المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصص الأنبياء (( سلسلة لعلنا نستفيد منهم ))


حـلـو ^ مـحروم
13-07-2003, 02:19 AM
أعزائي أعضاء سحر ما رأيكم في فكرتي التي سأطرحها الآن؟

إن القصة القرآنية صورت الكثير من مبادئ وأشكال القص وإبداعه الحي

المتجدد، سواء في بناء الشخصيات أو الأحداث أو أسلوب السرد بأنواعه

وأقترح أن يذكر كل منا موقفاً أو شخصية أو أسلوباً ..ألخ. أعجبه من القص

القرآني الكريم، ويضع أسبابه التي اختارها على أساسها، ويبين مواطن

الجمال التي شدّتْ انتباهه وأثارت إعجابه، فالقرآن الكريم مليء بالإبداع

القصصي، ولا مانع أن يذكر أحدنا موقفاً ما أو أسلوباً ذكره أحد قبله من

الأعضاء؛ لأنه سوف يطرح لنا فكرة جديدة وأسباباً مختلفة، فكل منا يقرأ

القصة القرآنية بفكره ومشاعره وفهمه، وهذه الأشياء نختلف فيها كاختلاف

بصماتنا. فماذا ترون أحبتي؟

سأبدأ بما أعجبني وهو كثير لكني أطرح الآن موضوعي الأول.


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
13-07-2003, 02:23 AM
أعجبني (بناء شخصية يوسف عليه السلام) في القصة القرآنية
(1)



ورد ذكر يوسف عليه السلام مرات متعددة في القرآن الكريم، لكن قصته وردت

مرة واحدة في سورة يوسف، ولو أننا دققنا في بناء شخصيته عليه السلام،

لوجدنا أن الأحداث المتتابعة التي تعرض لها كانت هي الفاعل الأول في بناء

هذه الشخصية، وهذه الأحداث كانت العنصر السائد المحرك (فبعض القصص يحل

الزمن أو البيئة أو العادات.. عنصراً سائداً فاعلا) لكن كانت الأحداث هنا مسؤولة

بالدرجة الأولى عن نمو شخصية يوسف وتكوينها.

1- يوسف الطفل:

وصفت طفولة يوسف بشكل غير مباشر بالتدليل والتأديب الأبوي الذي ظهر في

أول السورة، كما وصف هذا الطفل بالألمعية وقوة الملاحظة، فقد كان يتحدث

مع أبيه عن الحدث الأول الذي غير حياته وساعد في تصعيد القصة وهو الرؤيا

التي شاهدها في منامه وسأل والده عن تفسيرها وتأثيرها، ونلاحظ عمق هذا

التأثير الحدثي منذ البداية حيث حذره والده من كيد أخوته إذا علموا بهذه

الرؤيا. وهكذا وضعت القصة القرآنية الطفل الصغير في موقع مسؤولية عظيمة

قد لا يقدر عليها الكبار وهي (كتمان السر) فكان عليه السلام أهلاً لها، وهكذا

تكون العمود الأول في شخصيته.

2- يوسف المتهم بالسرقة.

هنا تبرز قوة القصة القرآنية حيث أن هذا الحدث كان في طفولة يوسف، لكن

القصة القرآنية أجلّتْ الحديث عنه حتى نهاية القصة أو قرب نهايتها، حيث عيّر

أخوة يوسف أخاهم الأصغر بالسرقة كما سرق أخ له من قبل (المقصود هو

يوسف) على مسمع منه عليه السلام، بينما كانت هذه السرقة ملفقة (سواء من

كيد خالته كما قال البعض أو من كيد أخوته ليقللوا من حب والده له أو احترامه)

فكتمها يوسف أمين خزينة الملك في نفسه.

والجميل هنا أن بناء الشخصية يكتمل عند التنويه بهذا الحدث في آخر القصة

وليس في أولها، لأن السمتين الأساسيتين اللتين وضعتهما القصة القرآنية في

شخصية يوسف كانتا (العفة والتسامح) ولما كانت سمة العفة متضحة في منتصف

القصة جاء اكتمال بناء الشخصية من خلال التنويه الأخير عن سمة التسامح. ولا

تصل قوة هذا البناء الفذ إلا بجعل المتلقي مستنتجاً مستبصراً في قوة الاحتمال

لدى يوسف، وصبره على أذى أخوته حتى النهاية رغم وجوده في موقف قوة،

ورغم أن الجرح مع الزمن لا يفتأ ينفتح من جديد مع التذكير، وقد ذكّره هذا

التعيير بالظلم القديم الذي وقع عليه في طفولته، ولاشك أن كلنا يعلم أن ألم

الطفولة لا يمحوه الزمن وتتابع الأيام.

وسوف أواصل الحديث عن بناء شخصيته في مرات أخرى إذا شاء المولى

القدير. وشكراً لجميع القراء لسطوري البسيطة.


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
13-07-2003, 02:28 AM
أعجبني (بناء شخصية يوسف عليه السلام) في القصة القرآنية
(2)


3- يوسف المكروه

حقد أخوة يوسف عليه بسبب حب أبيه العظيم له، وبسبب الملكات التي وهبها

الله له، وهذا جزء هام أثر في بناء شخصيته فحقد الأخوة شيء ثقيل على

النفس وفوق احتمال الرجل الجلد فكيف بالطفل الوديع الذي يرى هذا الحقد

ويتعرض للأذى من أخوته الذين يكبرونه سناً وتجربة وخبرة، الأمر الذي يمكن

أن يضع في عقل الصغير الكثير من التساؤلات لكن القصة القرآنية لم تتحدث عن

مشاعر يوسف أبداً بهذا الصدد. الأمر الذي نعجب له كثيراً، فالحديث كان عن

مشاعر الأخوة وبغضهم وحسدهم، ولم نشاهد رد فعله عليه السلام، فلماذا

تجاهلت القصة القرآنية هذه المشاعر؟ نلاحظ أن غريزة حب الأخ لأخيه تدخلت

في عملية المؤامرة، وهي واضحة جلية في (لا تقتلوا يوسف) فقد كانت المؤامرة

الأصلية هي القتل لكن الرحمة البسيطة والتي لا تعتبر رحمة بحال لكنها لم تجعل

الأخ يقتل على يد أخيه، الأمر الذي يجعلنا نفكر لماذا تجاهلت القصة القرآنية

مشاعر يوسف في هذه اللحظة لأنه ببساطة كان طفلا صغيراً لا يمكنه أن يتخيل

أن يحقد عليه أخوته إلى الحد الذي يزهقون فيه روحه. وهكذا تبني القصة

القرآنية شخصية طيبة هادئة لا تتوقع الشر من أقرب الناس لها وهذا أساس سمة

التسامح الذي تبينه الآيات التالية لهذا الموقف الرهيب.

4- يوسف في الجب.

لم تتحدث القصة القرآنية كذلك عن يوسف داخل الجب، كل ما تحدثت عنه هو

فترة ما قبل إلقائه في الجب وفترة ما بعد إخراجه منه، ولم نشاهد صورة

يوسف داخل الجب، لماذا؟ أ لأن الفترة التي مضت على يوسف كانت قصيرة؟

أم هي غير مهمة؟ ألم تؤثر هذه الفترة التي قضاها على شخصيته؟

نرجع مرة أخرى إلى سمة التسامح... إذا وصفت القصة القرآنية حالة يوسف في

الجب فقد خلقت فكرة تكوين الحقد على الأخوة، وهذا ما لم يتكون عند يوسف

الطفل، الذي سبق أن أشرنا أنه لا زال وديعاً لا يمكنه أن يعرف معنى الحقد أو

الانتقام. سيقول البعض إذا كيف تتضح صورة التسامح ما لم يتكون الحقد، فإن

الإنسان الحاقد إذا صفح كان هذا أولى أن يلتفت إليه بينما إذا كان الإنسان

صافحاً منذ البداية فلماذا يصفح في النهاية إذن؟ نقول هنا أن شخصية يوسف

بنيت بطريقة سهلة وبسيطة على الرغم من القوة في هذا البناء الفذ، فالإنسان

حين يكبر يتذكر كل الإساءات القديمة وقد يتكون لديه هذا الحقد والرغبة في

الانتقام ذلك الذي لم يكن يحس به في طفولته البريئة.

ونعود مرة أخرى بإذن الله لنواصل الحديث عن هذا البناء العظيم لشخصيته عليه

السلام. وأرجو من الأخوة الأعضاء الإدلاء بآرائهم، فأنا لست إلا مجتهد أقرأ

القصة من منظاري ولاشك أن فوق كل ذي علم عليم.. فأرجو المتابعة من الأخوة

الأعضاء.


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
13-07-2003, 08:02 PM
يسعد مساكم جميعا

يالله وين مشاركاتكم ... على العموم راح انشاء الله انزل الليله باقي القصه


تحياتي لكم

حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
14-07-2003, 04:20 AM
عوده اليكم احبتي ...

أعجبني (بناء شخصية يوسف عليه السلام) في القصة القرآنية
(3)

5- يوسف في الرق.

تبدأ هذه المرحلة من وقت إخراج يوسف من الجب ونلاحظ التعبير (فشروه بثمن

بخس دراهم معدودة) لتبين لنا ثلاثة أمور هامة (الأول مكانة يوسف عند الله عز

وجل- الثاني مكانة يوسف الضائع عند السيارة الذين أهمتهم المادة في الدرجة

الأولى فهم لا يعرفون مكانة هذا الطفل- الثالث مكانة هذا الأخ عند أخوته الذي

هان عليهم أخوهم في لحظة غضب وغيرة).

ونلاحظ أن القصة القرآنية تحدثت عن حالة يوسف في الرق حيث كانت معاملته

حسنة لصغر سنة وحسن مظهره فطلب الذي اشتراه من زوجته أن تحسن معاملته

كما لو كان ابناً لهما. وهنا صار يوسف في قبضة يد حانية وقلب رحيم فنما هنا

خلق حفظ المعروف فلا يمكن أن يسئ إلى الرجل الذي آواه وأحسن مثواه لذا

فقط حفظ يوسف هذا الجميل للرجل مذ كان يافعاً في كنف هذا الرجل الكريم.

6- يوسف والإغراء

نصل هنا إلى أهم الأحداث التي مرت على يوسف وهي أن تراوده مضيفته

وسيدته الجميلة صاحبة السلطة والقوة وهو مولى لا يملك قوة غير عفته..

وهذا الحدث هو ذروة القصة وهو البلاء الذي أعده الله ليوسف بعد بناء

شخصيته بهذه القوة، ونجد يوسف يمثل الإنسان النموذج والمؤمن الصادق

الصابر لتتحول شخصية يوسف إلى (المثال).. وهو قمة التصعيد للشخصية.

ونلاحظ في هذه الشخصية لحظتين من الضعف البشري لكن هاتين اللحظتين

قتلهما يوسف بإصراره وإيمانه الأولى/ في دعائه من الله أن يصرف عنه كيد

النساء كيلا يصبو – والثانية/ في اللفظ القرآني (وهم بها) ولكن القصة القرآنية

تكتفي بهذا اللفظ في لحظة ضعف يوسف لتزيد شخصية يوسف قوة بلفظ رائع

(لولا أن رأى برهان ربه) وهكذا يكتمل بناء خلق (العفة) لشخصيته عليه السلام..

ولنا متابعة..


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

نسمه
14-07-2003, 06:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي العزيز حلوووو اطاااااااااال الله عمرك...

سلمت يمينك على ماخطت ...

موضوع راااااااااااااااااائع ...

دائمن مواضيعك مشوقه وممتاااااااازه...

فانا اعجبت بقصة يوسف جداً...

ويعلمنا الصبر والحكمه والقدره الالهيه...

وحبيت اشاركك الكتااااابه ولكن قلمي عااااجز عن الكتاااااااابه ...

