربما أحياناً يكثر الإنتظار في بعض المناسبات، أو يمكن أن يكون هناك مجال للمشاركة، لماذا أيضاً لا تعمل حتى في موضع ضيافة النساء بعض الآيات أو بعض اللوحات والتذكيرات بعض أساليب مثل المجلات الحائطية وليست مجلة حائطية حتى لا يقال أنها ستحول البيت إلى مدرسة .
لكن هناك صوراً شتى يمكن أن تلفت من خلالها النظر أن تجعل من سمة البيت ليس فيه من المحضورات الشرعية مثل التماثيل أو الصور المعلقة أو غير ذلك، هذا كله له أثره وإنطباعه في كون بيتها يمثل الدعوة أو يعكس صورة الدعوة على الآخرين .
سادساً : المجال العملي
الذي تمارس فيه المرأة مع النساء مشروعات عملية تنفيذية ويمكن أن تشارك في هذا من خلال بعض البحوث والدراسات والإحصائيات للظواهر المتعلقة بالنساء، ظاهرة الطلاق وهي تنتشر وتزيد، المرأة هي الأقدر على أن تقوم في هذا الميدان بجهد عملي في معرفة هذه الظاهرة وإستفتاء النساء فيها وإعداد الدراسات حولها، وربما أن تشكل مع بعض أخواتها جمعية أو مشروع عملي مثلاً ترويج أو تشجيع الزواج المبكر أو لمنع أسباب الطلاق أو لغير ذلك من صور عملية أخرى .
يمكن أن تشكل أيضاً عملاً إجتماعياً خيرياً، فتدعو أخواتها للمشاركة في كفالة الأيتام أو للمشاركة في طباعة الكتب ونشر الأشرطة بين النساء أو غير ذلك من الصور العملية الإيجابية التي لا تتركز في أحد الجوانب السابقه التي أشرت إليها، لا بأس أن نلحق بذلك الجانب الموضوعات التي يمكن أن تطرقها المرأة الداعية في أثناء دعوتها وربما لها تعلق فيما سبق، ولذلك لا أذكرها إلا على سبيل السرد فحسب، من أهم الموضوعات ربما لو أعدت المرأة الداعية تحضيرها فيه يمكن أن تفيد الآخريات معنا مثلاً قضايا المرأة والشخصية الإجتماعية والنفسيه والتربوية موضوعات تربية الأبناء موضوعات العلاقات الزوجيه قضية تعليم المرأة قضية عمل المرأة قصص النساء في القرآن الكريم قصص الأبناء في القرآن الكريم موضوعات إيمانية موضوعات مناسبات .. كرمضان والحج وغيره من الموضوعات التربوية، الحقائق والأرقام فيما يتعلق بالعفة والإستعفاف دور المرأة في تكوين الأمة ما يتعلق في حكم الدعوة بين النساء، بعض هذه الموضوعات يمكن أن تطرقها المرأة .
عوائق وعقبات
وهذه نقطة مهمة لا بد من تسليط الضوء عليها لأن هذه العوائق مشتركه بين المرأة نفسها وبين الرجال متمثلين في الأزواج وبين المجتمع بشكل عام، هناك عوائق متعددة منها :
1- العوائق الذاتية
2- العوائق الأسرية
العوائق الذاتية
العائق الأول : الضعف
وأعني بذلك صوراً كثيرة من هذا الضعف، سأسردها سرداً دون تفصيل :
من صور الضعف
أ- ضعف في الإيمان :
فهناك ضعفاً عند بعض النساء اللواتي يرغبن في الدعوة يتمثل في الركون إلى الدنيا والخوف على المصالح واللذائذ والحرج من الخروج عن المألوف .
ب- ضعف الثقة بالنفس :
وهذا من أهم المعوِّقات فإن بعض النساء عندهن قدرة وعندهن علم قد تخرجن من الجامعات لكليات شرعية وغير ذلك لكنها تهضم حق نفسها وتحتقر نفسها وترى أنها لا يمكن أن تقوم بواجب ولا شك أن هذا الشعور وأدنا؟ لكل طاقة وإيجابية، ونحن لا نريد الإشتراء والإعتداء في مجال الدعوة ، لكن لا شك أن البدء يكون صعباً فلتكن مبادرة ولتعلي همتها وسوف يفتح لها إن شاء الله عز وجل .
ج- ضعف في الشعور بالمسؤليه :
بعض الداعيات تأخذ الدعوة أمراً عارضاً ولا تعطيه الأهمية الكبرى وترى أن غيرها قد كفاها، وأن الرجال لا بد أن يوسعوا الدائرة وأن يقوموا بالواجب بشكل أكبر وهي معفية من ذلك، إلا في صور محدودة ودائرة ضيقة وهذا أيضاً له أثره في هذا الجانب .
د- ضعف الهمة :
فبعض النساء تريد أن تقوم بالدعوة لكن دون أن تتعب ولا أن تجهد ولا أن تبذل شيئاً مما قد يتطلب منها تضحية وبذل وهذا لا شك أنه ضعف في الهمة ينبغي أن تكون همتها وطموحها أعلى وأوسع .
العائق الثاني : عدم الحرص على التعصيل العلمي
عدم الحرص على التحصيل العلمي المطلوب والتي تحتاج إليه المرأة الداعية .
العائق الثالث : قلة وجود الداعيات
اللواتي يمكن أن يكن قدوة ومعلمات ومربيات للداعيات، نحن نعلم أن في صفوف الرجال من يسمون بـ " رموز الدعوة " ، ومن يسمون " قادة العمل الإسلامي " ، وهناك شخصيات من العلماء العاملين والدعاة المصلحين البارزين وجهودهم مذكورة مشكورة تجعل الإقتداء بها والتأسي بهم بين الشباب والراغبين في الخدمة في الدين تجعل الإقتداء بهم أمراً به إيجابياته ووجوده وتحققه في الواقع، بينما لا نجد بين النساء الكثرة اللازمة والموجودة وهذا عائق من العوائق .
فإن المرأة في غالب الأمر تحتاج إلى ممهد للطريق .. فإذا وجد بين النساء من انتدبت وابتدرت للدعوة وبذلت جهدها وساعدتها ظروفها فإنها عندما تكون في هذا الميدان سيكون هناك وجود لعدد من النساء الداعيات المتميزات في العلم الشرعي والمعرفة للواقع المعاصر والمخالطة والقدرة على التأثير والعقلية المنظمة والمواصفات التي ذكرناها، عندئذ سيكن هؤلاء النساء محط أنظار الملتزمات اللواتي عندهن خير في أنفسهن وصلاحاً في سلوكهن لكنهن لم يبدأن خطوة الإنتقال من الصلاح الذاتي والإصلاح للأخريات، فالحرص على وجود هذه القيادات النسائية والقدوات النسائية في ميدان الدعوة للعله؟ يعطي ثماراً مهمة نافعة في هذا الجانب .
العوائق الأسرية
ربما يمكن أن نسلط الضوء عليها من جانبين
الجانب الأول : الوالدين
فكثير من الآباء أو الأمهات لا ينظرون إلى المرأة النظرة الإسلامية المتكاملة الصحيحة؛ وبالتالي لا يحرصون على تعليمها وتوعيتها وتربيتها وتثقيفها بحيث تكون مؤهله لتأسيس أسرة ولتمارسه دعوة ؛ فإن بعض الآباء إن لم نقل كثيراً منهم نظرتهم إلى الفتيات نظرة يغلب عليها صورة الإمتهان والإحتقار وعدم إيجاد أي فرصة لها لتشكل شخصيتها أو لتنفع بعلمها أو شيء من ذلك، وبالتالي تُهمل هذه الفتاة فلا تكون حينئذ مؤهلة للإلتزام بالدعوة، نحن نرى من الآباء الصالحين من يعني بأبنائه فيحضه على حضور المحاضرات والمشاركة في الدروس والإنخراط في الأنشطة الإسلامية، ولا نجد عندهم هذا الإهتمام ولا قريب منهم في بناته، وهذا - للأسف - يشكّل عائقاً كما يقولون عائقاً أولياً ، يعني يمنع وجود الحياة التي تصلح لأن تكون ميدان للعمل الدعوي، وبالتالي وجود الداعيات .