والذي اعجبني كثير في القصة ان ربنا نجاه من جميع المؤامرة وطريقت خروجه من السجن هذا ان دل على شي فانما يدل على قدرت الله تعاااااااالى

موضووووع يستحق التثبيت...

لاتحرمناااا مشاركاتك الرااااااائع...

وانا في انتظاار بقية القصة ...

عين الله ترعاااااااااااااك...

تحيااااااااااااتي

عاشق الرمش
14-07-2003, 05:31 PM
الله يعطيك العافيه أخوي الغالي حلو ^ محروم

وتسلم ومشكووور

القلم النازف
14-07-2003, 09:56 PM
تسلم اخوي الغالي

حلو محروم
وجعلها الله في ميزان حسناتك

وبصراحه اعجبتني قصة سيدنا ابراهيم في القرآن

(( عندما حاج سيدنا ابراهيم احد الملوك وادعى انه يحي الموتى بعدما قال له سيدنا ابراهيم ان الله يحي الموتى فقال أتي بشخصين اقتل واحد واعفوا عن الاخر

لم ييأس سيدنا ابراهيم من الملك الظالم فقال ولكن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها انت من المغرب سكت هذا الملك الظالم وبهت في ادعاءاته الكافره ونصر الله نبيه
بعد ان اذل هذا الملك الظالم وان الله لا يهدي القوم الظالمين )) انتهت

طبعا هذه القصه ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتباه العزيز في سورة البقره آية رقم 285 لمن اراد ان يطلع عليها ومن باب الفائده اكتبها لكم

بسم الله الرحمن الرحيم
(( ألم تر إلى الذي حآجّ إبراهيم في ربه ، أن ءاتـــه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحى ويميت قال أنا أحى وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين )) الاية

اخوكم
امواج الشمري

حـلـو ^ مـحروم
15-07-2003, 12:43 AM
مشرفتنا وردة المنتدى

تحيه طيبه

وجودك يجعلني سعيدا وتميزك يجعلني فخورا بك .

حفظكِ الله لنا ودمتي.

وبانتظار قصه من القصص التي اعجبتك في القران .


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
15-07-2003, 12:45 AM
مشرفنا عاشق الرمش

تحيه طيبه

وجودك اصبح مهم بالنسبه لي فلا تحرمني من تواجدك لاني افخر به .

وبانتظار قصه اعجبتك من القران الكريم .


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
15-07-2003, 12:49 AM
هلا وغلا باستشارينا

والله ياامواج لقد ابكتني هذي الاياه .. فعلا انها قصه فيها من العبر الشي الكثير

وابوبنا ابراهيم له من القصص الكثير في القران فاتمنا ان تتحفنا بها

حفظك الله لنا ودمت لنا .

حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
15-07-2003, 01:48 AM
أعجبني (بناء شخصية يوسف عليه السلام) في القصة القرآنية
(4)
7- يوسف المتهم مرة أخرى

مع كل ما ذكرنا لا يتوقف تصعيد الشخصية عند هذا الحد.. فهناك مهمات أنكى

وأعمق منها الظلم الذي يقع على يوسف نتيجة إعراضه عن الفحش ولكن نجد أن

هذا الظلم أحب إليه من الزنا، لذا يتقبله بكل ترحيب.. وهو أمر مختلف عن الظلم

الذي حاق به سابقاً.. فقد ظلمه أخوته غراً دون أن يعرف كيف ولماذا؟ أما الآن

فهو المسؤول وحده عما حاق به.. وهنا نشاهد (يوسف الرجل) الذي يتحدى

العالم من أجل إرضاء ربه وتهون عليه حريته بل حياته كذلك لو أن عزيز مصر

أمر بقتله..

8- يوسف في السجن

حين يكون المصير فكرة، قد يتجلد المرء لكن حين يصبح حقيقة واقعة فإن

المسألة تختلف، ويوسف يواجه المصير وحده، دون معين، لا أب، ولا أم، ولا

أخوة.. وحده غريب ضائع مستعبد، لكن معه ما هو أهم من ذلك، الإيمان.. هنا

يصبح كل مصيرٍ شائكٍ هيناً، يدخل السجن ويفقد حتى الحرية البسيطة التي

تركها له الاستعباد، والسجن فترة إعداد تؤهلها له القصة ففي السجن يتعلم

أموراً هامة ما كان ليتعلمها لو أنه كان خارجه، الأول الصبر على البلاء فحين

طلب من أحد رفيقيه في السجن أن يذكره عند الملك ونسي ظل ينتظر الفرج

واثقاً لأنه متكل على الله الذي لا ينسى عبده الصالح. وتعلم كيف يستفيد من

موهبته في تأويل الرؤى ويدعو الرجلين إلى الله الذي لا إله إلا هو وينسب النعم

التي يملكها إلى الله الذي أنعم عليه وعلى والديه وأسرته (أسرة جعل الله

فيها النبوة).

كما أن السجن هنا هو (العقدة) وهو (المفتاح) معاً ففي السجن كانت قمة محنة

يوسف وفي السجن عرفت موهبته التي ستكون سبباً في حريته ومكانته

الكبيرة التي سيصل إليها عند الملك. وهكذا نرى أن القصة القرآنية تستخدم

(تقنية فريدة في السرد) هذه التقنية التي يجب أن ننظر إليها بعين فاحصة..

وإلى حديث قادم إذا أراد المولى القدير..


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
18-07-2003, 05:30 AM
أعجبني (بناء شخصية يوسف عليه السلام) في القصة القرآنية
(5)


9- يوسف العالم

هنا نجد تصعيداً جديداً لم نعهده في الأسلوب القصصي (وحاشا أن نقارن

الأسلوب القصصي هنا بالقص الإنساني الواهن) إنما نحن بصدد تحليل تطبيقي

هنا، نجد أن هذا التصعيد مؤثر جداً في النفس الإنسانية، فيوسف الذي فقد كل

شيء (المجد- الثراء- دلال الأبوين- الحرية- حب الأخوة) فقد كسب في السجن

شيئاً غالياً هو العلم، وهذا العلم هو الذي سيرفعه إلى المكانة التي لم يكن

ليحصل عليها فيما مضى. وهبه الله قدرته على تأويل الأحلام والرؤى، فأثبت

جدارته ومهارته مع رفيقيه في السجن. هكذا نجد يوسف يرد سعادته الغائبة

وتعود له ثقته بنفسه؛ فالعلم يرفع الإنسان في نفسه قبل أن يرفعه أمام

الآخرين.

10- يوسف والسلطة.

تأتي فترة إعداد جديد لشخصيته عليه السلام في امتحان رهيب لا يجتازه معظم

الناس، إلا من كانت لديه القوة الإيمانية الهائلة، وهذه الفترة لم تأت من فراغ،

فمع كل ما قدمنا من بناء شخصيته، فهذه المرحلة هي ثمرة هذا الإعداد؛ فقد

تعلم أن الله هو الذي يأخذ، وهو الذي يهب، وهو القادر وحده على أخذ ما وهب.

هنا نجد يوسف العادل الرحيم، نجد يوسف في أجمل حالاته يسير في موكب

الملوك وحاشيته الهائلة كلها تقف في خدمته وانتظار إشارة منه، كما نجده في

أحلك حالاته في وقت القحط والسنين العجاف لا يشبع بطنه خوفاً أن ينسى

جوع الناس. هذه تربية الإيمان، وهذا بناء الشخصية الفاعلة. وللحديث بقية إذا

شاء الرحمن.

حـلـو ^ مـحروم

الادارة

القلم النازف
18-07-2003, 08:33 AM
سيدنا ابراهيم عليه السلام كان في يوم من الايام يتأمر عظمة الله ويتفكر في البشر
وكيف الله يحيي الموتى ويبعثهم بعد موتهم فضل هكذا يتأمل حتى دعا ربه فقال : يا رب
أرني كيف تحيي الموتى ؟ فقال له ربه أولم تؤمن قال بلا يا الله ولكن ليطمئن قلبي
فأوحى الله له ان يا ابراهيم خذ اربعة طيور واذبحهم ثم قم بتنظيفهم وتقطيعهم وخلط لحومهم مع بعضهم البعض على ان يكونا قطعة لحم لا كبيره ثم اخذ هذه اللحمه وتقسيمها اربعو اقسام ووضع كل جزء على جبل ثم قم انت بنفسك يا ابراهيم بدعوتهم
مرة اخرى يعني قل يا طيور هلموا الي وعندما خلص من قوله اصبحت كل قطعة لحم طير وكأن سيدنا ابراهيم لم يقتلهم ويقطعهم ويوزعهم واعلم يا ابراهيم انني انا الله ربك
العزيز الحكيم ،،،،،،، يا سبحان الله


ملاحظة هذه القصة في سورة البقره آية رقم 260 هذا للعلم

حـلـو ^ مـحروم
21-07-2003, 03:11 AM
أعجبني (بناء شخصية يوسف عليه السلام) في القصة القرآنية
( 6 )

11- كيد يوسف.

لماذا وجدنا يوسف في القصة القرآنية يضع صواع الملك في رحل أخيه؟ لماذا

كان يريد أن يحفظ بأخيه؟ لماذا منع الكيل عن إخوته؟ هل كان ذلك رغبة منه

في الانتقام من أخوته؟ هل كان ذلك رغبة من في ممارسة سلطته على من كان

هو نفسه تحت رحمته في يوم من الأيام؟

أبداً!! لم يكن ذلك هو بناء القصة القرآنية، كان الغرض الأساسي هو جمع

الشمل، كان يوسف راغباً بعد كل تلك السنين على يرتمي في حضن والده الواله

الحزين. قد نتساءل: لماذا انتظر يوسف كل هذه المدة ليجمع الشمل؟ ألم تكن

أمامه عدة فرص بعد خروجه من السجن للعودة إلى البدو حيث أهله؟ طوال

سنين الرخاء ثم بعد سنين القحط ظل صابراً ليجمع الشمل.. لماذا؟

قد تكون هناك ثلاثة أسباب أساسية:

1- بما أن يوسف عليه السلام نبي، فهو يوحى إليه أن جمع شمله سيكون

بحضور أخوته إلى مصر.

2- بما أن يوسف شخصية فاعلة وليست بسيطة فإن حنكته لم تفارقه ليجعل

أخوته يرون ما آل إليه حاله، ليس شماتة بهم، ولا رغبة في إهانتهم، لكن المذنب

يحتاج إلى تذكيره بجريرته حتى يتوب ويصلح من أمر نفسه، والندم أول ما

يشعر به المذنب، وذلك واضح في قول أخوته: (تا الله لقد آثرك الله علينا).

3- وهو من أهم الأسباب في انتظار يوسف، وهو عهده الذي قطعه على نفسه

أمام ملك مصر ليكون أميناً على خزائن الأرض، وتربيته الإيمانية تمنعه من خلف

عهده حتى لو كان في ذلك تأخير لقائه بأهله وأبيه الحبيب. – وللحديث بقية

بإذن الله.


حـلـو ^ مـحروم


الادارة

نسمه
21-07-2003, 11:36 PM
بســـــم الله الرحمن الرحمـــــن

جزاك الله خير الجزاء أخي العزيز

وجعلهااااا في ميزان حسنااااااتك...

عين الله ترعاااااااااك...

تحياااااااااااااتي

أختكم وردة سحـــــــــر

حـلـو ^ مـحروم
22-07-2003, 04:54 AM
أعجبني (بناء شخصية يوسف عليه السلام) في القصة القرآنية
( 7 )

12- يوسف في المشهد الأخير.

في هذا المشهد نجد أهداف القصة القرآنية واضحة جدا:

1- لا فائدة من الحقد والحسد لأنها تضر صاحبها بالدرجة الأولى.

2- الحق سيظهر في النهاية وينتصر ويزهق الباطل.

3- الصفح من شيم المؤمنين وهو عند الله في مقام عظيم.

4- العلم يرفع الإنسان أعظم مما يرفعه المال أو الشهرة أو السلطان.