الجانب الثاني : الأزواج
فإن الزوج له دورٌ مهم في تسيير أمر الدعوة لزوجته، وقد جاءت بعض الأسئلة والأوراق هنا مما يشير إلى أن هذه القضية واردةبشكل كيرسبق أن ذكرت أنه لا بد للمرأة من الموازنة والإعتدال وألا يحيف جانب على جانب وألا يطغى جانب على جانب، وألا يدفعها إنشغالها بدعوتها إلى إهمال حق زوجها أو رعاية أسرتها، في الوقت نفسه لا بد للرجل أن يدرك دور المرأة الداعية - الذي أسلفت تفصيلاً واسعاً فيه - وأن يدرك الأثر الإيجابي الذي يعود عليه هو أولاً، أجراً من عند الله عز وجل وإصلاحاً لهذا المجتمع الذي في آخر الأمر تتكامل دوائره .
الإصلاح إذا اتسعت دوائره سيصل إلى بيتي وبيتك ، وإلى أخي وأختك ، وإلى والدتي ووالدتك وإلى زوجتي وزوجتك، والفساد إذا انتشر فسيصل حتى ولو كنت من الصالحين ؛ فإن ابنتي التي تدرس في المدرسة أو الذي تذهب إلى الجامعة أو زوجتي التي تختلط بالنساء إذا توسعت دوائر الفساد سيلاحقني الفساد لعدم وجود الدعوة بين صفوف النساء، أفلا يكون عند الرجل وعند المسلم توجهاً أن ينفع أخواته ومجتمعه المسلم من خلال إتاحة الفرصة لزوجته أن تمارس بعض صور الدعوة ما دامت مؤهلة إلى ذلك .
نحن نُطالِب وجاءت هذه الأوراق أن تكون هناك دروس للنساء في المساجد أي من النساء دروس النساء من الرجال موجودة ولكن - كما قلت - فائدتها قد لا تكون كاملة من المرأة التي ستدرِّس النساء في المسجد، نريد أن يكون هناك دروس في تجمعات النساء في العزاء أو في الأفراح نريد أن يكون هناك إجتماعات عائلية في البيوت وأن تلقى فيها بعض الدروس والمحاضرات والمواعظ والتذكير، من أين ستأتي هذه المرأة التي تقوم بهذا الدور، انها بنتاً لأب أو زوجة لزوج أو أخت لأخ، فإذا لم يكن هذا الرجل متفهماً لمهمتها وأنه يشاركها في هذا الأجر، ويكون للناس إمتنان لدور هذه المرأة وما حصل من صلاح على أيديها وما وجدوه من هذا الدور، إذاً لا بد أن ندرك أن هناك عقبات من خلال الزوج على وجه الخصوص .
من العقبات التي تأتي من جانب الزوج
1- قصور فهم الزوج وعدم وضوح رأيه لشخصية المرأة ودورها وعدم تفهمه للأهمية الدعوية بالنسبة للمرأة
وهذا لا شك أنه يمنع كل شيئ ويحول دون أية ممارسة دعوية، وأكرر نحن نريد لزوجاتنا طبيبات ولا نريد أن يكشف عليهن الأطباء، ونريد لبناتنا في المدارس وفي الجامعات مدرسات ولا نريد أن يدرسهن الرجال ولا نريد أن نقدِّم ، أو أن نشارك جزئياً فلو شارك هذا جزئيا للمشاركة زوجته وهذا جزئيا فستستكمل الدائرة ولن يكون هناك عبئا على عدداً محدوداً، فإنه إذا منع هذا ومنع هذا وأغلق هذا وأغلق هذا لم يكن هناك الا قلة من النساء، فسيكون العبء عليهن كبيراً ولو أراد أن يقمن بهذا العبء قطعاً سيكون ذلك على حساب بيتهن وأزواجهن، حتى أنظمة التعليم والطب الآن لو رأينا يمكن للمرأة أن تدرس في المدارس فترة معينة من الزمن حتى إذا شغلت بأبنائها تركت هذا المجال وجاءت غيرها فإذا سمح الرجل في ذلك الوقت فإنه قد بذل وضحى ، ثم يأتي غيره ويشارك وهكذا، أما هذه الصور يمكن أن تكون معيقه لهذا الجانب .
2- عدم التعاون مع المرأة فهو قد يسمح لها لكنه عملياً لا يحقق الصورة التنفيذية
يقول : لا مانع أن تعطي درساً لكنه لا يوصلها بسيارته أو لا يقوم بمشاركة إيجابية، وفي بعض الأحوال وهو أن يأخذ الأبناء في ذلك الوقت إذا استطاع وليس في كل مرة في نزهه أو في أمر في فترة قصيرة، فالنساء أيضاً ليس عندهن مشاركات دعوية طويلة المدى، درس في حدود الساعة أو ساعة ونصف ثم ترجع إلى بيتها، فلذلك هنا المحدوديه من قبل المرأة ينبغي أن يقابلها تعاون من قبل الزوج، ونجد أن بعض الأزواج لا يقدر الظروف التي تكون للمرأة فيه إذا شاركت وسمح لها بالمشاركة لا شك أن ذلك يتعبها وقد يجعلها تقصر بعض التقصير في أمورا يحتملها الزوج إن كان متفهما وإن كان راغبا في ما يصلح المجتمع وما يعود بالأجر عليه وبزوجته .
فلو مثلا كان هناك مثلاً تقصير في الأمور العادية قد يقع أحيانا من المرأة الغير داعية تقصير في الطبخ في الكنس في بعض الأمور العادية من الحياة المنزليه ألا ينبغي له أن يتجاوز عن مثل هذه الأمور في سبيل ما قد احتملته المرأة في هذا الميدان من ميادين الدعوة والقيام بها، وينبغي ألا يكون مطالباً بكل الحقوق لأن المرأة لو طالبت بكل الحقوق فكذا سيكون هناك تقصير، ألسنا نشكو وقد سبق أن تعرضنا إلى ذلك أن الرجال أو الشباب الدعاة يخرجون من بزوغ الفجر الأولى أو مع أول انبثاق نوره ولا يعودون حتى ينتصف الليل، أين حق المرأة ؟ أين حق الزوجة ؟ أين حق الأبناء ؟
فلا المرأة تغتفر ذلك لأنها تعلم أن زوجها يقوم بمهمة ورساله فليكن من الزوج أيضاً نوع من هذا التعاون .
فلا يطالب بأنه لا بد أن تكون زوجته قائمة بتمام الزينة ، ويريدها أن تكون دائماً في أبهى حلة وأن تتابع كل جديد من الأزياء وكذا، نعم هذا مطلوب وهو مطلوب منها لكنه إذا أراد أن تكون داعية وهو داعياً فكيف يسوغ له أن يلفت نظرها من أمر الدعوة إلى أمر الزينة والموضة، كما قد يصلح أحيانا .
أيضاً هناك أمور أخرى في المجتمع قد ينظر أحيانا إلى المرأة التي تقوم بواجب الدعوة وتذهب إلى درس هنا وإلى محاضرة هناك وتشارك في برنامج هنا وبرنامج هناك، إنها إمرأة متفلتة متسيبة هذه النظرة غير صحيحة سيما إذا رأت المرأة الضوابط التي أشرنا إليها من مراعاة حق زوجها وأبناءها ومشاركتها المبرمجة المعدة سابقاً حتى لا تحيف على شي من واجباتها، أقول هذه النظرة - كما قلت - تعود علينا بالسلبية نحن نريد كما قلنا الآن في صفوف البنات في المدارس دعوة حتى يُحفظن التيار الجارف الذي يفسدهن ويغريهن بكثير من الإنحراف . من ستقوم بهذه المهمة الا المرأة الداعية .