5- العفة من أهم ما يميز الشخصية المؤمنة وينصرها ولو بعد حين ويحميها من

كل شرور الأرض ويرفعها عند الجبار المنتقم.

6- كل ملذات الدنيا وترفها لا يغير من الشخصية المؤمنة ومن مبادئها.

7- حب الأبوين لأحد الأبناء دون بقية أخوته يولد الحقد والكراهية.

8- الزوجة التي لا يوليها الرجل اهتماماً ولا يغار عليها ولا يلومها على أخطائها

تكون سهلة الانحراف أو على الأقل لا ترى في زوجها الرجل الكامل الذي

يستحق قلبها وسخونة حبها.

وللحديث بقية بإذن المولى القدير.


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

أمــ الياسمين ــيرة
22-07-2003, 04:22 PM
جزاك الله خير ,,وجعلها في ميزان حسناتك

نسمه
24-07-2003, 09:30 PM
بســـــم الله الرحمن الرحمـــــن

أعجبني ( قصة يونس عليه السلام )

ملخص قصة يونس عليه السلام
‏‏أرسله الله إلى قوم نينوى فدعاهم إلى عبادة الله وحده ولكنهم أبوا واستكبروا فتركهم وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاث ليال فخشوا على أنفسهم فآمنوا فرفع الله عنهم العذاب، أما يونس فخرج في سفينة وكانوا على وشك الغرق فاقترعوا لكي يحددوا من سيلقى من الرجال فوقع ثلاثا على يونس فرمى نفسه في البحر فالتقمه الحوت وأوحى الله إليه أن لا يأكله فدعا يونس ربه أن يخرجه من الظلمات فاستجاب الله له وبعثه إلى مائة ألف أو يزيدون

لنا عوده...

عين الله تلرعاااااااااكم

تحياااااااااااااتي

أختكم وردة سحـــــــــر

نسمه
24-07-2003, 09:43 PM
بســـــم الله الرحمن الرحمـــــن

أعجبني ( قصة يونس عليه السلام )

يونس عليه السلام

هو النبي الكريم يونس بن متى. قال عنه سيد الخلق وإمام البشر والرحمة المهداة للعالمين.. محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم: "لا تفضلوني على يونس بن متى."ـ

كانوا يسمونه يونس.. وذا النون.. ويونان. وكان نبيا كريما أرسله الله إلى قومه فراح يعظهم، وينصحهم، ويرشدهم إلى الخير، ويذكرهم بيوم القيامة، ويخوفهم من النار، ويحببهم إلى الجنة، ويأمرهم بالمعروف، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده. وظل ذو النون ينصح قومه فلم يؤمن منهم أحد


وجاء يوم على يونس فأحس باليأس من قومه.. وامتلأ قلبه بالغضب عليهم لأنهم لا يؤمنون، وخرج غاضبا وقرر هجرهم. حكى الله تعالى مبتدئا بقوله

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ

لا أحد يعرف عنف المشاعر والأحاسيس التي راحت تعتمل في نفس يونس غير الله وحده.. كان يونس غاضبا من قومه، كان حانقا آسفا وحزينا فخرج

ذهب إلى شاطئ البحر وقرر أن يركب سفينة تنقله إلى مكان آخر

لم يكن الأمر الإلهي قد صدر له بأن يترك قومه أو ييأس منهم، وظن يونس أن الله لن يقدر عليه عقوبة لأنه ترك قومه، غاب عن يونس عليه السلام أن النبي مأمور بالدعوة إلى الله فقط، ولا عليه أن تنجح الدعوة أو لا تنجح.. المفروض أن يدعو لله ويترك مسألة النجاح أو عدمه لخالق الدعوة

كانت السفينة ترسو في الميناء الصغير، والشمس تنحدر نحو الغروب، والأمواج تضرب الشاطئ وتتكسر على الصخور، ولاحظ يونس أن سمكة طفلة تقاوم الموج ولا تعرف كيف تتصرف، وأقبلت موجة كبيرة فرفعت السمكة وحطمتها على الصخور، وأحس يونس في قلبه بالحزن والأسف على السمكة الصغيرة. قال لنفسه لو كانت معها سمكة كبيرة فربما نجت

وتذكر حاله وكيف يترك قومه.. وزاد إحساسه بالغضب والحزن. ركب يونس السفينة

كان مضطربا لا يعرف أنه يفر من قدر الله إلى قدر الله

لم يكن معه طعام ولا كيس أمتعة ولا أصدقاء يصحبونه إلى الرصيف مودعين

كان وحده تماما. خطا بقدميه عل سطح السفينة، فصر الخشب صريرا مزعجا زاد في انقباضة قلبه. سأله القبطان وهو يجلس إلى طاولة عمله: ماذا تريد؟

وقع السؤال على يونس وقع الصاعقة. أود أن أسافر على سفينتكم.. هل بقي على إبحاركم وقت طويل؟

كان صوت يونس مضطربا يشي بالغضب والخوف والرهبة والقلق

قال القبطان وهو يرفع رأسه: نبحر مع ارتفاع المد التالي

لم يزل القبطان يحدق في وجه يونس

قال يونس بنفاذ صبر وقلق: ألا تبادرون بالإبحار قبل ذلك سيدي؟

قال القبطان: إبحارنا مع المد مبادرة يرضى بها كل مسافر شريف

واها لك يا يونس.. ها هي ذي طعنة أخرى
وأسرع يونس يحول فكر القبطان عن ريبته بأن تساءل: سأسافر معكم.. كم تبلغ أجرة السفر..؟ سأدفع على التو

قال القبطان، لا نقبل غير الذهب

قال يونس: لا بأس
نظر القبطان إلى يونس. كان قبطان السفينة حصيفا ألمعيا يستطيع أن يستشف بنافذ بصره خوف الناس أو قلقهم، وكان تردده على الموانئ وزيارته للعالم ورؤيته للعالم وللناس قد جعلته رجلا يستطيع أن يخمن مشاعر الناس.. وأدرك القبطان أن يونس يفر من شيء ما.. وتصور القبطان أن يونس قد ارتكب جريمة ما.. ولم يكن جشع القبطان يسمح له بأن يفضح أي جريمة لدى مرتكبها، إلا إذا كان مقترفها مفلسا

إن الخطيئة التي تتمكن من دفع الأجرة في عالم القبطان.. تستطيع أن تسافر حرة طليقة دون جواز سفر.. فإذا كانت الفضيلة مسكينا مدقعا أوقفوه عند كل الحدود. لذلك أراد القبطان أن يختبر يونس قبل أن يسمح له بركوب السفينة

سأله ثلاثة أضعاف الأجرة التي يدفعها غيره من المسافرين، وكان يونس في حالة من ضيق الصدر والغضب العنيف والرغبة في الخروج من هذا البلد فدفع ما طلبه منه القبطان. وأمسك القبطان القطع الذهبية وراح يعضها بأسنانه وحاول أن يجد فيها قطعا مزيفة.. فلم يجد.. ووقف يونس يتلقى هذه الطعنات كلها وصدره يعلو ويهبط مثل المرجل.. وأخيرا سمح له القبطان بالسفر

قال يونس: حدد لي غرفتي يا سيدي.. فإنني متعب أريد أن ارتاح قليلا

قال القبطان: ذلك يبدو من ملامحك.. هناك غرفتك

أشار القبطان بيده

للقصة بقيه...

عين الله تلرعاااااااااكم

تحياااااااااااااتي

أختكم وردة سحـــــــــر

نسمه
25-07-2003, 11:06 PM
بســـــم الله الرحمن الرحمـــــن

أعجبني ( قصة يونس عليه السلام )

تااااااااابع يونس عليه السلام

ألقى يونس نفسه على الفراش بملابسه كما هو.. وحاول النوم عبثا...
كانت صورة السمكة الصغيرة وهي تتمزق على الصخور لا تريد أن تفارق مخيلته.
وأحس يونس أن سقف الغرفة جاثم على جبهته.
أخذ يتنهد ضيق الصدر في هواء محصور راكد.
وكان في غرفة يونس قنديل معلق يتأرجح تأرجحا واهنا وقد شد عن وسطه إلى الجدار بلولب.
وعندما ترنحت السفينة بسبب ثقل الرزم الأخيرة التي ألقيت فيها بقي القنديل واللهب وكل ما يتصل بهما في وضع انحراف مستمر بالنسبة للغرفة...
ومع أنه كان في الحقيقة مستقيما استقامة لا تخطئها العين، فانه بدا للعين منحرفا في المستويات الخادعة التي كان معلقا بينها.
وراح يونس وهو راقد على فراشه يدور بعينيه في سقف الغرفة، لم تجد نظراته القلقة أي ملاذ لها...
إن أرض الغرفة وسقفها وجوانبها تبدو جميعا مائلة.
والقنديل معلق ومائل فيها...
ويئن يونس قائلا

كذلك هو ضميري معلق داخل نفسي على استقامة، وهو يتوهج مضيئا، إلا أن الغرفة التي تحتلها روحي مائلة.
وبعد صراع أليم نشب في نفس يونس وهو ملقى على فراشه، أثقله عبء تعاسته الباهظة، وهوى به غريقا متخبطا في نوم قلق لا يكاد يستسلم فيه للنعاس حتى يفيق فزعا بلا سبب مفهوم

وحان وقت المد...
ورفعت السفينة حبالها...
وانسابت على وجه الماء مبتعدة عن الرصيف...
مضت السفينة طوال النهار وهي تشق مياها هادئة وتهب عليها ريح طيبة

وجاء الليل على السفينة...
وانقلب البحر فجأة..
. هبت عاصفة مخيفة كادت تشق السفينة..
. وبدت الأمواج كمن فقدت عقلها فراحت ترتفع كالجبال وتهبط كالوديان وتلعب بأخشاب المركب.
راحت الأمواج تكتسح سطح المركب وتصدم الواقفين فوقه وتغرق ملابسهم بالمياه

ووراء السفينة كان حوت عظيم يشق المياه وهو يفتح فمه...
صدرت الأوامر إلى أحد الحيتان العظيمة
ووراء السفينة كان حوت عظيم يشق المياه وهو يفتح فمه...
صدرت الأوامر إلى أحد الحيتان العظيمة في قاع البحر أن يتحرك إلى السطح. وأطاع الحوت الأمر الصادر إليه من الله وأسرع إلى سطح البحر...
مضى يتعقب السفينة كما تقضي الأوامر...
واستمرت العاصفة...
وأهاب رئيس النوتية بالأيدي أن تخفف أحمال السفينة، وطرحت الصناديق والرزم والجرار فضاع صوت جلبتها وهي تلقى في الماء...
وزاد صراخ الرياح وهب يونس فزعا من نومه فرأى كل شيء يهتز في الغرفة.
عبثا حاول أن يقف معتدلا فلم يستطع.
صعد إلى السطح لم يكد يراه القبطان حتى تذكر شكوكه وصرخ
ـ لقد ثارت العاصفة في غير وقتها المعهود...
معنا على سطح السفينة رجل خاطئ ثارت بسببه العاصفة...
سنجري القرعة على الركاب...
من خرج اسمه ألقيناه في البحر...

كان يونس يعرف أن هذا تقليد من تقاليد السفن عندما تواجه العواصف، وهو تقليد وثني غريب، ولكنه كان متبعا أيامه.
وبدأ بلاء يونس ومحنته.
فها هو ذا النبي الكريم يتعرض للخضوع للقوانين الوثنية التي كانت تعتبر أن للبحر آلهة تثور وللريح آلهة تقرر ولا بد من إرضاء هؤلاء وهؤلاء

وساهم يونس كارها فوضع اسمه مع أسماء الركاب...
وأجريت القرعة فخرج اسمه

وأعيدت القرعة مرة ثانية كما هي العادة فخرج اسم يونس

لم يعد هناك غير إجراء القرعة مرة ثالثة ثم يستقر الرأي على من يلقونه في البحر.
وأحاطت الأنظار بيونس...
التفت حوله نظرات الشك مثل ثوب النار...
وأجريت القرعة للمرة الثالثة...
ودق قلب يونس وقبطان السفينة يقرأ اسمه للمرة الثالثة

انتهى الأمر وتقرر أن يرمي يونس نفسه في البحر...
أدرك يونس وهو يعتلي خشب السفينة أنه قد أخطأ حين ترك قومه غاضبا وظن أن الله لن يوقع عليه عقوبة

أخطأ يونس لأنه ترك قومه بغير إذن الله...
والآن فان الله سبحانه وتعالى يعاقبه...
وقف يونس على حاجز السفينة ينظر إلى البحر الهائج والأمواج السوداء...
وكانت الدنيا ليلا، وليس هناك قمر، والنجوم تختفي وراء ضباب أسود...
ولون المياه أسود...
والبرد ينفذ إلى العظام...
والمياه تغطي كل شيء

وصرخ صوت القبطان: اقفز أيها المسافر المجهول

واشتد عواء العاصفة الغاضبة...
وجاهد يونس ليحتفظ بتوازنه ويسقط في البحر معتدل القامة محتفظا بشجاعته...
وخيل إلى بحارة السفينة أنه يتباطأ في إلقاء نفسه...
فرفعوا إلى آلهة البحر يدا داعية، وأمسكوا يونس بالأخرى وطرحوه في البحر وهو مشفقون

هوى يونس كأنه المرساة المطروحة...
وجد الحوت أمامه يونس وهو يطفوا على الموج...
ابتسم الحوت. ها قد أرسل الله إليه طعام العشاء...
تلقف الحوت يونس من جوف الهياج الجامح...
وأغلق أنيابه العاجية عليه كأنها مزاليج بيضاء يقفل بها باب سجنه...
وعاد الحوت إلى أعماق البحر...
عاد راضيا قد ملأ معدته

للقصة بقيه...

عين الله تلرعاااااااااكم

تحياااااااااااااتي

أختكم وردة سحـــــــــر

نسمه
31-07-2003, 10:32 PM
بســـــم الله الرحمن الرحمـــــن

أعجبني ( قصة يونس عليه السلام )

تااااااااابع يونس عليه السلام

وفوجئ يونس بنفسه في بطن الحوت، والحوت يجري به في جوف البحر، والبحر يجري في جوف الليل...
ظلمات ثلاث...
بعضها فوق بعض...
ظلمة جوف البحر...
وظلمة قاع البحر...
وظلمة الليل...
تصور يونس أنه مات...
حرك حواسه وجد نفسه يتحرك...
هو حي إذن...
لكنه سجين وسط ظلمات ثلاث

وبدأ يونس يبكي...
ويسبح لله...
بدأ رحلة العودة إلى الله وهو سجين وسط الظلمات الثلاث...
تحرك قلبه بالتسبيح لله وتحرك بعدها لسانه بقوله

لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

كان يونس منكفئا على وجهه في بطن الحوت...
ورغم ذلك فقد راح يسبح لله...
وكأن الحوت قد تعب من السباحة فرقد على بطنه في قاع البحر واستسلم للنوم...
واستمر يونس في تسبيحه لله...
لا يتوقف ولا يهدأ ولا ينقطع بكاؤه.
لم يكن يأكل أو يشرب أو يتحرك. كان صائما طعامه هو التسبيح

وسمعت الأسماك والحيتان والنباتات وكل المخلوقات التي تعيش في أعماق البحر صوت تسبيح يونس...
كان التسبيح يصدر من جوف هذا الحوت دون غيره...
واجتمعت كل هذه المخلوقات حول الحوت وراحت تقوم بتسبيح الله هي الأخرى...
كل واحد بطريقته الخاصة ولغته الخاصة.
واستيقظ الحوت الذي ابتلع يونس على أصوات التسبيح هو الآخر...
فشاهد في قاع البحر مهرجانا عظيما من الحيتان والأسماك والحيوانات البحرية والطحالب والصخور والرمال وهي تسبح الله...
واشترك الحوت في التسبيح وأدرك أنه ابتلع نبيا...
أحس الحوت بالخوف ولكنه قال لنفسه: لماذا أخاف..؟
الله هو الذي أمرني بابتلاعه

ومكث يونس في بطن الحوت زمنا لا نعرف مقداره...
ظل طوال الوقت يقوم بتسبيح الله ويقول بقلبه ولسانه ودموعه

لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

ورأى الله سبحانه وتعالى صدق يونس في توبته...
سمع الله تعالى تسبيحه في جوف الحوت...
وصدرت الأوامر للحوت أن يخرج إلى سطح البحر ويقذف بيونس من جوفه عند جزيرة حددتها الأوامر...
وأطاع الحوت...
كان الحوت قد أرسى جسده على أقصى عظام المحيط

ثم سمع الله عز وجل من الظلمات نداء النبي السجين التائب...
وأمر الله تعالى الحوت فجاء من عالم البرد الزمهرير وظلمة البحر يضرب صعدا نحو الدفء والشمس المنعشة ومتع الأرض...
وقذف يونس إلى البر فوق جزيرة عارية

إن جسده ملتهب بسبب الأحماض في معدة الحوت.
وكان هو مريضا، وأشرقت الشمس فلسعت أشعتها جسده الملتهب فكاد يصرخ من الألم لولا أنه تماسك وعاد للتسبيح

وأنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين...
وهو نبات أوراقه عريضة تقي من الشمس...
وأفهمه الله تعالى أنه لو لا التسبيح لظل في جوف الحوت إلى يوم القيامة

قال تعالى في سورة الصافات

وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ
(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ

وقال تعالى في سورة الأنبياء

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ

نريد الآن أن ننظر فيما يسميه العلماء ذنب يونس.
هل ارتكب يونس ذنبا بالمعنى الحقيقي للذنب؟
وهل يذنب الأنبياء. الجواب أن الأنبياء معصومون...
غير أن هذه العصمة لا تعني أنهم لا يرتكبون أشياء هي عند الله أمور تستوجب العتاب.
المسألة نسبية إذن

يقول العارفون بالله: إن حسنات الأبرار سيئات المقربين...
وهذا صحيح.
فلننظر إلى فرار يونس من قريته الجاحدة المعاندة.
لو صدر هذا التصرف من أي إنسان صالح غير يونس...
لكان ذلك منه حسنة يثاب عليها.
فهو قد فر بدينه من قوم مجرمين

ولكن يونس نبي أرسله الله إليهم...
والمفروض أن يبلغ عن الله ولا يعبأ بنهاية التبليغ أو ينتظر نتائج الدعوة...
ليس عليه إلا البلاغ

خروجه من القرية إذن...
في ميزان الأنبياء...
أمر يستوجب تعليم الله تعالى له وعقابه

إن الله يلقن يونس درسا في الدعوة إليه، ليدعو النبي إلى الله فقط

إنما أرسله ليدعو فحسب...
هذه حدود مهمته وليس عليه أن يتجاوزها ببصره أو قلبه ثم يحزن لأن قومه لا يؤمنون...
إن لوطا مكث في قومه يدعوهم سنوات عديدة فلم يؤمن فيهم أحد...
ورغم ذلك لم يخرج لوط فرارا بأهله ونفسه ودينه من قريته...
ظل يدعوهم حتى جاءه أمر الله وأرسل إليه ملائكته بإذن الخروج...
ساعتها خرج لوط...
لو خرج قبلها لعوقب مثل يونس

ولقد خرج يونس بغير إذن فانظر ماذا وقع لقومه. لقد آمنوا به بعد خروجه...
قال تعالى في سورة يونس

فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ

وهكذا أمنت قرية يونس

ولو أنه مكث فيهم لأدرك ذلك وعرفه واطمأن قلبه وذهب غضبه...
غير أنه كان متسرعا...
وليس تسرعه هذا سوى فيض في رغبته أن يؤمن الناس، وإنما اندفع إلى الخروج كراهية لهم لعدم إيمانهم...
فعاقبه الله وعلمه أن على النبي أن يدعو لله فحسب

ليس عليه أن يؤمن الناس...
ليس عليه هداهم

عين الله تلرعاااااااااكم

تحياااااااااااااتي

أختكم وردة سحـــــــــر

حـلـو ^ مـحروم
01-08-2003, 01:16 AM
وردة سحر

تحيه طيبه

مشاء الله عليك راااائع راااائع بصراحه شدتني كثير قصة يونس الي ذكرتيها

واسلوبك سلس وواضح مشاء الله عليك .ولله درك وردة سحر

جعله في موازين اعمالك .

حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
01-08-2003, 01:22 AM
أعجبني (بناء شخصية يوسف عليه السلام) في القصة القرآنية
( 8 )

قصة يوسف لها- إلى جانب مدلولاتها- أثر كبير في الفن القصصي الإنساني عند

كثير من الثقافات. فلو نظرنا إلى الملامح الخارجية والداخلية ليوسف عليه

السلام ولزليخا لوجدنا أن يوسف تحلى بالجمال الظاهر والعفة الداخلية. بينما

تحلت زليخا بالجمال والشباب والسلطة، لكن داخلها كان سيئاً. وهذه النقطة

تناولها العديد من الأدباء والشعراء، حتى تحولت قصة يوسف وزليخا إلى

أسطورة، ونرفض هنا تحويل هذه القصة إلى أسطورة لأن الأسطورة خيال

يحتمل الصدق والكذب بينما قصة يوسف عليه السلام حقيقة واقعة أخبرنا عنها

القرآن الكريم، لكننا نلاحظ أن قصة يوسف في الأساطير تنتهي بلقاء بين

يوسف عليه السلام وزليخا، وقد أخبرنا القرآن الكريم بتوبة زليخا واعترافها

بجريمتها، لكن لم يرد أن هذا اللقاء قد تم، كما تحكي بعض المصادر أن الله

سبحانه وتعالى أعاد زليخا شابة جميلة مكافأة لها على توبتها، وسجنها

لنفسها تستمع إلى حوافر حصان يوسف داخلا أو خارجاً وتكتفي بذلك حتى

عذبها حبها وأذبلها، لكن لا نعلم مدى صحة هذا القول..

الرجاء من القراء الأعزاء في منتدى سحر أن يدلوا بآرائهم حول هذا

الموضوع إذا كانوا يملكون فكرة ما..

شاكر جميع من أدلى بتعليقه.. ومن شرفني بمروره الكريم..

ولنا حديث جديد مع إعجاب جديد..


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
03-08-2003, 03:04 AM
أعجبني (قصة نبي الله ايوب عليه السلام) في القصة القرآنية .

( 1 )


السلام عليكم ورحمة الله وبراكاته

تحية طيبة اخوتي واخواتي


احاول سرد جزاءً هام من قصة سيدنا (( ايوب عليه السلام ))

لقد أنعمَ الله عليه بالأموال والخير العميم الذي يحسده عليه الحاسدون

وقد اتّخذ من شبابه وسيلةً لمرضاة الله، وسبيلاً لطاعته، صارفاً ماعمر الله

جسده من طاقةٍ، في سبيل الخير والإحسان،.. وإعانة الضعيف، وإغاثة

المحتاج، آخذاً بيد هذا، مسدّداً خطو ذاك، فلم يعرف الكبرُ إلى نفسه سبيلاً، ولم

تأخذه العزّة بما حباهُ الله من قوّةٍ. فقوّته من الله، وإليه..

ابتلاء سيدنا ايوب عليه السلام

اولاً : الابتلاء في المال

ويرفعُ إبليس رأسه هاتفاً

- إي ربَّ!.. لقد أعطيت أيّوبَ مالاً لاتغيبُ عنه الشّمسُ.. فلو قضى عمره في

سجدةٍ واحدةٍ لك، لم يوفّك حقّك في ماحبوته إياه..

فهلاّ ابتليته في ماله؟.. وأصبته في ثروته؟.. إذاً، وحقّك، لتغيّر، وفترت

عبادتُه، وقلّت طاعتُه، وانقطع إحسانُه..

ويأتيه الجوابُ من علِ:

- عبدي أيوب لم تُبطرهُ النّعمةُ حتى يجزع من النّقمة،..

فاصنع، وجندَك، مابدا لك في أمواله،.. قد أبَحنا لك ذلك، وسترى، بعد ذلك،

صدق عبادة عبدي الصَّالح أيوب!..

وينطلق إبليس وجندُه إلى مال أيوب، وقد انتشر في البراري والفلوات إبلاً،

وخيلاً، وشياهاً، وأتُناً، حتى غطّى وجه الأرض،.. وينقضُّون عليها، فإذا هي

مجندلةٌ، على وجه الأرض، صرعى!.

فلم تَفُتَّ في عزمه المصيبةُ، وقد تحوّل بين عشيّة وضُحاها من ثريٍّ كبيرٍ إلى

مسكينٍ فقيرٍ،..

بل حمد الله على ماأصابه، كما كان يحمدُه على ما أعطاه!..


ابتلاء أيوب في أولاده وخدمه


واتّجه إبليسُ بنظره إلى السّماء، هاتفاً من جديد:

- إي ربِّ!.. لقد أصبتَ أيوبَ في ماله، فما انفكَّ عن ذكرك وما انقطع عن شكرك،

وما ذلك، إلاّ لأن بين يديه أولاداً كثُراً، من بنين وبناتٍ، يفعلون بأمره، ويقومون

بما يريد.. بالإضافة إلى خدم كثيرين، طوع إشارته.. فهم عُدّته إذا اشتدَّ الزمان،

وعضّته المصيبة.. فهلاً ابتليته في من حوله من خدمٍ وأولاد؟.

ويأتيه النداء من فجاج الغيب:

- أنا الله السميع البصير، الخبيرُ بعبدي الصّالحِ أيوب، الذي لايعرفُ الجزعُ إلى

قلبه سبيلاً

فأجلب على من عنده من أولادٍ وخدمٍ، بخيلك ورجلك، باستثناء زوجه "ليا"..

واصنع ما بدا لك!..

ولم يصرخ أيوب.. ولم يجزع، ولكنه أطرق إلى الأرض قليلاً، وقد سالت على

خدَّيه دمعة حرّى، أخذ يكفكفها بطرف كمِّهن وهو يقول:

إنّا لله، وإنّا إليه راجعون!.

وصرخت زوجَه ليا بنت يعقوب النبي، وولولت، وانتحبت.. فدعاها أيوبُ إلى

التَّصبُّر،.. فما لبنات أنبياء نبي إسرائيل، والجزع؟..

وعاد أيوبُ إلى منزله، بعد ساعةٍ،.. بعد أن شيَّع أولاده وخدمه جميعاً إلى

مثواهم الأخير.. وهو مايزال يذكرُ الله ذكراً كثيراً..

ولم يبق له من الدّنيا إلاّ هذه المرأةُ الصالحةُ، التي طفح وجهُها بالحزن والأسى..


للحذيث بقية باذن الله

* ابتلاء أيوب في بدنِه


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

أمــ الياسمين ــيرة
03-08-2003, 03:17 AM
يسلموووووووو حلو محروم ,, وبارك الله فيك ,,وجعلها في ميزان حسناتك

اختك ,, أوراد

نسمه
03-08-2003, 07:00 AM
بســـــم الله الرحمن الرحمـــــن

الله يعطيك العاااااااااافيه أخي حلوووو

كل مشاركاتك رائعه ...

فانت مبدع في كل شي...

بدايه موفقه وممتااااازة وانا بانتظااااار المزيد...

الله يجعلهاااااااااا في موازين حسنااااااااااتك...

عين الله ترعاااااااااك...

تحياااااااااااااتي

أختكم وردة سحـــــــــر

حـلـو ^ مـحروم
06-08-2003, 03:50 AM
أعجبني (قصة نبي الله ايوب عليه السلام) في القصة القرآنية .

( 2 )
ابتلاء أيوب في بدنِه

وانتبه إلى صحة أيوب وما لهُ من نشاطٍ جمٍّ..

فأيوب ممتلئ الجسم صحةً وعافيةً.. له جسمُ الرِّجال الرِّجال، وعزمُهم الشديد!..

فتوجَّه إلى السماء قائلاً: - إي ربِّ.. لقد سلبتَ أيوبَ أمواله كلّها، فما لانت له

قناةٌ، ولاوهنت له عزيمةٌ.. وحرمته أولاده وخدمه أجمعين، فما كان ذلك ليؤثر

عليه من قريبٍ أو من بعيدٍ..

وإني أراه معتمداً على قوَّته، معتداً بفتوته.. فهو فارع الطُّولٍ، متينُه، عريضُ

المنكبين، شديدُهما؛ مفتولُ السّاعدين، قويُّهما..

فهلاّ ابتليته في جسده وصحته، وأصبتَه في قوته وهمَّتِه؟..

ويأتيه الجوابُ من علٍ: إنَّ عبدي أيوبَ نِعم العبدُ الصَّابرُ على مايصيبُه..

لقد سلطتك على جسده، وأبحتك بدنه، فأجمع له ما استطعت من أمرك، وكد لهُ

ماشئت من كيدك، فما أمرُك إلاّ في ثباتٍ!..

ويكرُّ إبليس وجندُه، على أيوب الفرد، الصِّفرِ اليدين، ويأتونه من كل جانبٍ،

وينفخون في جسده من خبيثِ أنفاسِهم، فيقعُ عليلاً، منهوك القوى.. وتنتشر

في بدنه العِللُ والأمراض، فيمتلئ قروحاً وجروحاً ملتهبات!.

ويبقى على هذا الحال سنين.. وتُبرِّحُ به الأوجاعُ والآلام، والعِللُ والأسقامُ.. ولا

من طبيب، ولامن دواءٍ؟.. وهكذا أصبح بدنهُ مرتعاً لكلِّ علَّةٍ، ومسرحاً لكلِّ داءٍ

خبيثٍ!..

وسرعانَ ماينفض عنه الناس، ويتحامونه.. فريحُهُ كريهٌ، لايُحتمّل،.. ومنظرُ جسده

يبعث على الغثيانِ!..

ويودِّعونه، ويودعون زوجَهُ ليا بنت النبي يعقوب، التي كانت تتعهَّدُهُ، بعطفٍ

وحنانٍ، وتقومُ على خدمتِه خيرَ قيامٍ!..

وظلّ، كعادته، منشغلاً بالله عمّن سواه من العالمين.. شاكراً إياه على كلِّ حال

يقول الامام ابن كثير في وصف مرض سيدنا ايوب عليه وعلى نبينا الصلاة

والسلام (لم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله عز وجل وهو في

ذلك كله صابرا محتسبا ذاكرا الله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه ومسائه

يقول الله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) ويقول رسول الله

صلى الله عليه وسلم (اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل ، ثم

يوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى اكثر فأكثر فيقول يبتلى

الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه


شفاء سيدنا ايوب عليه السلام

وهذا الابتلاء انما هو اختبار من الله تعالى وامتحان لعبده اما الصادقون

فيرضون ويحتسبون اجرهم عند الله رب العالمين فينالون رضا الله ومحبته ولقد

نجح سيدنا ايوب في الاختبار فكشف الله ما به من ضر ولقد ضربت زوجة ايوب

عليه السلام المثل الاعلى في الوفاء لزوجها فقد لازمته ملازمة تامة وكانت

الوحيدة التي حنت عليه طيلة ابتلائه فقد كانت تقدر حق الزوجية كل التقدير

وتقوم بواجبها خير قيام انها تذوقت معه السعادة في ايام نعمته وها هي تقف

بكل جهدها في ايام ابتلائه لقد اخذت تدبر امر المعيشة له ولها بكل وسيلة

شريفة حتى اضطرتها الظروف في النهاية الى ان تعمل عند ذوي النعمة فخدمت

بعد ان كانت مخدومة وترددت على الاثرياء بعد ان كان قصرها يزدحم

بالمترددين عليها وكل الناس يشفقون عليها ومع هذا فان القضاء لم ينته في

امرها وامر زوجها الى هذا الحد فحسب بل قد ترددت شائعة في جميع الارجاء

ان من يستخدم امرأة ايوب ربما ناله من بلائه وحل عليه من شقائه


للحديث بقية باذن الله


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
08-08-2003, 03:57 AM
أعجبني (قصة نبي الله ايوب عليه السلام) في القصة القرآنية
( 3 )

يقول الامام ابن كثير في تفسيره (فلما لم تجد من يستخدمها عمدت فباعت لبعض

بنات الاشراف احدى ضفيرتها بطعام طيب كثير فأتت به ايوب فقال من اين لك

هذا ؟ وانكره فقالت : خدمت به اناسا فلما كان الغد لم تجد احدا فباعت الضفيرة

الاخرى بطعام فأتته فانكر ايضا وحلف لا يأكله حتى تخبره من اين لها هذا

الطعام فكشفت عن رأسها خمارها فلما رأى رأسها محلوقا قال في دعائه (رب

إني مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين) ولعل ايوب عليه السلام لم يقلها من اجل

نفسه وانما قالها من اجل زوجته من اجل وفائها من اجل اخلاصها من اجل

الجميل الذي اسدته واستجاب الله للنداء وهو الذي يجيب المضطر اذا دعاه

ويكشف السوء وعادت الحياة باسمة فيها الثراء وفيها النعمة وفيها ذكريات

للوفاء وللصبر وشعور غامر برضوان من الله ومحبة منه سبحانه وتعالى .

يروى انه حينما دعا بدعائه اوحى الله اليه قد رددت عليك اهلك ومالك ومثلهم

معهم فاغتسل بهذا الماء فان فيه شفاءك قال تعالى في سورة (ص) واذكر

عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب ، اركض برجلك هذا

مغتسل بارد وشراب ، ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى

الألباب) ومن اراد المزيد عن قصة سيدنا ايوب وجميع الانبياء فليرجع لكتب

التفسير والله الموفق لما فيه الصواب .

النتائج المستفادة من قصة سيدنا ايوب

قد لا يدركني الفهم الصحيح لكل الدروس والعبر المستفادة من هذه القصة

ولكني ساحاول سرد بعضاً منها

1- ما يحدثه الايمان من تغير جدري في حياة الانسان

2- الايمان المطلق بقضاء الله وطاعته في السراء والضراء

3- اليقين بالله والامتحانات التي يجزي الله عباده الصابرون بالخير الوفير في

الدنيا والاخرة

4 - الصبر على المصائب والدعاء لله الواحد القهار

5 - دور المراءة المؤمنة في حياة الانسان ما تحدثة من تغير جدري في

سلوكيات المجتمع


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
10-08-2003, 02:39 AM
أعجبني ((مثال موقف غرق كنعان ابن سيدنا نوح عليه السلام) في القصة القرآنية

( 1 )


تحدث القرآن عن قصة سيدنا نوح عليه السلام، لكن هذا الحديث لم يكن في

سورة واحدة كقصة سيدنا يوسف عليهم وعلى نبينا الأمي أفضل الصلوات

والتسليم، وهذه القصة المتناثرة في عدة صور ذكرت موقفاً بطريقة درامية هامة

في القصة القرآنية، ذكر هذا الموقف في القرآن مرة واحدة في سورة هود،

أعني على الشكل الدرامي الذي شاهدناه فيها، فقد عبرت تسع آيات عما

يسمى بقصة الموقف أو أدب الموقف، ذلك الموقف هو الحديث الذي جرى بين

نوح عليه السلام وابنه العاق كنعان، فنوح كان يعلم بوحي من الله أن ابنه لن

يؤمن فقد ذكر الله له ذلك فلن يؤمن له من قومه أكثر من الذين آمنوا، ومع ذلك

دفعه الحنان الأبوي الغريزي إلى نصيحة ابنه وأخذه معه رغم أن ابنه ليس مؤمناً

وقد أمر أن يركب في الفلك المؤمنين فقط ومن كل زوجين اثنين من الحيوان

وغيره، لكنه مع ذلك وجد غلبة الحب لابنه تطغى لفترة ما من اللحظات على قلبه

فقال: يا بني اركب معنا.

وإذا نظرنا إلى الموقف من وجهة فنية فإننا نجد تكامل عناصر الدراما في

(التصوير المشهدي)- (الحوار بين الشخصيات)- (القالب الوعظي أو هدف القصة)

وهذه العناصر تكون قصة جيدة إذا عولجت بطريقة هادفة وموظفة، وليس أقدر

من القصة القرآنية على المعالجة الموظفة، وهذا يخرج بنا إلى وضع هذه القصة

أو الموقف إلى نطاق الدراسة المتعمقة..

ولي حديث تابع إذا أراد المولى القدير.


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
11-08-2003, 03:33 AM
أعجبني ((مثال موقف غرق كنعان ابن سيدنا نوح عليه السلام) في القصة القرآنية

( 2 )
لنستمع إلى الحوار بين الشخصيتين:

- يا بني اركب معنا

- سآوي إلى جبل يعصمنى من الماء

- لا عاصم اليوم من أمر الله

هذا هو الحوار، لم يتحدث في نوح غير مرتين مع ابنه، ولم نسمع صوت الفتى إلا

مرة واحدة، لكن هذه المرة الواحدة بينت لنا عدة أمور على قصرها واختصارها

وهذا من الأهمية بمكان في أسلوب القصة القرآنية، بينت لنا (عقوق الفتى- لن

يفتح الله قلبه للإيمان- عدم إيمانه بحب أبيه وصدق نبوته- لن ينجو من أمر الله

بسبب جحوده وكفره) كل هذه النتائج وصلنا لها بمجرد سماع قوله (سآوي إلى

جبل) لماذا؟ لأننا نعرف مسبقاً (أن لا ملجأ من الله إلا إليه) الفكرة الإسلامية

الراسخة في عقول المؤمنين، هذه نتيجة موظفة رائعة تطالعنا في صوت كنعان.

نتيجة أخرى توصلنا إليها في قول نوح عليه السلام: (يا بني اركب معنا) ثم (لا

عاصم من أمر الله) هي جزع الوالد على ولده وإشفاقه عليه ليس من الغرق فلا

يهم نوح ذلك لكن من الموت على الكفر، حتى لا يتساءل أحد: هل عصى نوح

أمر ربه في مناداته لابنه وطلبه منه أن يركب معه في الفلك؟ الجواب: كلا لأن

ركوب ابنه لا يعني الكفر بل التسليم والإيمان وهذا ما يعرف الوالد والابن جيداً،

فرفض الركوب، يعني رفض النجاة من الكفر لا من البحر.

ولنا حديث تابع إن شاء الله تعالى


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
12-08-2003, 03:32 AM
أعجبني ((مثال موقف غرق كنعان ابن سيدنا نوح عليه السلام) في القصة القرآنية

( 3 )


نأت إلى جزء هام من موضوع (أدب الموقف) وهو المشهد التمثيلي الرائع، أو

الصورة الجميلة والمؤلمة في نفس الوقت، صورة عبرت عنها القصة القرآنية

بشكل يحمل ثلاثة أوجه آسرة هي:

1- جمال التعبير: وهو جمال قوله تعالى (وحال بينهما الموج) فهذه العبارة على

قصرها إلا أنها صورت في جمال متناه قوة التعبير في وصف الموقف.

2- قسوة الصورة: ففي الصورة بيان لقسوة الطبيعة وقوتها وامتثالها لأمر

الخالق القوي المتين. صورة تحمل قوة العقاب وجبروت الجزاء.

3- هول المشهد: عبرت الصورة عن هول المشهد الذي أرادت القصة القرآنية

تبيانه في هذه القصة، فالموقف وصف الموج وأراد من وصفه تصوير هول جزع

الناس وهلعهم من مشهد كهذا يأخذ بالألباب وينزف القلوب.

وهنا نرى أن الموقف في القصة القرآنية لا يرمي إلى البعد القريب فحسب بل

يرمي إلى أبعاد أقوى وأكثر تأثيراً في نفس المتلقي سواء كان هذا المتلقي

مؤمناً قوي الإيمان أو ضعيفه.

التصوير في هذه العبارة جعلني أوقف أمام الكثير من التساؤلات وأرجو أن

يفيدني أخوتي الأعضاء إلى كان لديهم علم بهذا الموضوع وهو (لماذا صورت

العبارة صورة الموج فقط ولم تصور حال بقية ما حدث من هول الطوفان؟)

ولنا حديث تابع إن شاء الله تعالى



حـلـو ^ مـحروم

الادارة

مقلع سكران
12-08-2003, 11:53 AM
مشكور اخي العزيز

حـلـو ^ مـحروم
13-08-2003, 02:08 AM
الاخ $ مقلع

تحيه طيبه

هلا وغلا بيك وبمرورك الكريم واتمنى من الله ان تعم الفائده للجميع .


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
16-08-2003, 01:54 AM
أعجبني ((مثال موقف غرق كنعان ابن سيدنا نوح عليه السلام) في القصة القرآنية

( 4 )

نعود إلى ما بدأناه أولا وهو موقف نبي الله نوح عليه السلام، والحوار الذي دار

بينه وبين ربه، حين نجد أدب النبي في حديثه مع ربه، ولنستمع إلى العبارة

الواردة في القرآن الكريم، ثم لنقسمها إلى ثلاثة أقسام، لتتضح أمامنا جمالية

الحوار.

(ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم

الحاكمين)

القسم الأول/ رب إن ابني من أهلي.

القسم الثاني/ وإن وعدك الحق.

القسم الثالث/ وأنت أحكم الحاكمين.

نجد حديث نوح في القسم الأول هو السؤال والرجاء، فهو يرجو الله سبحانه

وتعالى أن يرحم ابنه ولم يسأله أن ينجيه من الغرق، لأنه يعرف مصير كل كافر

من أمته، الغرق هو المصير الذي أوحى الله إليه به. هنا نسمي هذا القسم

(الرجاء وطلب الرحمة)

في القسم الثاني، نجد عمق الإحساس بالموقف، وإدراك نوح عليه السلام لعاقبة

كفر ابنه وجميع قومه، هذا القسم نسميه (الإيمان) أما القسم الثالث، فسوف

نسميه (التسليم) فنوح يسلم أمره إلى الله ويعلم أن حكمة الله فوق كل شيء.

ليتنا نتعلم الدعاء وحسن اختيار الكلمات مع الله سبحانه وتعالى من سيدنا نوح

عليه السلام.

ولنا عودة في الحديث عن موقف نوح، وأرجو ابداء الرأي في الموضوع، وإذا

وجد أحد الأعضاء الكرام أي خطأ أو سوء تفسير للموضوع أن ينبهني إليه،

فأنتم أيضاً مسؤولون، فكونوا عوناً لي، لأنكم خير عون.


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

^^الغــــروب^^
20-08-2003, 08:52 PM
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-91.gif

سيـــدي المحـــروم

الف شكــر على هــذا الموضوع الاكثـــر من رائع

اوياريت تكمـــل احنـــا بانتظـــار باقي قصصك

تحيـــــــــــــاتي

الغـــروووب

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-91.gif

حـلـو ^ مـحروم
22-08-2003, 12:38 AM
جلالة الملكه

تحيه طيبه

ان تواجدك الكريم وسام افخر به ..دمتي لنا ملكتنا .وباذن الله راح يكون هناك

مزيد من القصص الرائعه باذن الله .

حـلـو ^ مـحروم

الادارة

& سـ الغرام ـر&
02-09-2003, 04:09 AM
حلو محروم

اجدت وابدعت وهنا يخونني التعبير ماذا عساي ان اقول امام هذا الابداع

والسرد الجميل ...جزااااك الله خير ااااالجزاء


محبك / سـ الغرام ـر

حـلـو ^ مـحروم
03-09-2003, 04:42 PM
الاخ $ سر الغرام

تحيه طيبه

وجودك اثلج صدري واتمنى ان تعم الفائده الجميع .

دمت لنا .


حـلـو ^ مـحروم


الادارة

نسمه
04-09-2003, 06:45 AM
بســـــم الله الرحمن الرحمـــــن

أعجبني ( قصة ماشطة فرعون )

قصة المرأه المؤمنه بالله تعالى وإليكم القصه إنها والله ضحت بنفسها لله تعالى

هذه قصة أمرأه كانت تعيش في قصر فرعون
كانت أمرأه صالحه تعيش مع زوجها في ظل ملك فرعون
وكانت مربيه لبنات فرعون
منّ الله عليها وعلى زوجها بالإيمان
فعلم فرعون بإيمان زوجها فقتله
فصبرت المرأة و احتسبت و ثم لم تزل تخدم و تمشط بنات فرعون
تنفق على أولادها الخمسة
تطعمهم كما تطعم الطير أفراخها
فبينما هي تمشط ابنة فرعون يوما
إذ وقع المشط من يديها فقالت<< بسم الله >> فقالت ابنة فرعون : الله أبي ...
فصاحت الماشطة بابنة فرعون و قالت : كلا بل الله ربي وربك و رب أبيك
فتعجبت البنت أنه ُعبد غير أبيها
ثم أخبرت أباها فرعون بذلك فعجب أن يوجد في القصر من يعبد غيره
فدعا بها و قال لها : من ربك
قالت ربي الله
فغضب عند ذلك فرعون
و أمرها بالرجوع عن دينها
وحبسها و ضربها
لكنها ثبتت على الدين
فأمر فرعون بقدر من نحاس ثم ملأت بالزيت
ثم أحمي حتى غلا
و أوقفها أمام القدر فلما رأت العذاب
أيقنت إنما هي نفس واحدة
تخرج و تلقى ربها
فصبرت على ما أصابها فعلم فرعون أن أحب الناس إليها أولادها الخمسة الأيتام الذين تكدح و تطعمهم فأحضر أبنائها الخمسة
تدور أعينهم لا يدرون إلى أين يساقون فلما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون
فبكت و أقبلت عليهم تقبلهم
و تبكي بين أيديهم
ثم أخذت أصغرهم و ضمته إلى صدرها
و ألقمته ثديها
فلما رأى فرعون هذا المنظر أمر بأكبرهم فجره الجنود ثم رفعوه إلى الزيت المقلي و الغلام يصيح بأمه و يستغيث و يسترحم الجنود و يتوسل إلى فرعون يحاول الفكاك و الهرب ينادي أخوته الصغار و يضرب الجنود بيديه الصغيرتين
وهم يصفعونه و يدفعونه
و أمه تنظر إليه تودعه
فما هي إلا لحظات
حتى إذا غيّب ذلك الصغير بالزيت
و الأم تبكي و تنظر إليه و أخوته يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة
حتى إذا ذاب لحمه من على جسمه النحيل وطفحت عظامه بيضاء فوق الزيت
نظر إليها فرعون ثم أمرها بالكفر بالله
فأبت عليه ذلك
و عندها غضب عليها فرعون و أمر بولدها الثاني
فسحب من عند أمه و هو بكي و يستغيث
فما هي إلا لحظات
حتى ألقي في ذلك الزيت
وهي تنظر إليه
فطفحت عظامه بيضاء
واختلطت بعظام أخيه
و الأم ثابتة على دينها
موقنة بلقاء ربها
ثم أمر فرعون بالولد الثالث فسحب ثم قرب إلى القدر المغلي ثم حمل و غيب بالزيت
وفعل به كما فعل بأخويه
و الأم ثابتة على دينها
عند ذلك صاح فرعون بالجنود
و أمر بالطفل الرابع أن يلقى بالزيت
فأقبل الجنود عليه و كان صغيرا
قد تعلق بأثواب أمه فلما جذبه الجنود بكى و انطرح على قدمي أمه و دموعه تجري على رجليها
وهي تحاول أن تحمله مع أخيه
تحاول أن تودعه
و تقبله و تشمه
قبل أن فارقها
فحالوا بينه و بينها
وحملوه من يديه الصغيرتين و هو يبكي و يستغث و يتوسل بكلمات غير مفهومه
وهم لا يرحمونه
وما هي إلا لحظات
حتى غرق الصغير بالزيت المغلي و غاب الجسد و انقطع الصوت
وشمت أمه رائحة لحمه و علت عظامه صغيره بيضاء فوق الزيت يتقلب بها
و نظرت الأم إلى العظام و قد رحل عنها إلى دار أخرى
وهي تبكي و تتقطع لفراقه
فطالما ضمته إلى صدرها و أرضعته من ثديها
طالما سهرت لسهره
و بكت لبكائه
كم ليلة بات في حجرها و لعب شعرها كم قربت منه ألعابه
و ألبسته ثيابه .
بكت و جاهدت نفسها أن تتجلد و تتماسك
فالتفتوا إليها ثم تدافع الجنود عليها و انتزعوا الطفل الخامس الرضيع من يديها وكان قد التقم ثديها ثم انتزع منها
صرخ الصغير و بكت المسكينة فلما رأى الله تعالى ذلها و انكسارها و فجيعتها بولدها
أنطق الله تعالى الصبي في مهده و قال لــــــــــــها :

(( يـــــا أمـــــــــــاه اصبري فإنك على الـــــــــــــــــحق ))

ثم ألقي في الزيت و انقطع صوته عنها و غيّب في القدر مع أخوته
مات
و في فمه بقايا من حليبها
و في يده شعره من شعراتها
و على أثوابه قطرات من دموعها
ذهب الأولاد الخمسة
وهاهي عظامهم يلوح بها القدر و لحمهم يفور به الزيت
تنظر المسكينة إلى هذه العظام
إنها عظام أولادها
اللذين طالما ملؤو عليها البيت ضحكا و سرورا
إنهم فلذات كبدها
و عصارة قلبها اللذين لما فارقوها
كأن قلبها قد أخرج من صدرها
طالما ركضوا إليها
و ارتموا بن يديها.
طالما ضمتهم إلى صدرها و ألبستهم ثيابهم بيدها و مسحت دموعهم بأصابعها
ثم هاهم اليوم ينتزعون من بين يديها و يقتلون أمام ناظريها
كانت تستطيع أن تحول بينهم و بين العذاب بكلمة كفر تسمعها فرعون
لكنها علمت أن ما عند الله خير و أبقى
ثم لم يبقى إلى هي
أقبل عليها الجنود ثم دفعوها إلى القدر فلما حملوها ليلقوها بالزيت نظرت إلى عظام أولادها
فتذكرت اجتماعها معهم في الحياة فالتفتت إلى فرعون و قالت: لي إليك حاجه ثم صاح بها و قال ما حاجتك فقالت أن تجمعوا عظامي و عظام أولادي فتدفنوها ف قبر واحد
ثم أغمضت عينيها و ألقيت في القدر مع أولادها و احترق جسدها و طفت عظامها

فلله درها ما أعظم ثباتها و أكثر ثوابها
و لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء شيئا من نعيمها فحدث به أصحابه فقال لهم فيما رواه البيهقي :
(( لما أسرى بي مرت بي رائحة طيبه فقلت ما هذه الرائحة فقيل لي هذه ماشطة بنت فرعون و أولادها )) .

الله أكبر
تعبت كثيرا لكنها استراحت كثيرا
و قد قال الله تعالى في شأنها
(( ولا تحسبن اللذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ))
مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها
وجاورت ربها و يرجى أن تكون اليوم في جناة و نهر
في مقعد صدق عند مليك مقتدر
يرجى أنها اليوم أحسن منها في الدنيا حالا و أكثر نعيما و جمالا
و عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بينهما و لملأته ريحا ، و لنصفيها على رأسها خير من الدنيا و ما فيها ))

ومن دخل الجنة نسي ما أصابه في الدنيا فمن سكان الجنة ؟؟
هل هم أهل شهوات ومعاصي ؟
كلا و الله
إنهم أهل الصيام مع القيام و طيب الكلمات و الإحسان
أنهارها في غير أخدود جرت سبحان ممسكها عن الفيضان
عسل مصفى ثم ماء ثم خمر
ثم أنهار من الألبان
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم
ولحوم طير ناعم و سمان
و فاكهة شيء بحسب منامهم
يا شبعتا كملت لذي الإيمان

http://alshamsi.net/thekr.gif
م ن ق و ل مع بعض التعديل

عين الله تلرعاااااااااكم

تحياااااااااااااتي

أختكم وردة سحـــــــــر

حـلـو ^ مـحروم
05-09-2003, 04:26 AM
وردتنا

رااائع مشاء الله عليك وجعله في موازين اعمالك اسلوبك جدا راائع

والقصه شدتني كثير وقراتها اكثر من مره .

دمتي لنا مشرفتنا ودام لنا قلمك .


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

الغايب
03-10-2003, 01:33 AM
بارك الله فيكم

الله يجزيكم كل خير

حـلـو ^ مـحروم
11-10-2003, 01:15 AM
الاخ $ الغايب

تحيه طيبه

وجودك اسعدني لا تحرمنا من تواجدك الكريم .


حـلـو ^ مـحروم

الادارة

حـلـو ^ مـحروم
14-12-2003, 03:24 AM
اشكر الجميع على تفاعلهم

بس وين الباقي نبي نشوف اكثر .

حـلـو ^ مـحروم
10-03-2004, 03:58 AM
:o

هامس الاحزان
17-05-2005, 12:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سنبدأ هنا بسلسلة من قصص الأنبياء

وادعو الله ان يستفيد الجميع من سيرتهم العطرة





آدم علية السلام


أول الخلق




آدم علية السلام

علة خلق آدم (ع)

يروى أن الأرض كانت، قبل خلق آدم (ع)، معمورة بالجن والنسناس والسباع، وغيرها من الحيوانات، وأنه كان لله فيها حجج وولاة، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

وحدث أن طغت الجن وتمردوا، وعصوا أمر ربهم. فغيروا وبدلوا، وأبدعوا البدع، فأمر الله سبحانه الملائكة، أن ينظروا إلى أهل تلك الأرض، وإلى ما أحدثوا وأبدعوا، إيذاناً باستبدالهم بخلق جديد، يكونون حجة له في أرضه، ويعبد من خلالهم.

ثم إنه سبحانه وتعالى قال لهم: {إني جاعلٌ في الارض خليفة}. فقالوا: سبحانك ربنا: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} كما أفسدت الجن؟ فاجعل الخليفة منا نحن الملائكة، فها نحن {نسبِّحُ بحمدك ونقدِّسُ لك}، ونطيعك ما تأمرنا. فقال عزّ من قائل: {إنّي أعلمُ مالاتعلمون}.

وبعث اللهُ الملك جبرائيل (ع) ليأتيهُ بترابٍ من أديم الأرض، ثم جعله طيناً، وصيَّرهُ بقُدرتهِ كالحمإ المسنون، ثم كالفخّار، حيث سوّاه ونفخ فيه من روحه، فإذا هو بشرٌ سويّ، في أحسن تقويم.

خلق حواء وزواج آدم منها

سمّى اللهُ سبحانه وتعالى مخلوقه الجديد، آدم، فهو الذي خلقه من أديم الأرض، ثم إنه عزّوجلّ، خلق حوّاء من الطين الذي تبقى بعد خلق آدم وإحيائه.

ونظر آدم (ع) فرأى خلقاً يشبهه، غير أنها أنثى، فكلمها فردت عليه بلغته، فسألها: "من تكون؟" فقالت: "خلق خلقني الله".

وعلَّم اللهُ آدمَ الأسماء كلها، وزرع في نفسه العواطف والميول، فاستأنس بالنظر إلى حوّاء والتحدث إليها، وأدناها منه، ثم إنّهُ سألَ الله تعالى قائلاً: "ياربّ من هذا الخلقُ الحسن، الذي قد آنسني قربه والنظر إليه؟!" وجاءه الجواب: "أن ياآدم، هذه حوّاء.. أفتحبُّ أن تكون معك، تؤنسك وتحادثك وتأتمر لأمرك؟" فقال آدم (ع): "نعم ياربّ، ولك الحمدُ والشكرُ مادمتُ حيا." فقال عزّوجلّ: "إنّها أمتي فاخطبها إليّ". قال آدم (ع): "يارب، فإني أخطبها إليك، فما رضاك لذلك؟" وجاءه الجواب: "رضاي أن تعلمها معالم ديني.." فقال آدم(ع): "لك ذلك يارب، إن شئت". فقال سبحانه: "قد شئت ذلك، وأنا مزوجها منك".

فقبل آدم بذلك ورضي به.

تكريم الله لآدم ورفض إبليس السجود له

أراد الله عزوجل، أن يعبد من طريق مخلوقه الجديد، فأمر الملائكة بالسجود إكراماً له، بمجرد أن خلقه وسواه ونفخ فيه من روحه، فخرت الملائكة سُجّداً وجثيّا.

وكان إبليس، وهو من الجن، كان في عداد الملائكة حينما أمرهم الله بالسجود إكراماً لآدم(ع). وكان مخلوقاً من النار، شديد الطاعة لربّه، كثير العبادة له، حتى استحق من الله أن يقربه إليه، ويضعه في صف الملائكة... ولكن إبليس عصى هذه المرّة الأمر الإلهي، بالسجود لأدم(ع)، وشمخ بأنفه، وتعزز بأصله، وراح يتكبر ويتجبر، وطغى وبغى، وظل يلتمس الأعذار إلى الله سبحانه، حتى يعفيه من السجود لآدم(ع).

وما فتئ يتذرّعُ بطاعته لله وعبادته له، تلك العبادة التي لم يعبد الله مثلها ملكٌ مقرَّب، ولانبيٌّ مرسل... وأخذ يحتجُّ بأنّ الله خلقه من نار، وأن آدم مخلوق من تراب، والنار خير من التراب وأشرف: {قال: أنا خيرٌ منه، خلقتني من نارٍ وخلقته من طين}. {أأسجد لمن خلقت طينا}!.

ولما كان الله سبحانه وتعالى، يريد أن يُعبَدَ كما يُريد هو، ومن حي يريد، لاكما يريد إبليس اللعين هذا، صب عليه سوط عذاب، وطرده من الجنة، وحرّمها عليه، ومنعه من اختراق الحجب، التي كان يخترقها مع الملائكة (ع).

ولما رأى إبليس غضب الخالق عليه، طلب أن يجزيه الله أجر عبادته له آلاف السنين، وكان طلبُه أن يمهله الله سبحانه في الدنيا إلى يوم القيامه، وهو ينوي الإنتقام من هذا المخلوق الترابي، الذي حُرِمَ بسببه الجنة، وأصابته لعنة الله. كما طلب أيضاً، أن تكون له سلطة على آدم وذريّته، وظلّ يكابر ويعاند، ويدّعي أنّهُ أقوى من آدم، وخير منه: {قال: أرأيتك هذا الذي كرّمت عليّ، لئِنْ أخّرتنِ إلى يوم القيامة، لأحتنكنَّ ذريته إلاّ قليلاً}.

آدم (ع) يستعين بالله

أعطى الله سبحانه وتعالى، أعطى إبليس اللعين ماطلبه وأحبه من نعيم الدنيا، والسلطة على بني آدم الذين يطاوعونه، حتى يوم القيامة، وجعل مجراه في دمائهم، ومقرّه في صدورهم، إلا الصالحين منهم، فلم يجعل له عليهم سلطانا: {قال: إذهب فمن تبعك منهم فإنّ جهنم جزاؤكم جزاءً موفورا... إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا}.

وعرف آدم ذلك، فلجأ إلى ربّه مستعصما، وقال: "يا ربّ! جعلت لإبليس سلطة عليّ وعلى ذرّيتي من بعدي، وليس لقضائك رادٌّ إلاّ أنت، وأعطيته ما أعطيته، فما لي ولولدي مقابل ذلك؟" فقال سبحانه وتعالى: "لك ولولدك: السيئة بواحدة، والحسنة بعشرة أمثالها" فقال آدم (ع): "متذرعاً خاشعا: يارب زدني، يارب زدني". فقال عزّوجلّ: "أغفِرُ ولاأُبالي" فقال آدم (ع) "حسبي يارب، حسبي".

نسيان آدم وحواء وخطيئتهما

أسكن الله سبحانه آدم وحواء الجنة، بعد تزويجهما: {وإذ قلنا ياآدم أسكن أنت وزوجك الجنة} وأرغد فيها عيشهما، وآمنهما، وحذّرهما إبليس وعداوته وكيده، ونهاهما عن أن يأكلا من شجرة كانت في الجنة، تحمل أنواعاً من البر والعنب والتين والعناب، وغيرها من الفواكه مما لدّ وطاب: {وكلا منها رغداً حيث شئتما ولاتقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين}.

وجاءهما الشيطان بالمكر والخديعة، وحلف لهما بالله أنه لهما لمن الناصحين، وقال: إني لأجلك ياآدم، والله لحزين مهموم... فقد أنست بقربك مني... وإذا بقيت على هذا الحال، فستخرج مما أنت فيه إلى ما أكرهه لك.

نسي آدم(ع) تحذير الله تعالى له، من إبليس وعداوته، وغرّه تظاهر إبليس بالعطف عليه والحزن لأجله، كما زعم له، فقال لإبليس: "وما الحيلة التي حتى لاأخرج مما أنا فيه من النعيم؟" فقال اللعين: "إنّ الحيلة معك:" {أفلا أدلك على شجرة الخلد ومُلكٍ لايبلى}؟ وأشار الى الشجرة التي نهى الله آدم وحوّاء عن الأكل منها، وتابع قائلاً لهما: {مانهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلاّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين}.

وازدادت ثقة آدم(ع) بإبليس اللعين، وكاد يطمئن إليه وهو العدوّ المبين، ثم إنّه استذكر فقال له: "أحقاً ماتقول": فحلف إبليس بالله يميناً كاذباً، أنّهُ لآدم من الناصحين، وعليه من المشفقين، ثم قال له: "تأكل من تلك الشجرة أنت وزوجك فتصيرا معي في الجنة إلى الأبد".

لم يظنّ آدمُ(ع)، أنّ مخلوقاً لله تعالى يحلف بالله كاذباً، فصدقه، وراح يأكل هو وحوّاء من الشجرة، فكان ذلك خلاف ما أمرهما به الله سبحانه وتعالى.

الخروج من الجنة

ماكاد آدم وحوّاءُ، يأكلا من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها، حتى نادى منادٍ من لدن العرش الإلهي، أن: "ياآدم، اخرج من جواري، فإنه لايُجاوِرُني مَن عصانيْ".

وبكى آدم(ع) لما سمع الأمر الإلهيّ له بالخروج من الجنة... وبكت الملائكة لهذا المخلوق الذي سجدت له تكريماً. فبعث الله عزّ وجلّ جبرائيل(ع)، فأهبط آدم إلى الأرض، وتركه على جبل سرنديب في بلاد الهند، وعاد فأنزل حوّاء إلى جُدَّة..

ثم أنّ الله سبحانه وتعالى، أمر آدم أن يتوجّه من الهند إلى مكة المكرّمة، فتوجّه آدم إليها حتى وصل إلى الصفا... ونزلت حواء بأمر الله إلى المروة، حتى التقيا من جديد في عرفة. وهناك دعا آدم ربّه مستغفراً: اللهم بحق محمد وآله والأطهار، أقلني عثرتي، واغفر لي زلتي، وأعدني إلى الدار التي أخرجتني منها.

الرحمة والغفران

{وتلقى آدم من ربّه كلماتٍ فتاب عليه}.

وأوحى الله عزوجلّ إلى جبرائيل(ع): إني قد رحمت آدم وحوّاء، فاهبط عليهما بخيمةٍ من خيم الجنة، واضربها لهما مكان البيت وقواعده، التي رفعتها الملائكة من قبل، وأنرها لهما بالحجر الأسود. فهبط جبرائيل(ع) بالخيمة ونصبها، فكان المسجد الحرام منتهى أوتادها، وجاء بآدم وحواء إليها.

ثم إنّه سبحانه أمر جبرائيل بأن يُنَحّيهما منها، وأن يبني لهما مكانها بيتاً بالأحجار، يرفع قواعده، ويتم بناءه للملائكة والخلق من آدم وولده، فعمد جبرائيل إلى رفع قواعد البيت كما أمره الله.

وأقال الله آدم عثرته، وغفر زلته، ووعده بأن يعيده إلى الجنة التي أُخرج منها. وأوحى سبحانه إليه، أن: "ياآدم، إني إجمع لك الخير كله في أربع كلمات: واحدة منهن لي، أن تعبدني، ولاتشرك بي شيئاً، وواحدة منهن لك: أجازيك بعملك، أحوجَ ماتكون، وكلمة بيني وبينك: عليك الدعاء ومني الإجابة، وواحدة بينك وبين الناس من ذريتك، ترضى لهم ماترضى لنفسك.

وهكذا، أنزل الله على آدم(ع) دلائل الألوهية والوحدانية، كما علمه الفرائض والأحكام والشرايع، والسنن والحدود.

قابيل يقتل هابيل

كان قابيل أول أولاد آدم(ع). فلما أدرك سنّ الزّواج، أظهر الله سبحانه جنية يقال لها جهانة، في صورة إنسية، فلما رآها قابيل أحبها، فأوحى الله تعالى إلى آدم(ع) أن يزوجها من قابيل ففعل.

ثم لما ولد هابيل، الإبن الثاني لآدم (ع). وبلغ مبلغ الرجال، أهبط الله تعالى إحدى حوريّات الجنة، فرآها هابيل وأحبها، فأوحى الله لآدم (ع) أن يزوجه بها.

ثم إن الله سبحانه وتعالى، أمر نبيه آدم (ع)، أن يضع مواريث النبوة والعلم عند ولده هابيل، ويعرفه بذلك... ولما علم قابيل بذلك، غضب واعترض أباه قائلاً: "أنا أكبر من هابيل، وأنا أحق بهذا الأمر منه".

وتحيّر آدم(ع)، فأوحى الله إليه أن يقول لابنه قابيل: "يابني، إنّ الأمر لم يكن بيدي، وإنّ الله هو الذي أمرني بذلك، ولم أكن لأعصي أمر ربي ثانية، فأبوء بغضبه، فإذا كنت لاتصدقني، فليقرب كل واحدٍ منكما قرباناً إلى الله، وأيُّكما يتقبَّل الله قربانه، يكن هو الأولى، والأحق بالفضل ومواريث النبوة.

قدّم قابيل قرباناً من أيسر ملكه، وقدّم هابيل قربانه من أحسن ماعنده... فتقبل الله سبحانه قربان هابيل، بأن أرسل ناراً تركت قربان قابيل كما هو، ممّا أثار حفيظة قابيل، وأجّج نار الحقد في صدره.

ووسوس له الشيطان بأن: اقتل أخاك فينقطع نسله، وتُريحُ أولادك من بعدم إن كان لك ولد، ثم لايجد أبوك من يعطيه المواريث سواك، فتفوز بها، وذريتك من بعدك..

وسوّلت له نفسه قتل أخيه هابيل، فقتله... وكانت أوّل جريمة على وجه الأرض، نفّرَت الوحوش والسّباع والطيور، خوفاً وفرقا.

ولم يدر قابيل كيف يخفي جريمته... وماذا يصنع بجسد أخيه الملقى على الأرض بلا حراك؟... ويبعث الله تعالى غرابين يقتتلان في الجو، حتى يقتل أحدهما الآخر، ثم يهوي وراءه إلى الأرض، فيحفر، بمخالبه حفرة، يدفن فيها صاحبه، وقابيل ينظر ويرى.

أدرك قابيل عجزه وضعفه وقال: "ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغُراب فأواري سوأة أخي} وأدفنُ جُثّتهُ، كما دفن هذا الطائر الصغير الحقيرُ صاحِبُه المقتول؟! {فأصبح من النّادمين}.

ذرية آدم(ع)

ولد لآدم وحواء سبعون بطنا، على مايُروى، وكان أوّل أولادهما قابيل ثم هابيل اللذين لم ينجبا على مايبدو...

ولكن الله جلّ وعلا وهب لآدم وحوّاء إبنهما شيثا (هبة الله) ومن بعده ولد لهما يافث.. فلما أدركا وبلغا مبلغ الرجال، وأراد الله أن يبلغ بالنسل مانرى... وأن يكون ماقد جرى به القلم، من تحريم ماحرّم الله تعالى، من زواج الإخوة وبالأخوات أنزل سبحانه من الجنة حوريتين، هما نزلة ومنزلة، وأمر آدم أ، يزوجهما من شيث ويافث، فكان ذلك... وولد لشيث غلامٌ، وولدت ليافث جارية، فأمر الله تعالى أن يزوج آدم (ع) إبنة يافث من ابن شيث.

ولم يحرم الله آدم وحوّاء من الإناث، فقد رزقهما الله ابنة أسمياها عناق، تزوجت وولدت ولداً اسمه عوج، وصار فيما بعد جباراً شقياً، عدواً لله ولأوليائه، فسلط الله عليه وعلى أمه عناق من قتلهما.

وفاة آدم وحوّاء

انقضت أيام آدم(ع)، فأمره الله أن يوصي إلى ولده شيث، ويدفع إليه مواريث النبوة والعلم والآثار، وأمره بأن يكتم هذا الأمر عن قابيل، حتى لاتتكّرر الجريمة المأساة، ويقتله كما قتل أخاه هابيل من قبل.

وتوفي آدم(ع) ولهُ من الذريّة من ولده وأولاد ولده العدد الكثير، بعد أن عمّر تسعمائة وستين سنة، ودفن في جبل أبي قبيس، ووجهه إلى الكعبة المشرَّفة على ماذكر في كتب السير. ولم تعمرّ حواء بعد آدم إلاّ قليلاً، عاماً واحداً مرضت بعده وماتت، ودفنت إلى جانب آدم(ع).

وفي أيام النبي نوحٍ(ع)، وعندما حصل الطوفان، أوحى الله سبحانه إلى نوحٍ أن يحمل معه في السفينة جثمان أبيه آدم (ع) إلى الكوفة، فحمله إلى ظهر الكوفة، وهو النجف الأشرف، حيث دفنه هناك في المكان المعروف بمرقد نوحٍ(ع)..

*همسة غلا*
19-05-2005, 09:43 PM
عزيزي:هامس الأحزان

سيرة عطرة عن ابونا آدم كنت أجهل البعض منها وعرفتها الآن ..

جزاك الله الف خير

وننتظر باقي السلسة لأنبياءنا عليهم أفضل الصلاة..

حـلـو ^ مـحروم
15-06-2005, 11:35 AM
الاخ $ هامس الاحزان

تحيه طيبه

موضوع رااائع من انسان رااائع

اذكر انه يوجد موضوع في القسم الاسلامي عن قصص الانبياء

اتمنى لو ان المشرفه العامه تنقل هذا الموضوع وتضيفه الي تلك القصص

حتى تكون لدينا موسوعه كبيره من القصص التي تحكي لنا سيرة الرسل

والانبياء عليهم السلام

دمت لنا ودام لنا قلمك

حـلـو ^ مـحروم

الادارة

أمــ الياسمين ــيرة
15-06-2005, 08:18 PM
الاخ : هامس الاحزان

بارك الله فيك وجزاك الله عنا كل خير

وان شاء الله نستفيد جميعا من قصص الانبياء

وبانتظار المزيد

تحيتى لك