فإذا نظرنا إلى المرأة التي تكون مدرسة ثم تلقي محاضرة في مدرسة محاضرة مدرسة من خلال برامج التوعية وهذا تقوم به بعض النساء المدرسات جزاهن الله الخير إذا نظرنا إليها أنها على هذه الصورة من سيقوم بهذه المهمة بين فتياتنا وبناتنا .
وهناك عوائق مادية أحياناً تقع بالنسبة للمرأة، أقول هذه بعض هذه العوائق والحق أن التفهم والإدراك بطبيعة المرأة التي ذكرتها سالفاً وموقعها في التصور والمنهج الإسلامي إلى صورتها الحقيقية التي ذكرنا أمثلة منها في عهد النبوه وفي عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذا عرفن أيضاً أهمية الدعوة النسائية وماتعود به بالنفع على المجتمع هذه النظرة هي التي ستشكل صورة التعامل الإيجابي من كل جهة .
ومن هنا تبقى هناك أمور ولواحق وواجبات ومخاطر ينبغي أن ننتبه لها وأن نتوقى منها .
واجبات ومسؤوليات
1- أن يكون هناك عناية من العلماء والداعيات بشؤن النساء وأن يخصصوا من أوقاتهم دروساً ومحاضرات كما رأين من طلب النساء وتحقيق رغباتهن لهن بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خصص لهن يوم سألنه أن يعلمهن أمر دينهن .
2- ينبغي أن يكون إهتمام أيضاً في الكتابة والتأليف في شؤون المرأة المسلمة .
3- ينبغي أن يكون هناك إهتمام في إيجاد المجالات والمحاضن والمؤسسات التي يمكن أن تمارس من خلالها المرأة أنشطة إسلامية تربوية ؛ حتى تتهيأ هذه الجوانب بدءاً من الصغار والفتيات في أوائل السن ثم مروراً بشابات وبعد ذلك في النساء المتزوجات ؛ فإن لكل مرحله متطلبات .
وكذلك هناك واجبات أخرى فيها قصورا شديد بل فيها معارضه أكيده لهذا التيار وهي الصور التي تمارسها كثيراً من وسائل الإعلام فنحن نرى المجلات وهي تعني بالموضات وتجعل المشكلات متعلقة بهذا الجانب وتبدي الشخصيات الفنانات اللاتي لهن سمعة سيئة في مجال الإنحراف وكذا وكذا ولا تمارس حتى دوراً كما يقولون، ولو يعني يظنون أنه بعيداً عن الإسلام في المحافظة على المجتمع في المحافظة على المرأة في المحافظة على عفتها وكرامتها، هذا جانب مهم بل هو جانب ربما كما قلت فيه تيار معاكس .
محاذير ومخاطر
1- قضية التعلق العاطفي الزائد عن الحد بين المرأة الداعية ومن تدعوهن سيما من الطالبات في سن الشباب فان هناك علاقات قوية وطيدة تجعل يعني الأمر فيه مضيعة للوقت، فلا بد في كل يوم أن تتصل بها وإذا غابت عنها يوماً كتبت لها تلك الرسالة التي تشكوا فيها أنها هجرتها أو غير ذلك من أمور العاطفة الزائدة عن الحد، هذه صوره أرى أنها موجودة وهي سلبية من السلبيات ينبغي للداعيات أن ينتبهن لها .
2- قصور الحديث عند الداعيات على أمور معينة في حياة المرأة مثل الحجاب والصيانة والعفة بل ينبغي أن يذكرن هذه الأمور ويركزن عليها، وأن يذكرن أموراً أخرى مما سبقت الإشارة إليها سيّما في مجال مشاركة الحياة العامة وقضايا الأسرة والمجتمع .
3- التوتر بين النساء الداعيات عندما يختلف بعضهن مع بعض في أسلوب أو في طريقة طرح أو عرض للموضوعات الدعوية، بل ينبغي التعاون والتكامل في هذا الأمر .
وكما أشرنا في الدروس الذي سلفت أن هذه الأسئلة التي ترد لعلها أن تجمع مرة واحدة بالنسبة للموضوعات الدعوية وذلك لكثرتها وتعدد جوانبها والله أسئل أن يوفقنا لما بحب ويرضى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين